متى تلغى ضريبة المبيعات على كارتات الموبايل ؟؟

0
113

كتب / د . باسل عباس خضير …

ما إن يذكر اسم الدكتور حيدر العبادي إلا وتذكر معظم العراقيين توجهاته في التقشف وشد الأحزمة على البطون ، ففي أول موازنة اتحادية تم تشريعها بعد توليه رئاسة مجلس الوزراء للسنوات 2014 – 2018 وهي موازنة 2015 ( لأن البلد بقى بدون موازنة في عام 2014 ) ، تم فرض العديد من الأمور التي أوجدت حزما من القرارات التي تتضمن مزيدا من الحرمان للشعب ، فقد تم تخفيض سلم الرواتب  لأغلب الموظفين وتم إيقاف التعيينات كما تم فرض ضرائب ورسوم عديدة وتخويل الجهات الرسمية بفرض المزيد منها كيفما تشاء ، ومن الأمور التي أقحمت في قانون موازنة 2015 رقم (2) لسنة 2015 ما تضمنته المادة (33 / أ ) التي نصت على ( فرض ضريبة المبيعات على كارتات تعبئة الهاتف النقال وشبكات الانترنيت بنسبة (20%) من قيمة الكاراتات وبنسبة (15%) على شراء السيارات بكافة أنواعها وتذاكر السفر و 300% على السكائر والمشروبات الكحولية وعلى وزارة المالية إصدار التعليمات اللازمة لتطبيق أحكام هذه الفقرة في عموم العراق ) ، والحق يقال إن الظروف التي مرت بها البلاد بعد انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية واحتلال اجزاءا من العراق من قبل عصابات داعش استوجبت فرض مجموعة من الإجراءات لتقنين المصروفات وزيادة الإيرادات ، ولكن واقع الحال اشر استهداف الفئات الفقيرة في تلك القرارات فقد بقت السيارات والسكائر والمشروبات الكحولية بمأمن عن التطبيق الوارد في نص المادة أعلاه ، والعجيب إن الحكومة أوكلت مهمة استيفاء ضريبة المبيعات على كارتات تعبئة الهاتف النقال بشركات الموبايل العاملة في العراق التي عليها الكثير من المؤشرات والملاحظات بخصوص تأخير دفع المستحقات عن جولات التراخيص وغيرها من الأمور الفنية التي سمع الشعب الكثير منها بوسائل الإعلام ، مما يجعل المواطن يتساءل هل أوفت تلك الشركات بدفع ما عليها من استحقاق لكي تسند لها مهمة استيفاء ضريبة المبيعات ؟ ، وهل إن الجهات المعنية تعرف المبيعات الفعلية لتلك الشركات لكي تسدد الضريبة المستوفاة من المواطنين دون فساد ؟، والجواب معروف بالطبع لان غالبية الشعب يتداول هذا الموضوع بسخرية واستخفاف منذ فرض تلك الضرائب ووسائل جبايتها وحتى اليوم .

نعم حتى اليوم ، لان المادة الخاصة بفرض ضريبة مبيعات الموبايل والانترنيت باتت صفة ملازمة وتتكرر سنويا في كل قوانين الموازنات الاتحادية ، فقد وردت في نص المادة ( 23 ) لموازنة سنة 2016 كما وردت في نص المادة ( 23 / أولا ) لموازنة سنة 2017 وفي نص المادة ( 17/ أولا أ ) لموازنة سنة 2018 وفي نص المادة ( 18 أولا / أ ) في موازنة 2019 ، ومن الغريب إن هذه الضريبة لا تزال مستمرة رغم تحسن أسعار النفط وارتفاعها لثلاثة أضعاف لأكثر من 60 دولار للبرميل خلال هذه السنوات وتوقف أعلب إجراءات التقشف بعد التحسن النسبي في الإيرادات والإعلان الرسمي في الانتصار على داعش منذ أكثر من ثلاث سنوات وتغير رئيس مجلس الوزراء الذي اخترع هذه الضريبة وأصر على استمرارها بإلحاح ، وغيرها من التغييرات التي كانت تستوجب إلغاء هذه الضريبة التي تمثل شكلا من أشكال التعسف اتجاه المواطنين عموما وإحدى أبواب الفساد رغم الادعاءات بمكافحة الفساد ، ولو كانت هذه الضريبة مفروضة بالطريقة ذاتها في دولة فيها حكومة  تتعامل مع شعبها بالشكل المطلوب لخرج رئيسها او من يمثله بلقاء مباشر مع الناس ليشكرهم فيها على ما تكبدوه من عناء من هذا الإجراء والاعتذار لهم لأنه قيد بعض اتصالاتهم بإضافة خمس قيمة الأجور على تكاليف اتصالاتهم والإعلان عن إجمالي الإيرادات التي تحققت من فرض الضريبة وأوجه صرفها لكي يعرف أبناء الشعب بأي قطاع أسهموا عند دفعهم الضريبة وبشكل يشجعهم على القبول بالضرائب عندما يحتاج البلد لمثل هذا الإجراء ، كما أن من المفترض إن يعلن المسؤول للجميع عن توقف فرض تلك الضريبة نظرا لانتفاء الحاجة منها ، وفي بلدنا العزيز لا يعرف أحدا من بسطاء الناس عن  حجم الإيرادات التي تحققت من تلك الضريبة وأوجه صرفها ( والموعد الذي سينتهي فيه فرضها ) ، ولكن المؤكد إن إيراداتها عالية او مجزية ولهذا تم الاستمرار بالعمل بها في ظل صمت الجميع ، ونظرا لعدم وجود مصدر يمكن اللجوء إليه لهذا الغرض فان السبيل الوحيد للمعرفة القريبة من الواقع هي التخمين ، فحسب ما يشاع فان هناك 35 مليون مشترك في خطوط الموبايل كافة في العراق وإذا  تم الفرض إن كل خط يشتري كارت بقيمة 10000دينار شهريا ( وهذا الرقم متواضع جدا ولكن تم وضعه لتجنب المبالغة ) فان المبيعات الشهرية لشركات الخلوي هي 350 مليار دينار أي 4,2 تريليون سنويا و 21 تريليون خلال الخمس سنوات التي تم فيها السريان ، وقيمة الضريبة من إيرادات الموبايل فقط على هذا الافتراض هي 4,2 تريليون أي 3,5 مليار دولار ، وهناك من يقول ألا يكفي هذا الرقم لإيقاف ضريبة الموبايل في الحال ؟ .

ونعم نقولها مرة أخرى بصوت مسموع ، فلو كانت شركات الاتصالات وطنية ويذهب هذا المبلغ لحسابها لقال البعض ( بالعافية وألف عافية ) أما أن يدفع الشعب ضريبة عن الاتصالات للحكومة وهي التي عجزت عن تشغيل الخطوط الأرضية وأنفقت المليارات في الشبكات اللاسلكية التي ذهبت أدراج الريح وعجزت عن تأسيس شركة حكومية او مختلطة لاتصالات الموبايل التي تعادل إيراداتها نصف موازنة دولة من دول الجوار ، فان ابسط ما يقال هو كفى استقطاعات عن ضريبة الاتصالات لان الشعب يدفع أعلى الأجور السائدة في المنطقة عن الاتصالات  كما إن الاتصالات في العراق ليست بأفضل حال من بقية الخدمات ، إذ لا نزال في الجيل الثالث وهناك من تقدم على اتصالاتنا  بكثير من حيث الجودة والأسعار والخيارات ، ويتوجب على الحكومة أن تجد الوسائل لتحسين نوعية وأجور الاتصالات ولا تحملها اعباءا وكأنها صاحبة الفضل على المشتركين ، كما إن الضريبة على الاتصالات لا تحقق العدالة لأنها لا تميز الغني عن الفقير ، في وقت بات الاتصال بالموبايل من الضرورات وليس من الكماليات لأنه الوسيلة المتاحة لمحدودية البدائل او انعدامها في اغلب الاحيان ، والمطلوب أن يلغى النص المتعلق بضريبة الاتصالات الذي يتكرر كل عام في الموازنة الاتحادية لعام 2020 إن صدرت هذه الموازنة بعون الله لأنه لا أساس لها سوى قانون الموازنة الاتحادية إذ أوجدها قانون موازنة 2015 ، ولان ما استقطع من ضرائب على الاتصالات هي من أموال الشعب نلتمس من اللجان المعنية في مجلس الشعب ( النواب ) فتح الملفات بإيرادات هذه الضرائب  خلال الخمسة سنوات الماضية من حيث مقدارها وأوجه صرفها وإعلام الجمهور والجهات المعنية في الدولة  فيما إذا كانت فيها شبهات بالفساد ( لا سمح الله ) .