حينما تحولت جمهورية العراق الى إقليم..!

0
70

كتب / قاسم العجرش….
لا ينكر أحد ما حل بالأكراد من ظلم على مدار التاريخ، عندما جاءت سايكس بيكو الإستعمارية بتقسيم تركة العثمانيين؛ وجرى “إنتاج” دول جديدة، هي الدول العربية؛ التي جرى تخطيط حدودها بطريقة خبيثة، تجعلها قابلة للأنفجار في أية لحظة، وهذا ما هو واقع في العراق مثلا!
الدول العظمى الإستعمارية، والتي كانت في أوج قوتها آنذاك، منحت قطر والامارات والبحرين وعمان؛ صفة الدولة على مساحة أرض صغيرة، ونفوس لا تكفي لأشغال مساحة ناحية في العراق، في حين وضعت قومية بحجم الأكراد؛ ضمن سلطة أربع دول، مع العرض أن مساحة الأرض التي يشغلها الأكراد وعدد نفوسهم، يتفوق على عدد سكان ومساحة دول الخليج مجتمعة…!؟
كانت خطة تلك الدول؛ وهي فرنسا وبريطانيا، صناعة دول ضعيفة بنتها على أساس قبلي، ومثلما قامت بتجزئة العرب الى دويلات، جزأت أيضا القوميات ووزعتها بين دول المنطقة، وهو أمر جعل القوميات أقليات موزعة في دول المنطقة، الأمر الذي جعلها تشعر بالحيف والظلم والغبن، لذلك لم يكن يوما” للأكراد شعور بالانتماء؛ لأي دولة يقطنونها؛ سوى حلمهم بدولة قومية كردية.
هذا الحلم وجد فرصته في العراق، على يد طاغية العراق صدام حسين، خصوصا بعد أن مني بهزيمة نكراء عام 1991، عندما فرض عليه الأمريكان؛ خطا يفصله عن شمال العراق، الذي تحول أسمه منذ ذلك التاريخ الى أقليم كوردستان، وهو خط لم يكن بإمكان صدام تجاوزه لا بطيرانه ولا بجيشه، وكان الأمريكان جاهزين لكسر أقدام صدام؛ إن هو عبر هذا الخط، وفعلا كان صدام “حبابا”، إذ لم يتجاوز هذا الخط أبدا طيلة ثلاثة عشر عاما، إلا مرة واحدة عندما قدم النجدة لجماعة بارزاني؛ عندما سحقه غرماءه الطالبانيين .
منذ ذلك التاريخ وشمال العراق؛ يحظى بوضع هو أكثر من أقليم وأقل من دولة بقليل، وكلما يمضي الزمن الى أمام، يتعزز هذا الوضع، ويتخذ الساسة الأكراد خطوات محسوبة جيدا، نحو ترتيب وضعهم ككيان مستقل.
هم اليوم مع العراق في السراء وعليه في الضراء، وهم شركائنا في حكم العراق، ومستقلين في حكم كردستان؟!
الدستور فصل على مقاس حلمهم الذي يرونه قريبا، فمن حق ثلاث محافظات رفض إجراء أي تعديل دستوري، بمعنى أن الأقليم بمحافظاته الثلاث، يمتلك حق الفيتو على خمسة عشر محافظة.
يما يشبه قصة ألغام سايكس بيكو، ترك المحتل الأمريكي وهو مصمم الدستور العراقي؛ لغما بفتيل سريع الإشتعال، هو لغم المناطق المتنازع عليها بين الحكومة المركزية والأقليم، وكأن هنالك مزاع بين دولتين..
هم شركاء في الحكومة المركزية، ولهم دائما ما لا يقل عن ثلاث وزارات، أحداها سيادية، ولهم منصب رئيس الجمهورية، ونائب رئيس مجلس النواب، وحوالي خمسة وخمسين نائيا، ومثات المناصب العليا، مع أن كل ذلك ليس منصوصا عليه دستوريا، لكنه بات عرف تحت عنوان الإستحقاق والتوازن الوطني، لا يمكن تجاوزه! لكن ليس لبغداد ممثل واحد في كردستان، ولا تستطيع بغداد تعيين موظف هناك، حتى لو كان يدرجة ساعي بريد!
ماليا يأكل الأكراد على فكين، فهم ينالون على الأقل 17% من الموازنة، غير رواتب ميليشيا البيشمركة، التي باتت تحمل أسم حرس الأقليم، وهو جيش مستقل تماما عن سيطرة الحكومة المركزية، وغير خاضع البتة لمفاهيم القيادة والسيطرة العسكرية الموحدة..إنه بالحقيقة جيش دولة أخرى، بل يتصرف على أنه جيش دولة معادية!
الأكراد لم يسلموا درهما واحد قط، عن قيمة النفط الي يصدرونه من مناطق نفوذهم، سواء في منطقة أقليمهم أو كركوك وما جاورها،
كلام قبل السلام:الحقيقة اليوم؛ أن بغداد بسلطتها الواهنة الضعيفة تحولت الى أقليم، وأن الحكومة المركزية الحقيقية بيد الأكراد..!
سلام..