السطو الصهيوني على القدس والمقدسات تجاوز كل الخطوط الحمراء؟

0
99

كتب / نواف الزرو…

لا يغيب الحدث المقدسي عن الناظر الفلسطيني والعربي والاسلامي أبدا، فنحن نتابع الهجمات والانتهاكات والعربدات الاحتلالية الصهيونية على مدار الساعة، وكان اقرب تلك الانتهاكات اقدام الاحتلال امس على ابعاد الشيخ عكرمة عن المسجد الاقصى، وتعتبر هذه الخطوة جزء من مخططات تهويد القدس والأقصى، وإبعاد علماء المسجد الأقصى في مقدمتها تجاوز للخطوط الحمراء.

كما ان هذا الذي يجري في قلب المدينة المقدسة وعلى امتداد مساحة المدينة من اجتياحات تهويدية مرعبة،  فاق كل تصور محتمل، دون ان يواجه باي رد فعل عربي او اسلامي او دولي مناسب، بل ان الاحتلال تجاوز في تماديه كل الحسابات الفلسطينية والعربية وكل المواثيق الاممية، وهو يمضي غير آبه ابدا بكافة ردود الفعل الهزيلة من هنا او هناك.

وما يجري في المدينة المقدسة، كان الدكتور مهدي عبد الهادي القادم من قلب القدس المحتلة قد  عبر عنه مبكرا جدا بصرخة مدوية اطلقها-تصوروا- في ختام محاضرة  القاها تحت عنوان “القدس من الداخل “في اطار ندوة القدس التي عقدت مساء السبت 2005/10/1 في المركز الثقافي الملكي في عمان حيث قال:”القدس لم تسقط عام 1967- القدس تسقط الان في هذه الايام ..القدس تسقط الان…”.

وكانت الصرخة المدوية التي اطلقها المهدي الرسالة التي وجهها الي الخارج العربي والاسلامي،”القدس تسقط الان…” في ظل الهجوم الاستيطاني التهويدي الشامل الجارف الذي تشنه دولة الاحتلال على المدينة المقدسة “القدس تسقط الان …”، في ظل فرجة عربية اسلامية دولية .

وما بين الامس واليوم تتكرر الصرخة المقدسية مضاعفة مرات ومرات، وهذه المرة على لسان الجبهة الاسلامية –المسيحية وعلى لسان اهل القدس الذين يحذرون العرب والمسلمين، من ان الهجوم الاستيطاني التهويدي الجارف انما اخذ يختطف القدس والمقدسات ومنها الاقصى على نحو حصري…!

ففي اخطر تصعيد تهويدي لباحات الاقصى، ذكرت صحيفة  ‘مكور ريشون الاستيطانية ان رئيس الائتلاف الحكومي، عضو الكنيست زئيب الكين من الليكود، اعلن في اجتماع مغلق انه “سيعمل على دخول اليهود فقط إلى باحة المسجد الأقصى في أيام محددة، كما هو متبع في الحرم الإبراهيمي في الخليل”، وقال الكين “انه سيبذل جهودا كبيرة من اجل السماح بدخول اليهود فقط في أيام محددة وسيمنع المسلمين من الدخول في هذه الأيام”.

فقد وصلوا اذن، الى مرحلة تهويد الاقصى على طريقة الحرم الابراهيمي الشريف، الا يكفي هذا التصعيد ليتحرك الجميع فلسطينيون وعرب ومسلمون عل كل المستويات في حملة مشتركة ضد الاحتلال ونواياه واجراءاته…؟!

الى ذلك، هاهو المفتى العام للقدس والديار المقدسة، الشيخ محمد حسين، كان قد حذر مرارا من “أن التهويد وصل إلى قلب المسجد الأقصى”، مشيراً إلى “أن سلطات الاحتلال ماضية في تهويد المسجد بحفر الأنفاق أسفله في ظل تعتيم إعلامي كبير وسرية تامة”، داعياً حكومات العالم ومنظماته وهيئاته المعنية بالسلام والإنسان والمقدسات الى العمل على ثني إسرائيل عما تخطط له من تهويد للمسجد الأقصى، وطمس هوية مدينة القدس وتشريد أبنائها”، فيما كشف نائب رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 48 كمال الخطيب، عن قرار اتخذته بلدية الاحتلال في القدس يقضي بتحويل باحات المسجد الأقصى إلى حدائق وساحات عامة بهدف إلغاء تبعيتها للمسجد وفتح المجال أمام اليهود لدخولها في أي وقت”.

اما على الارض، وعن الاجتياحات والاعتداءات المنفلتة فلا حصر، فقد خلصت دراسة إحصائية ميدانية أعدتها مؤسسة الأقصى للوقف والتراث بالتعاون مع مؤسسة عمارة الأقصى والمقدسات الى “أن الاحتلال الاسرائيلي يحاول فرض أمر واقع في المسجد الأقصى يقضي بتواجد يهودي يومي في المسجد على ثلاثة محاور، أولها اقتحام المستوطنين وجولاتهم شبه اليومية في الاقصى التي يتخللها اداء صلوات يهودية وطقوس تلمودية وهذا ما يجري ونتابعه عمليا على مدار الساعة،  المحور الثاني اقتحام الجنود بلباسهم العسكري وجولاتهم الاستكشافية والارشادية وهذا الانتهاك نتابعه ايضا كل يوم تقريبا،  المحور الثالث اقتحامات لمجموعات المخابرات وجولاتهم في أنحاء أبنية المسجد الأقصى المبارك”، وقالت الدراسة:”يحاول الاحتلال تعزيز التواجد اليهودي في الاقصى، خاصة في الفترة الصباحية، بواقع ما متوسطه 450 مستوطناً شهرياً، و300 عنصر مخابرات وجنود بلباسهم العسكري شهرياً أيضاً، وذلك بهدف ايجاد صورة نمطية”روتينية”بالتواجد اليهودي في الاقصى، الامر الذي يتوجب الحذر منه والانتباه في التعاطي معه، أو ما يمكن تسميته تقسيم غير معلن للمسجد الاقصى بين المسلمين واليهود- “.

الى كل ذلك، ربما ياتي قبل كل ذلك ايضا، مخطط هدم الاقصى وبناء الهيكل، والقصة هنا ليست فزاعة وهمية يظهرونها كلما “دق الكوز بالجرة”، بل هي عبارة عن نوايا ومخططات وتنظيمات وتحركات تتراكم وترمي كلها في المحصلة الى هدم الاقصى المبارك وبناء الهيكل الثالث على أنقاضه.

–  فاين العرب من كل ذلك …؟

– واين الامة الاسلامية من كل ذلك …؟

– ثم اين المجتمع الدولي  واين مواثيقه وقوانينه من  هذه الانتهاكات والجرائم التي تقارفها دولة الاحتلال ضد القدس والمقدسات العربية الاسلامية والمسيحية على حد سواء…؟

والاخطر من كل ذلك:

لماذا يفك العرب انفسهم من فلسطين والقدس ويمارسون التطبيع مع تلك الدولة …!

وكأن شيئا لا يحدث وكان كل شيء طبيعي هناك …؟

وكان فلسطين لا تعني احدا منهم …؟

وكانها ليست جزءا من جسم الامة العربية …؟