لتنحني كل القامات .. ليوم انتصاركم

0
69

كتب / محمد علي مزهر شعبان…

اليوم عيد إنتصارك، مما ما كانت أباطرة الجيوش ان تتوقعه بل تتخيله . دفق كأنه شلال إيثار، بل عصف من العزم. شيبة وشباب يقعون على الردى فيردوه قتيلا . دخيلتهم نقية صفية، ودماءهم إضحيات حب زكية . لم تحفل بما اجترحوك، من صحائف المرجفين التي حملت تسميات ولافتات تقذع وترتكب بما اوسس في خوالجهم على صفحتك الغراء . كنتم في صولة شجعان، حسبت ان الموت إنشودة حياة، والشهادة في طريق الحق كرامة . مضت تحت شعاع مشرق هاد، هو شرف الرجولة، وايمان المهمة لشرف التوكيل، مهما اختلفت الغايات لملوك وأمراء البغض، ومن سلطتهم غفلة القدر ان يتبوؤا مقام التأثير والتأشير . فكنت تشق الطريق الموحش، والفلوات والعرصات والمفاوز بنواجذك . لا لمحة وهن ناجزت عزمك، ولا استراحة مقاتل تناولت وقتك، ولا نكوص من شدة إلتحام أخذت من عزمك انت فارس الازمان، حين ثارت العزيمة كبركان في اوداجك، وانتفضت الغيرة في خوالجك، فكنت لها رغم مقدمات في غفلة زمن، تناولوك موتا في افاق تواجدهم وحاضنتهم، وقطعوا جسدك الكريم باوحش ما قطعت سكين جزار في اضحية . هدفهم ومتعتهم ان يقتلوك في أي مكان كنت فيها ابن وطن . كانت عيون الذئاب تترصدك فتغتالك طلقة كاتم، او هجوم ضباع أثم، على ناطر وحامي بلد .

واذ تشابكت الصفوف، إنهارت هالة ما وصفوا به شراذم الارض، ممن سيقوا من اوحال بلدان، تجشئتهم كبشر اسوياء، واذ التحمت الجحافل، وجدوا بصولتك رجالا تمرسوا الحرب كعناق حبيبه، وقوة الجأش عند اللقاء في حومة الوغى، والى ثبات الجنان عند الاقدام . فما خضت معركة الا وشق لك طريق نحو النصر.

جيش وحشد تبلورا ككتلة، وإتحدا كروح في علياء المجد، فساروا ماشين في طريق الجنة ” عاشق يدافع من اجل معشوقته” في مثل هذا اليوم، إكتملت المهمة، ودحرت الصنيعة، لمن ادعوا أنها عصية وقلعة العتاة العصاة . واثبت ايها العملاق ان البديهية تؤكد، ان هناك منتصر وأخرخاسر خائب، وان لكل واحد لغة اعلان، بين انشودة نصر، وصولة فخر، وبين ادعاء خيبة باطل مخز، يصل الى احط واخس ما تنتج ألسن الاعلام الباهت . لقد انكسرت الشوكة وبانت العوره، وسقطت دعوات إدعت وبالغت وناجزت، بانها إمبراطورية عتاة بغاة لا تنهي إلا بثلاث عقود، فعقدت العزم ان تربك مما تخيلوا واخافوا، بسنتين الا نيف، تحطمت الاسوار، وخفتت مما احيطوا من بهرجة وانوار.

ونحن نحيي يومك الاغر، تنحني كل القامات، إنحناءة التقدير والتبجيل والاقرار لولاكم، لكنا في غياهب الارض، نبحث عن ملجا، بحث الاذلة المشردين، المبعدين عن وطن . كانت الغاية ان ننشر متسولين في خيم نمد يد الاستجداء وراء الشمس.

لتنحني كل القامات ليوم انتصاركم، ولتخرس كل الالسن التي تشير وتوميء الى شرف انتماءكم، والتطاول على تاريخكم المشرف . رحمة من رب السماء واقباس انواره، على اكبادنا من شبابنا اللذين عانقوا تراب الارض التي حموا شرفها، وناخوا في سلام في مقبرة السلام . وتحية اجلال لمن نقف الان وراءهم ليحموا شرف وعرض وارض هذا الوطن العظيم