خرافة الحياد في وسائل الإعلام و الصحافة

0
133

كتب / مهدي قاسم..

أثارت مجددا المشادة الكلامية ذات حمولات

كلامية مسيئة و مهينة متبادلة بين الإعلامي نبيل جاسم و الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية اللواء عبد الكريم خلف مسألة الحياد في الصحافة و الإعلام وأنه ينبغي على الإعلامي أو الصحفي أن يكون محايدا و متجردا من آرائه و مواقفه حينما يستنطق ضيفا في شأن ما من

الشؤون السياسية أو غيرها لكي يحصل منه على معلومات أو كشف مواقف و أراء معينة ..

ولكن قبل أي شيء آخر علينا أن نسأل أنفسنا

أنه هل يوجد ثمة حياد إطلاقا في الصحافة والإعلام ذات صبغة إخبارية متخصصة ؟! .. و حسب ظني أنه لا يوجد ، لأنه من السذاجة الاعتقاد بأن ثمة شخصا أومؤسسة أم حكومة أواية جهة سياسية أخرى ستقوم بإنفاق مبالغ طائلة سنويا على مؤسسة إعلامية بدون مقاصد أو مواقف أو دوافع

سياسية ، فقط لكي توصل الخبر المجرد للمتلقي أو المشاهد و السلام عليكم ، نقول ذلك لأنه حتى في أمريكا ” الليبرالية ” لا توجد صحافة ووسائل إعلام محايدة تماما بدليل موقف قناة ”

سي أن أن”

الأمريكية المنحازة لصالح الديمقراطيين ضد ترمب و كذلك الأمر بالنسبة لصحيفة ،

واشنطن بوست الموالية هي الأخرى للديمقراطيين و الخ..

بينما في مقابل ذلك نجد قناة ” فوكس

نيوز الأمريكية ” متعاطفة أو منحازة بشكل غير مباشر ــ لصالح ترمب ضد الديمقراطيين ، في حين توجد في معظم البلدان الغربية صحف ووسائل إعلام ذات اتجاهات يمينية و يسارية وليبرالية ، وهو الأمر الذي يُشير بوضوح إلى عدم حيادية ، بل إلى انحياز أيديولوجي حيث تجري عملية

توصيل الخبر أو الحادثة أو أي شيء آخر من هذا القبيل على هذا الأساس و ضمن رؤية أ ومسار أيديولوجي و خط سياسي شبه ملتزم و منحاز ، بل حتى بتغليف فئوي مباشر حينا و غير مباشر حينا آخر وفقا لطبيعة و حجم الأحداث وتأثيراتها ..

هذا في أوضاع و ظروف عادية أما في ظروف

و أزمات سياسية استثنائية ، حيث مصير وطن وشعب ما، حينما يصبح مهددا بالمخاطر المحدقة ، فالأمر يكون أكثر وضوحا و حدة على صعيد الانحياز الكامل للوطن والشعب من حيث توظيف الوسائل الإعلامية والصحفية من أجل ذلك ، و أكبر دليل على صحة ما نقول هو الانحياز الكامل

والمطلق ضد الاجتياح النازي الهتلري لمعظم البلدان الغربية و غيرها و توظيف الصحافة والإعلام لصالح المقاومة ضد النازية ، هذا ناهيك عن وقوف غالبية المجتمع العراقي ضد عصابات داعش عندما احتلت محافظات عراقية عديدة و وقفت وقفة شبه متحدة لكون مصير الوطن او الشعب

فيمثل هذه الحالات الاستثنائية يُعلى و يرتقي ما فوق ماعداه أثناء الأزمات و المخاطر الكبيرة المهددِة و الكبيرة و حيث يصبح دم المواطن أثمن و أقدس من أي اعتبار آخر..

فهنا اي حديث عن الحياد إنما هو بمثابة

ذر الرماد في العيون ، أن لم يكن تغطية على موقف مخاتل ومخادع يسعى نحو التضليل والتمويه ..

إلا أن الانحياز لا يعني عدم الاستقلال

: إذ من الممكن أن يكون صحفي أو إعلامي أم كاتب ما منحازا لقضاياه الوطنية ومواقفه المبدئية ، دون أن يكون في الوقت نفسه مرتبطا بحزب أو جهة سياسية أم مؤسسة إعلامية معينة ، أي يبقى مستقلا بدون التزامات فئوية أو مؤسساتية أو عقائدية شمولية ..

ففي النهاية أن الوطن والشعب هما أكبر

بكثير من أي حزب أو فئة أومجموعة ..

لذا فأنا أستغرب مطالبة الإعلامي نبيل

جاسم أن يكون محايدا إزاء أكاذيب الناطق الرسمي اللواء عبد الكريم خلف المدافع االمستميت عن سلطة الفساد واللصوص في المنطقة الخضراء، والذي كان و لازال ينفي مقتل متظاهرين مع إن أعدادهم تكاد أن تبلغ ستمائة متظاهرا حتى هذه اللحظة ، إذ أن السؤال الذي استفز اللواء

عبد الكريم خلف في ذلك اللقاء هو تضخيم عدد الجرحى و القتلى من قبل نبيل جاسم ــ الذي قدرهم بالعشرات ــ وليس واقعة القتل نفسها التي قد تكون عبارة عن مقتل متظاهر أو أثنين أوأكثر بقليل ، بتعبير آخر لو سأل الإعلامي نبيل جاسم اللواء عبد الكريم خلف على نحو : هل صحيح

سقط قتيل أو قتيلان في تظاهرات شارع محمد القاسم فربما أن” سيادة ” اللواء ما كان لينزعج و يُستفز لحد التشنج و فقدان السيطرة على أعصابه ، محاولا نبش ماضي وتاريخ الأعلامي نبيل جاسم البعثي السابق ، كأنما عبدالكريم خلف نفسه لم يكن بعثيافي العهد السابق !!* ــ أدناه

سيرة ذاتية عن سيادة اللواء المخضرم والتي إذا صحت لا تشرفه إطلاقا !! ….

هذا فضلا عن أن ظاهرة استنطاق ” ضيوف

” في برامج ولقاءات سياسية ، عبر طرح أسئلة استفزازية ــ أحيانا ـ ليست فقط ممكنة في وسائل الصحافة والإعلام الغربية إنما مقبولة رائجة ..

بالمناسبة : ففي الوقت الذي أنكر اللواء

عبدالكريم خلف ــ كعادته الدائمة ــ عدم سقوط ولو قتيل واحد في تظاهرات يوم الأمس فأن منظمة حقوق الإنسان العراقية نشرت بيانا في ــ موقع ناس ــ اشارت فيه إلى سقوط عشرة متظاهرين ــ على الأقل ــ في عموم المحافظات التي تجري فيها تظاهرات شعبية حاشدة ..