لماذا سقطت حكومة عادل عبد المهدي خلال ثلاثة عشر شهراً

0
215

كتب / خضير العواد…

لقد استلم عادل عبد المهدي رئاسة الوزراء في 24 أكتوبر 2018 واستقال منها في 1 ديسمبر 2019 ، اي لم يستمر في حكمه إلا ثلاثة عشر شهراً ، وكان المرشح والداعم لعادل عبد المهدي كتلتي سائرون والفتح وكلاهما يحتضن مختلف طوائف الشعب من إسلاميين وعلمانيين كالشيوعيين بالإضافة الى مجاميع من فصائل المقاومة كالعصائب والسلام ، ولكن هذه الحكومة لم تستمر حتى انتهاء مدتها المرجوة التي حددها الدستور وهي أربع سنوات بسبب عاملين هما :

الأول : تعدي السيد عادل عبد المهدي الخطوط الحمراء التي رسمها الأمريكان له ولمن سبق من رؤساء وزراء كالمالكي والعبادي كعقد الصفقات التجارية الكبرى وتهديد أمن الكيان الصهيوني ، وكان أول العقود التي أبرمها السيد عادل عبد المهدي مع شركة سيمنز الألمانية بقيمة 14 مليار يورو لتطوير قطاع الكهرباء في العراق ، والثاني كان صفقة القرن الكبرى لتطوير البنية التحتية في العراق مع الصين وكان العقد بقيمة 500 مليار دولار (الأعمار مقابل نفط) ، وفتح معبر القائم مع سوريا بالإضافة الى احتضان الحشد الشعبي ولم يكترث بالطلبات الأمريكية من أجل إنهاء وجوده بالإضافة الى استلامه مؤسسات حكومية مستشري فيها الفساد حتى النخاع من الحكومات السابقة .

الثاني : فساد الحكومات التي سبقته والتي قادها حزب الدعوة جميعها إن كانت حكومتي المالكي وحكومة العبادي ، وهذا الفساد أستشرى في مؤسسات الدولة حتى أصبح العراق من الدول المشهورة بالفساد على مستوى العالم ولم يترك هذا الفساد مؤسسة أو وزارة بل اصبح البرلمان يشرع قوانين تلبي احتياجات أعضاء البرلمان والقيادات السياسية وأحزابهم ، وأما اقليم كردستان فقد أصبح المدلل لتلك الحكومات فقد أصبحت ميزانيته 17% بعد أن كانت 12% بالإضافة الى الآلاف من الموظفين الفضائيين وغيرها من الامتيازات التي فاز بها الكرد في فترة حكم حزب الدعوة ، ونتاج هذه الحكومات كانت المحاصصة المقيتة التي حطمت وستحطم كل تقدم في العراق ، وأصبح الفساد من الانتشار والشهرة حديث القيادات السياسية نفسها وهي التي تقول نحن سراق وحرامية بل اصبح الكلام علناً بالرشوة والعمولة وبيع المناصب الحكومية من وزارات الى المدير العام وغيرها المقاولات ، حتى فقد الأمل المواطن العادي بالإصلاح وتحقيق الحقوق .

هذه التركة الثقيلة من الفساد التي استلمها السيد عادل عبد المهدي والتي استمرت في حكمه مع ازدياد امتيازات الكرد ، وبالرغم من خطورة العامل الثاني ولكنه كان مسيّطر عليه وهذا ما لاحظناه في المظاهرات التي خرجت على الحكومات السابقة ولكن العامل الأول وهو التعدي على الخطوط الحمراء الأمريكية هو الذي فجر الوضع وقلب الأمور رأساً على عقب ، فعندما تجاهل السيد عادل عبد مهدي التحذيرات الأمريكية في تعدي الخطوط الحمر ، قام الأمريكان وحلفائه (السعوديون والإماراتيون بالإضافة الى الصهاينة ) من خلال اعلامهم وفضائياتهم وعملائهم في الداخل (كاليمانية والصرخية والبعثية وممن تلاقت مصالحهم مع هذه المجاميع كالحزب الشيوعي ) باستغلال عملية عزل الفريق عبد الوهاب الساعدي التي قام بها السيد عادل عبد المهدي فوخزوا بها بطن الشعب العراقي المتخمة بالكراهية والغضب والمعارضة والرفض للقيادات السياسية الفاسدة فتقيأت الجماهير الغاضبة الصرخات العارمة والأعمال الانتقامية وشعارات ((أنا نازل أخذ حقي) ، ((نريد وطن)) ، فلم تستطع هذه الحكومة التي كونها تحالف سائرون مع تحالف الفتح أن تقاوم صرخات الثائرين التي تدوي في جميع ساحات محافظات الوسط والجنوب ( الشعب يريد اسقاط النظام) مع أعمال الحرق والقتل التي قام بها عملاء الأمريكان من يمانية وصرخية وبعثية ، فجعلت القيادات السياسية التي تلكأت في تنفيذ مطالب المتظاهرين حكومة السيد عادل عبد المهدي كبش الفداء التي يجب ان يضحى بها من أجل بقاء النظام وتبقى القيادات السياسية محتفظة بمكاسبها وامتيازاتها ومناصبها ، لهذا السبب لم تستمر هذه الحكومة أكثر من ثلاثة عشر شهراً نتيجة وراثتها للفساد الذي زرعته حكومات الدعوة السابقة بالإضافة الى تخطي هذه الحكومة للخطوط الحمراء الأمريكية .