الموقف الوبائي الحقيقي لفيروس كورونا

0
137

كتب / باسل عباس خضير…

يعيش العالم اليوم ، حالة من القلق والترقب بسبب انتشار إخبارا ومعلومات متضاربة بخصوص الإصابة بفيروس كورونا وهو نوع من الفيروسات التي تطورت لتأخذ شكلا غير مألوف عن أنواع الأنفلونزا التي شهدها العالم في السنوات الماضية ، وقد تعددت التفسيرات ونتائج التحليلات بخصوص الموضوع ، مما اضطر منظمة الصحة العالمية لعقد ورشة عمل استثنائية في بداية الشهر الحالي وشارك فيها ( 100 ) من نخب العلماء المختصين ، وتقرر في نهايتها مواصلة الجهود وتوحيدها في البحث عن نوع الفيروس وسبب ظهوره والسلوك الذي اتخذه وسبل الوقاية المؤكدة والمحاولة في الوصول إلى لقاحات وقائية وابتكار وسائل العلاج الصحيحة لأعمامها عالميا ، وفي ظل هذه الأحداث فقد تأثرت اقتصاديات العالم إذ انخفضت أسعار النفط نظرا لركود الإنتاج في الصين كما حصلت تغييرات في أسعار الذهب والعملات وتغير الطلب على بعض السلع التي يعتقد إنها تشكل جزءا من المتطلبات الاحترازية للوقاية من هذا المرض .

ولم يكن العراق بمنأى عن هذا القلق لأسباب موضوعية أبرزها إن بلدنا يتأثر بالإحداث الدولية لأنه ليس بمعزل عنها ، وثانيها حجم العلاقة مع الصين حيث يستورد جزءا من احتياجاته النفطية من الموانئ العراقية كما يستورد بلدنا بما لايقل عن 30 مليار دولار سنويا من السلع الصينية ، وثالثها هو وجود عاملين من الصين في شركات النفط العاملة في جنوب العراق ورابعها طبيعة العلاقة التجارية بين البلدين التي تتطلب التزاور بين مواطني البلدين من التجار والصناعيين وغيرهم ، وخامسها تعويل بعض السياسيين على الاتفاقية الاستراتيجية مع الصين التي تم توقيع مذكرات التفاهم بشأنها كمدخل لمعالجة جانب من المشكلات الاقتصادية للبلاد او لأسباب سياسية ، وبعد أن تم حل مشكلة الطلبة العراقيين الدارسين في الصين كلا او جزءا فقد بدأ نوعا من القلق يسود بعد ثبوت وجود إصابات في إيران والإمارات ولبنان وإشاعة أخبار عن وجود إصابات في إقليم كردستان وذي قار ، ورغم إن الفحوصات المختبرية أثبتت عدم دقة الأنباء بخصوص وجود إصابات في العراق فقد انفتح موضوعا جديدا وهي مسألة الانتقال من والى إيران بعد ظهور إصابات مؤكدة في مدنها ومنها مدينة ( قم ) ، كما إن هناك قلقا من نوع آخر ويعود إلى فقر وقصور الخدمات الصحية في عموم المحافظات مما قد يجعلها غير قادرة على مواجهة انتشار الوباء عند ظهور إصابات ( لاسمح الله ) ، ورغم إن حكومة تصريف الأعمال أعطت تطمينا عن تحديد الحركة بين العراق وإيران والسيطرة عليها من خلال المنافذ الرسمية ، إلا إن القلق لايزال ساريا بسبب الوضع السياسي الحرج الذي يمر به البلد من حيث عدم تشكيل حكومة مؤقتة وعدم الوثوق التام بوعود الأجهزة الحكومية المعنية بهكذا وعود رغم إن الخبر الأكيد ولا يجوز الشك فيه هو عدم وجود إصابات الآن .

وفي ظل الوضع السائد حاليا وحالة عدم الاكتراث من قبل البعض ، فان هناك من يستغل الأوضاع لتمرير إخبارا ومعلومات غير علمية ومبالغ فيها وتتصف بعدم الدقة وتصل أحيانا إلى الدجل والعبث واللعب بمشاعر المواطنين ، فهناك من يهول بأعداد الإصابات ويعطي لهذا الفيروس أهمية أكثر من الحدود العلمية ، فالفيروس موجود فعلا ولكن بلدنا ليس في منطقة الخطر ولكنه في الوقت نفسه ليس بمنأى عن أخطاره إن انتشر خارج حدود السيطرة ، والاحتمال الأخير ضعيف لأنه يتعلق بالعالم جميعه وهناك موازنات دولية ضخمة مخصصة له لغرض السيطرة عليه واحتوائه بالحدود المطلوبة ، وكل ذلك لا يدعو إلى الاسترخاء المحلي وإنما لاتخاذ تدابير وقائية غاية في العناية والتعميم نظرا لانتشار الفقر وسوء التغذية وعدم الإصحاح البيئي وغيرها من العوامل الضعيفة التي تنعش أي وباء ، وان ذلك يتطلب بالطبع تشكيل غرفة عمليات ترتبط بأعلى جهة في الدولة وتخصيص أموال لشراء وتوزيع معدات الوقاية المجانية على الفئات الأكثر فقرا وتعرضا لهكذا فيروسات او لأي نوع من الأنفلونزا سواء كانت وبائية او موسمية ، كما إن ذلك يتطلب توزيع معدات التشخيص على المحافظات وعدم انتظار إرسال الفحوصات إلى بغداد لغرض الكشف لان الوقت مهم في هذه الحالات وان كان من باب الشك .