إلفاتُ نظر!

0
22

كتب / رائد عمر العيدروسي…

قطعاً إنهُ او إنّها ليست عقوبة ” الفات نظرٍ ” الإدارية المستخدمة في دوائر الدولة بحق بعض الموظفين المقصّرين , فالمسألة هنا اوسع واشنع وأوجع .!

على الرغم من توصيات وارشادات منظمة الصحة العالمية حول طُرُق الوقاية الأولية لمحاولة تجنّب الإصابة بفيروس Covid 19 – كورونا , وبالرغم من تعليمات وتوجيهات وزارة الصحة بهذا الصدد , كما رغم ما تعرضه القنوات الفضائية وعموم وسائل الإعلام ومعها السوشيال ميديا من وسائل الإيضاح والفيديوهات والنصائح الطبية المشدّدَة لتجنّب التعرّض للإصابة وعدم ترك ايّ ثغرةٍ محتملةٍ يتسلل منها الفيروس , لكنَّ ما يجري في بغداد وفي المحافظات ” اغلب الظن ” فكأنه عملية استقبالٍ حارّ وفَرش البساط الأحمر لمرورٍ مواكبٍ من الكورونا .! ولا نتحدث هنا بأسلوبٍ مجازٍ او بصيغة المبالغة , ولا نتطرّق الى الجموع المتمرّدة التي تحدّت حظر التجوال وسارت نحو مرقد الإمام موسى الكاظم ومارسوا بعضهم الأعتداء بالضرب على منتسبي ” السيطرات ” التي حاولت منعهم من المسير , لكنّ ما يحدث في العراق وما برحَ يحدث , فأنه غير قابلٍ للتصديق في ايٍّ من دول العالم الثالث على الأقل .! , إنّه اكثر من Genocide – إبادة جماعية متدرّجة وربما غير سريعة المفعول .

بعدَ هذه الإطالة والإستطالة لعرض حجم الضرر والخطر , فأنّ ما يحدث في العديد من افران بيع الخبز والصمون أن يقوم البائع بأستلام النقود الملآى بالميكروبات ثم وبنفس يده يقوم بجمع عدد الصمون المطلوب ووضعه في اكياس النايلون ! وتتكرّر الكَرّة لمئات المرات يومياً لتنتقل الميكروبات والفيروسات المجهولة من نقودٍ متعددة ومن عدة فئاتٍ نقديةٍ الى ذات يد البائع لتنتقل الى كميات الصمون والخبز وبأعدادٍ هائلة لتتناولها لاحقا اعدادٌ مضاعفة من البشر .!

وإذ لا فائدة ترجى اذا ما ارتدوا بعض عمال الأفران للكمامات والكفوف , فالكفوف تقوم بذات المهمة بنقل ما تحمله الأوراق النقدية المتسخة من صنوف الميكروب > . التساؤل الستراتيجي يتمحور اولاً عن دور وزارة الصحة ووزيرها , وكذلك الفرق الرقابية في ذلك , ويبدو أنّ عملية تدمير صحة المواطنين وبشكلٍ جمعي , غير قابلةٍ للحل إلاّ بتدخّل القوات المسلحة ودوريات الشرطة في الرقابة المكثفة والأشراف على دقائق وتفاصيل الأمور وجزئياتها .

ثُمَّ , في تقديرنا ورأينا الشخصي , فلو قرأ رئيس منظمة الصحة العالمية ” او حتى سكرتيرته ” هذه المقالة , لقاموا بتكذيبها على الفور , واعتبروها من القوى المعارضة للحكومة العراقية الموقرة ! الفاقدة لرئيس وزرائها , والفاقدة لأحترام الشعب.