مخترعون عراقيون في زوايا النسيان !

0
65

كتب / زيد الحلي…

العراق ، وطن ولود ، لكن ولاداته غير قابلة للعيش ، كون الموت يصاحبها عند بذرتها الاولى .. وشخصيا ، اجد في حصول اي مواطن عراقي على براءة اختراع ، هو ولادة جديدة لعبقري ، غير ان طمر هذا الاختراع في اقبية دائرة الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية ، باعتبارها الجهة المسؤولة عن تسجيل ومنح شهادات براءة الاختراع ، يعني الموت الزؤام. لقد حدثني ، صديق اثق به ، ان دائرة التقييس ، تضم عددا كبيرا من براءات الاختراع ، لم تر النور كتصنيع او استفادة من قبل الدوائر الرسمية ذات العلاقة ، على الرغم من اننا نقرأ في صحفنا ، ونشاهد من على شاشات التلفاز انباء ولقاءات مع مبدعين عراقيين ، حصلوا على براءات اختراع في مجالات الحياة كافة ، غير انها بقيت مجرد انباء طواها النسيان ، وداهم اضابيرها التراب ، حتى ان المخترعين انفسهم عزفوا عنها ، واغمضوا أعينهم عليها ، وفي سرهم قالوا : ليتنا لم نتعب أنفسنا ، ونشغل فكرنا وعوائلنا في

(اختراع) .. قُدم ورقا … وبقى ورقاً !!

نقترح ، اصدار تعليمات تلزم الوزارات تشكيل شعبة او مديرية مهمتها تنفيذ براءات الاختراع العراقية ، وهذ كفيل بوضع اللبنات الاولى لخلق قاعدة سليمة على طريق تشجيع العقول العراقية لإبداع اوسع وافكار اعمق ، وينبغي لهذه الشعب والمديريات المستحدثة ، إبداء الاحترامات والتسهيلات للسادة المخترعين ، ودراسة جدوى هذه البراءات والسعي لإظهارها الى الواقع … فالمخترع هو عالم حتى لو كان في بداية الطريق ، فكم من مشروع علمي كبير بدأ بفكرة لمخترع بسيط في بداية حياته الدراسية والعلمية ، ثم تطور حتى أخذ شكله المعروف ..

حري بنا ، تشجيع العلماء العراقيين ، لاسيما الحاصلين على براءات الاختراع ، فبذلك نقهر التخلف والظلام والجهل.. فما أبعد الانسان عن الانسان ، ان كان منفعلاً وليس بفاعل .. مقلدا وليس بمبدع .. ان مثل هذ الانسان يتلبسه الخوف من التقدم ، فيرتد الى الخلف هرباً !

ان الانماء العلمي لا يتم في استيراد الادمغة ، بل بتنمية الطاقات البشرية العلمية وتعزيزها … لقد حان الوقت ان نشارك في بصمة الابداع العالمي ، وننتقل من مرحلة الاستهلاك الى مرحلة العطاء .

نؤكد ان رعاية المخترعين ، واجب في عنق الوطن .. فالمخترع ينظر الى الحياة بعين استشرافية .. فهل ننتظر قريبا مؤتمرا ومعرضا شاملا للاختراعات والمخترعين العراقيين ؟ .. نأمل ذلك !