كورونا وانغلاق القيم الانسانية في العالم

0
51

كتب/ عبد الخالق الفلاح ..

يواصل وباء الكورونا انتشاره بسرعة في العالم في غياب التعاون المثالي بسبب انغلاق القيم والصراعات السياسية ،مقابل ذلك عجزت ايدي البشرية من ان تستطيع ايقاف مده المخيف وانتشاره المرعب رغم ان الانسانية اساساً تعني انها تتشارك مع انواع الانسانيات الاخرى بخيرها وشرها فكلما ازدهرت العدالة في علاقات الانسان مع اخيه الانسان اكثر فأكثر ازدهرت علاقات الانسان مع الطبيعة ، وكلما أنحسرت العدالة عن الخط الاول انحسر الازدهار عن الخط الثاني ، أي ان مجتمع العدل هو الذي يصنع الازدهار في علاقات الانسان مع الطبيعة ومجتمع الظلم هو الذي يؤدي الى انحسار تلك العلاقات وافولها في زمن ضاعت فيه الانسانية والرحمة والشفقة و نرى فيه قطع الرؤس وتمزيق الاجساد او طعنها بعدة طعنات كي يشفى غليل القلب منها وذنبها فقط انها لم توافق راي السفاح او تمشي اثر خطاه الاجرامية.

يمكن تقويم الخلق الانسانية وفق بمفهوم المبادئ التي تهم البشر واحتياجاتهم ورغباتهم واهمية الخبرات المتراكمة التي تكون اهتماماتهم الاخلاقية الدينية الالهية محورها وإذا فقدت الرحمة ضاعت معالم الإنسانية وإذا تكالبت الظروف على الإنسان لن يحتاج أكثر من مجرد يدا حنونة تؤازره وتربت على كتفه و دائما ياتينا بالاتجاه المعاكس للطغاة والفاسدون اناسا يحملون في قلوبهم مسحات الحب والخير ويعملون جاهدين بالتعاون لعمار الارض والحفاظ على الانسان فيها وغير الانسان فالنمل تعمل بروح الفريق المتكامل فتحقق احتياجتها الغذائية ، حيث يعي كل فرد من أفرادها ما عليه من أعباء ينفذها على أكمل وجه دون كلل ولا ملل، ولا اعتراف بالفشل مع الإيثار والتضحية من أجل حياة الآخرين، حيث يعملون جسوراً حية بأجسادهم التي قد تموت لأجل نقل ما غنموه من الغذاء عليه .

من هنا ايضاً اذا كان هدف الإنسان الأسمى يمتّلُ في تحقيق السعادة والفضيلة الكاملتَيْن،وحتّى يكون ذلك مُمكناً لا بُدّ من وجود الحياة الآخرة، ولتوفير ذلك يجبُ أن يكون الله موجوداً، لإن الله تعالى خلق الإنسان مدني الطبع لا يستطيع أن يعيش دون عون أخيه في حياته كلها، بل التعاون فطري حتى بين الحيوانات ، ولكنه كلما ازداد التعاون بينها كلما ازدادوا بها رقيّاً و يرتبط بتخصيب المادة الأخلاقية وتشكيل نظام للبحث الأخلاقي القادر على أن يفي بهذه المهمة ويقدم الأخلاق كمادة معرفية تمتلك أولويتها و يكون متلائمًا ومنسجمًا مع متطلبات العصر وحاجاته بما يعني أن النتاج الذي سوف يسهم ذاك النظام في الوصول إليه يجب أن يكون قادرًا بشكل فعال على الولوج إلى جميع مفاصل المجتمعات و أخلاق الرحمة والمحبة وإرادة الخير والسعادة للإنسان والوجود هي الكفيلة بالعناية بالإسهام في هذه الوظيفة و ترابط عالمنا اليوم وانفتاحه المتزايد بعضه على بعض يسرّع انتشار الفيروسات بسرعة انتقال الطائرات النفاثة، ومن المؤسف أن هذا يزيد مخاطر تفشي الأوبئة على نحو كبير. وقد شهدنا خلال السنوات القليلة الماضية انتشار العديد من الأمراض؛ مثل «إيبولا»، و«حمى لاسا»، و«سارس»، و«كورونا»، و«زيكا»، و«نيباه» وتعاونت البلدان في ايقاف نموها وانتشارها في الكثير من المناطق . ورغم ذلك، فإنه لا يزال بإمكاننا أخذ الاحتياطات لمنع تفشي مزيد من هذه الأمراض،

ان مرض الكورونا الذي ينتشر هذه الايام كفيروس جديد مغفول ولا توجد معلومات مسبقة عنه جعل العالم ان يتخبط في الفوضى مما دفع الكثير من الدول لدقّ نواقيس الخطر اقتصادياً واجتماعياً مخافة المخاطر الكبيرة التي باتت يفرضها اليوم، نتيجة ترابط عالمنا واتصاله الوثيق أكثر من أي وقتٍ مضى وهناك أخطار أخرى تحدق بالصحة وتحمل على استباق الأمور قبل ان تتحول الى كارثة والانحرافات من المؤشرات تدل على القصور الشامل للنُظم الدولية التي تحكم طريقة التفاعل بين الدول وسكانها. وهي مؤشرات على فشل لم يسبق لها مثيل من حيث الترابط السائد بين المجتمعات والحكومات وأتت نتيجة السياسات الخرقاء. في وقوع هذه الفوضى، والأخطاء التي ارتكبتها باتت شديدة المساوئ على البشرية بالكامل .

المشكلة الكبير هي ان العولمة لم تنظيم نفسها على نحو يضمن المزيد من العدل في توزيع المنافع ،كما ان الكثير من البلدان لم تتعود ، بشكل تلقائي الاعتماد على البيّنات العلمية بل استندت الى الفوائد المكتسبة والتوجيها السياسية ، وبالتالي ضاعت الاستفادة من القوة المنهجية العلمية وموضوعيتها وذهبت ادراج الرياح جهود المختصين .