العراق في صالة العمليات

0
235

كتب / عبدالله جعفر كوفلي…

في البداية لستٌ روائياً و لا كاتب مسرح و لا طبيباً جراحاً ، و لكنه الحب والضرورة يدفعان بي الى الكتابة بهذه الشاكلة وهذا النمط، أملاً ان يكون همسة في الآذان وبداية الطريق نحو التصحيح والعلاج وباباً ندخل به الى صالة العمليات .

نعم انها صالة العمليات المكتضة بالارسِرة والاجهزة المتنوعة والادوات المتعددة في الحجم والاستعمال واجراءات التنظيف متشددة لكي لا تفسح المجال للبكتريا والفايروسات ان تنمو و تتكاثر وتعمها الهدوء الحذر، حيث طاقم العمليات تنتظر تلك اللحظة التي تقرع باب الصالة ليأتي بمريض يشكو من الجراح او الآلام وسرعان ما ينهض الجالسون في جوٍ من الوئام و يتوجهون الى هذا المسكين الذي ينتظر قرار اجراء العملية له الذي يتطلب توقيعه او توقيع ولي أمره احتياطاً لأي امر سوء , وعندها تبدأ العملية بالتخدير لتنتهي بالخيط والتداوي حيث كانت الانسانية شعار ومبدأ العاملين في الصالة وانقاذ روح انسان هدفهم , ولكن المصيبة تكمن في ان يقوم هؤلاء الاطباء بالمناقشة الطويلة وتشتد الخلاف بينهم، بين من يرى ضرورة العملية و اخرين يكتفون بعلاج وقتي مسكن لفترة من الزمن لتعود الالم ثانية ، والمريض يتصارع مع الحياة ويشكو من الالم و يرتفع اصواتهم و يبدأ البعض بالاستعداد للمواجهة و يزداد الاوضاع سوءاً عندما يتنقل صراعهم على المريض الى خلافات شخصية سابقة و احداث ماضية و تتحول صالة العمليات الى حلبة الملاكمة لتصفية الحسابات القديمة، و المريض يرى بأم عينيه موته المحتوم على ايدي مجموعة من لاعبي المصارعة الحرة و تستمر الشِجار و نطق الالفاظ البذيئة و ترتفع اصوات المحايدين بضرورة الانتهاء، و ان المريض على حافة الموت ،و لكنه دون نفع و لا تجد آذاناً صاغية و حينها يتدخل من خارج الصالة وحتى يتم استدعاء الشرطة لتفرقتهم و كل هذا يكون على حساب المريض المسكين الذي يأن تحت الالم و لا يعلم به الا هو (هذه مجرد صورة تقريبية للمشهد السياسي في العراق و اتمنى ان لايكون حال صالات العمليات في المستشفيات كما ذكرناه)