حملة نابليون وحروب أمريكا: ذاكرة العرب المثقوبة ولا مطالبات بتعويضات!

0
108

كتب / مهند النابلسي…

الوجه الحقيقي للغازي البشع نابليون

خاضت أمريكا ثلاثة حروب خلال العقدين الماضيين حيث قتلت الالاف من الأبرياء ودمرت بلدين كاملين بحجة محاربة الارهاب واسقاط أنظمة مستبدة وتغيير العالم للافضل ونشر قيم الحرية والديمقراطية الغربية وغير ذلك من ذرائع وأكاذيب ومن جملتها حماية حقوق الانسان (أي انسان؟!)، ومنذ ذلك الحين والمنظرين الموالين (سواء كانوا عربا ام أجانب) يسعون لاظهار “الوجه البراق” لهذة الحروب الكارثيه تماما كالحملة الفرنسية على مصر والمشرق العربي، والتي حاول نابليون وجماعته تبييضها واظهارها وكأنها حدثا تاريخيا لنقل الحضارة ولتنوير شعوب هذة المنطقة الغافلة، وسنرى في هذه المقاربة أوجه الشبه والتطابق مابين ممارسات الوحشية الفرنسية حينئذ مع ممارسات الغزو والتنكيل والتعذيب الامريكيه (والاسرائيليه) التي حدثت تحديدا في العقدين الماضيين,واطلعنا عليها عن طريق الفضائيات والتقارير الصحفية وأقوال شهود العيان:

ان الامة التي أغرقت شعوب العالم في الدماء والدمار ومنذ أكثر من ستة عقود لا يمكن أن تصبح فجأة مسالمة عن طريق تغيير رئيسها والقاء الخطب الرنانة الواعدة، فالتغيير المنشود لا يحدث فقط بواسطة الكلمات والمبعوثين والادعاءات وانما بتغيير القناعات وبالجوهر وبابعاد ثقافية شاملة، وهذا مالا نلاحظه في ادارة ترامب الحالية (ومعظم أنظمة الغرب) التي يبدو انها ما زالت تستهتر بذكاء الشعوب العربية والاسلاميه.

وقد وجدت ضالتي في كتاب جيب صغير بعنوان “الحملة الفرنسية بين ألاسطوره والحقيقة”، وهو يسلط أضواء جديدة على تفاصيل الحملة الفرنسية، وتطرح المؤلفة (ليلى عنان)أسئلة ذكية: فلم يمكث نابليون نفسه في مصر الا أربعة عشر شهرا لا غير، ولم تستمر الحملة أكثر من ثلاث سنوات، وقد شغلت حيزا مهما في تاريخ مصر السياسي والاجتماعي الذي يمتد حضاريا لاكثر من عشرة الاف عام.

لقد سعى نابليون للتصرف بشكل اسطوري منذ بداية حملاته التوسعيه وفي ايطاليا تحديدا قبل مصر، وهناك جدل واسع حول حقيقة عبقريته الحربية ولكن الجميع يؤكد حقيقة عبقريته ألاعلاميه في زمن لم يكن يعرف”القرية العالميه” أو الفضائيات وتكنولوجيا الاتصالات. والخطابات التي كتبها فرنسوا برنوابيه (مدير مشغل ملابس الجيش الفرنسي) تعتبر بحق وثائق بالغة الاهمية وهي تنزع عن الحملة الفرنسية هالة العظمة وتظهرها على حقيقتها كغزوة استعمارية وحشية لا ينجو من شرها أحدا: فقد أمر نابليون باعدام الكلاب الضالة في القاهرة لازعاجها لة أثناء الليل و يسخر المؤرخ الجبرتي من ذلك قائلا ان الكلاب كانت تنبح وراء الفرنسيين لان لبسهم كان غاية في الغرابة!

واكثر ما أدهش كاتب الخطابات الفرنسي هو أن نابليون لم يهتم قط بتوفير مياه الشرب لجيشه….ومقابل حرق البدو لموظف فرنسي,ينتقم نابليون شر انتقام فيأمر باحراق القرية كاملة وذبح جميع سكانها، ثم حكم على جميع المواطنين بعد ثورة القاهرة بدفع غرامة مقدارها ثلاثة ملايين أوكتابة كمبيالات تدفع لاحقا.

وكان الفرنسيون يمارسون سياسة “الليمونة المعصورة” والتي تشبه لحد بعيد ممارسات اسرائيل في الضفة والقطاع، فكيف يكون التنوير هدف حملة افقار السكان وسرقة مواردهم المالية والحياتية…

وفيما كانت أجهزة الاعلام “البونابارتيه” تسعى لاظهار ما جلبتة الحملة للشعب العربي وشعوب المنطقة من خير وتنوير وحرية نرى أن الخصائص والوقائع تثبت أن المصريين عانوا من الاستعباد المخجل والظلم البشع، أما عن اكذوبة “السحر الجماهيري” الذي يحيط بشخصية نابليون فيمكن أن نلاحظه في الحادثة التالية: فبينما كان الجنرال يتجول مع اثنين من ضباطه,تجمع حولهم بعض الفلاحين، واعتقد الفرنسيين أول ألأمر أنة حب استطلاع، ثم اتضح أن الفلاحين فاجئوا الفرنسيين بالعصي وانهالوا على نابليون ورفاقه ضربا,فانهال الفرسان الفرنسيين عليهم بسيوفهم,وحكم على كل سكان القرية بالقتل وحرقت عن آخرها!

ويبدو أن “اكذوبة الاستقبال بالاحضان” قد استمرت في معظم الغزوات، فأحد الصحفيين الذين حضروا لمصر أثناء العدوان الثلاثي سنة 1956، قال أنه كان يظن أن المصريين سيستقبلونهم بالأحضان كما فعل أجدادهم أثناء الحملة الفرنسية…