انتصار العراق على أمريكا.. وهذا رأيي بالمظاهرات  

0
81

كتب / كمال مجيد…

بدأت المؤامرة الامريكية الاخيرة ضد العراق مع الاتفاقية التي وقعها رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي مع الصين. فقبل سفرته انذره الوزير الامريكي بومبيو بالعواقب الوخيمة للتوقيع  دون جدوى.

كان غرض عادل هو انقاذ العراق من الفساد عن طريق الاتفاق مع الصين على مقايضة يقوم العراق بموجبها بتجهيز الصين بالنفط لعشر سنوات وبالمقابل تقوم الصين ببناء البنية التحتية، ومحطات الكهرباء والماء والمجاري والمدارس والمستشفيات والسكك الحديدية، دون استخدام الدولار. بهذه الطريقة لا يبقى المجال للفاسدين لسرقة الاموال المخصصة لمثل هذه المشاريع. لكن امريكا، التي نشرت الفساد في العراق، كانت ترغب في استغلال هذه الاموال لصالح شركاتها.

مع عودة عادل من الصين  استخدمت امريكا عملاءها المخترقين بكثافة لمنظمات المجتمع المدني والذين تم تدريبهم مسبقا ً في التأثير على الجماهير وسوقهم بسهولة ضد الحكومة الفاسدة. كان الشعب العراقي بحاجة ماسة لمحاربة الفساد المنتشر بفضاعة بين اعضاء البرلمان وحكومة المحاصصة وموظفي الدولة. لكنه كان بحاجة الى قيادة منظمة وطنية وقديرة لتقوده في طرد المحتلين الامريكان الذين نشروا الفساد مباشرة ً مع سيطرتهم على العراق. اذ لا يمكن القضاء على الفساد دون القضاء على الاحتلال الذي بادره مباشرة ً سنة 2003 مع فرهود المتحف العراقي والمكتبة الوطنية ودوائر الوزارات، عدا وزارة النفط.

مع غياب القيادة الوطنية المخلصة بدأت المظاهرات بقيادة امريكية في 1/10/2020 ، تلك التي ادعت بأنها (( سلمية ))، بدأ قناصوا امريكا بقتل الكثير من المتظاهرين الابرياء واخرين من رجال الحكومة مع اشعال النار لحرق اكثر من 160 بناية في بغداد وحدها واكثر من 270 بناية اخرى في وسط العراق وجنوبه. لقد سبق واستخدمت امريكا القناصين بنجاح في قتل المتظاهرين سنة 1988 في براغ بتشيكوسلوفاكيا لاسقاط الحكومة ثم في جورجيا واوكرانيا وتونس وسوريا واليمن. كانت تعلم أن سفك الدماء يهيج الجماهير و يعمق العداء بين الشعب والحكومة فيسهل اسقاطها. لكن بالرغم من مقتل المئات من ابناء الشعب العراقي المظلوم واستقالة حكومة عبدالمهدي بقي العراق متمسكا ً بالاتفاقية مع الصين. هكذا فشلت المرحلة الاولى من المؤامرة.

اضطرت امريكا على تصعيد شدة عدوانها على الشعب العراقي عن طريق قتل حوالي 40 من اعضاء كتائب حزب الله في 28/12/2019 عند الحدود العراقية السورية. تبع ذلك الاغتيال الظالم لقاسم سليماني، قائد فيلق القدس الايراني، وابو مهدي المهندس، قائد كتائب حزب الله ، قرب مطار بغداد في 3/1/2020 مع الاعتراف الامريكي الرسمي بالجريمة.

هكذا ادعت امريكا بأنها سيدة شعوب المنطقة وعززت ادعاءها بارسال افواج جديدة من جيشها الى السعودية ونقل سرب من طائرات بي 52 الى جزيرة ديوغو غارثيا في المحيط الهندي لادخال الرعب في قلوب جبناء المنطقة.

لسوء حظ امريكا وعملائها كانت قوات القطب الجديد، اي روسيا والصين وايران، تقوم بالمناورات الحربية في البحر العربي وشمال غرب المحيط الهندي وكانت ايران تحضر صواريخها البالستية العملاقة لتعليم امريكا درسا ً قاسيا ً يعيدها الى رشدها. وبسرعة اعلى من سرعة الصوت حطمت 16 من هذه الصواريخ قاعدة عين الاسد عن بكرة ابيها. هذا اضافةً الى صواريخ ايرانية اخرى سقطت على قاعدة حرير في محافظة اربيل لتذكر ايتام مصطفى البارزاني بأنهم، معا ً كبقية العراقيين، ملتصقون بجارتهم الايرانية الى الابد بحدود تزيد عن الف كيلومتر، فعليهم التوقف من عمالتهم لامريكا ومن بيبع النفط العراقي المسروق لاسرائيل!

اضطر ترامب الاعلان عن جبنه وبلع تهديداته السابقة وقرر القبول بالفشل والاعتراف بالهزيمة.

فجأة ً تغير مجرى التأريخ الى الابد. اذ شاهدت البشرية صواريخ ايران، البلد المحسوب كجزء من العالم الثالث، تسقط، دون رحمة، على اكبر قاعدة امريكية في العراق دون ان يجرأ قادة البنتاغون على القيام بشئ. بهذا الخصوص كتب الاقتصادي السياسي السيد زياد حافظ، الامين العام السابق للمؤتمر القومي العربي، في رأي اليوم الغراء في 13/1/2020 ليبشر :(( فالندية التي اظهرتها الجمهورية الجمهورية في ردّها المدروس عسكريا وسياسيا وعدم ردّ الولايات المتحدة على الرد رغم تصريحات وتهديدات مغايرة لذلك عشية عملية الاغتيال تدلّ بوضوح على أن زمام المبادرة ليس في يد الولايات المتحدة بل في يد محور المقاومة وفي مقدمّته الجمهورية الإسلامية في إيران. ))

هكذا ايضا ً توثقت العلاقات الاخوية بين العراق وايران وتنفس الشعبان الصعداء حين ادركا ان الاستعمار الامريكي (( نمر من ورق )). الامر الذي شجع العراق على المطالبة بطرد كل الجيوش الاجنبية  من البلاد. وفي الجبهة الداخلية ايضا ً: قرر مقتدى الصدر اعادة بناء جيش المهدي ليعمل مع باقي المنظمات المعادية للاحتلال والاعلان عن مظاهرة مليونية تعزز موقف الحكومة التي تطالب بطرد الجيوش الامريكية من العراق.

مع تقهقر القطب الامريكي الهرم سارعت الحكومة العراقية في الاقتراب من القطب الجديد والمبادرة بشراء صواريخ اس 400 الروسية.

واخيرا ً وليس آخرا ً دخلت الاتفاقية العراقية الصينية حيز التنفيذ هذا اليوم في 15/1/2020 فانتصر شعبنا لأول مرة منذ انقلاب 8 شباط 1963. ومع خروج الجيوش الاجنبية من العراق قريبا ً تبدأ الحرب على الفساد الامريكي المنتشر بعمق في ربوع الدولة كلها.