مَنْ المسؤول عن التأخير في سحب الثقة من الحكومة العراقية واعتبارها مستقيلة؟

0
36

كتب / د. جواد الهنداوي…

الهدف من طرح السؤال و معرفة و تحليل الجواب هو استخلاص دروس و عِبرْ و الاتعاظ للمستقبل . العراق ، و منذ عام ٢٠٠٤، في مسيرة سياسية بدأت و ليومنا هذا دون نضج سياسي ، لانها ( واقصد المسيرة ) دون فكر سياسي ، و تائهة في أزقّات الطائفية و القومية و العلمانية و الإسلامية ، و فوق سندان الجوار و العرب و تحت مطرقة الأمريكيين .

لم استخدمْ في كتاباتي ، ولم اقلْ في حديثي ولقاءاتي السياسية او الدبلوماسية او الأكاديمية “تجربة العراق الديمقراطية ” ، و إنما “مسيرة العراق الديمقراطية ” ، لانني واثقٌ بأنَّ مشوارنا طويل و طويل لكي تصبح مسيرتنا الديمقراطية تجربة ديمقراطية نعتد و نفتخر بها ، و تُهدينا نحو الاستقرار والبناء والتطور .

ولهذا التأخير اسباب ، و اسباب ، ليست موضوع هذه المداخلة او هذا المقال . دعونا نعود للإجابة على عنوان المقال ، و فيها ( واقصد في الإجابة ) برهان و شاهد على اننا لا نزال نحبو في مسيرتنا الديمقراطية ، برهان و شاهد على افتقارنا للنضج الديمقراطي و الفكر السياسي .

مَرًّ العراق ، ولا يزال ، في أزمة ثقة بين الشعب والدولة ممُثلّة في سلطاتها الدستورية و أحزابها السياسية ، وكان المطلب الأساسي للمتظاهرين هو استقالة الحكومة  ، و الدستور لم ينصْ على حالة استقالة رئيس الوزراء ، ولكن الدستور نصَّ ،في المادة رقم ٦٧ ،

على مسؤولية رئيس الدولة في ضمان وحدة الوطن و سيادته و الالتزام بتطبيق الدستور  . الحفاظ على الوطن من خطر فقدان الامن ، وخطر ألانجرار الى حرب أهلية ، و خطر الانقلاب العسكري او التدخل العسكري الأجنبي هو من مسؤولية رئيس الجمهورية . كيف ذلك و ما عساه ان يفعل رئيس الجمهورية ؟

السيد رئيس الجمهورية لم يستخدمْ صلاحيته الدستورية (المادة ٦١ / ثامناً / ١ ) ، في طلب سحب ثقة مجلس النواب من الحكومة و دفعها للاستقالة تلبية لمطالب الشعب ، و خاصة بعد مرور اكثر من شهر على بدء الاحتجاجات ، و بعد سقوط شهداء من المتظاهرين و القوات الأمنية .

لماذا خّولَ الدستور  هذه الصلاحية لرئيس الجمهورية وجعل ممارستها غير مشروطة ؟ حتماً لاستخدامها في هكذا حالات (رفض شعبي للحكومة ، أزمة سياسية ، إهمال وخطأ جسيم من قبل الحكومة ) ،

رغم الأزمة ،  ورغم إعداد الشهداء  ، و رغم تنويه، وبقول صريح لرئيس الوزراء ،  بأنَّ على مجلس النواب ان يقوم بسحب الثقة و اختيار بديل ،الاّ أنَّ السيد رئيس الجمهورية لم يفعّل او لم يستخدم صلاحيته الدستورية بالطلب الى مجلس النواب بسحب الثقة من الحكومة و اقالتها !

يُفترض ان يكون أمن العراق و أمن شعب العراق و مطاليب المتظاهرين المشروعة فوق الاعتبارات السياسية او الحزبية ،التي ربما حالت دون استخدام المادة ٦١ /ثامناً / ١ من الدستور ، كي تُقال الحكومة ،

و يُصان الدم العراقي .

لتكنْ الأزمة التي عصفت بالعراق ، وأثارها ، درس و عبرة من اجل التعامل بمسؤولية و حزم أمام إرادة الشعب ، و تطبيق و تفسير الدستور بما يتماشى و مصلحة وارادة الشعب .

حجّة رئيس الوزراء في التأخير لتقديم استقالته هو انَّ الدستور لم ينصَّ على استقالة رئيس الوزراء ، وانماّ نصَّ على سحب الثقة منه ، وأنَّ الدستور أودع امر تحريك و سحب الثقة عند رئيس الجمهورية وعند مجلس النواب .

كتبتُ ذلك في مقاليّن : الأول بتاريخ ٢٠١٩/١٠/٢٨ ،عند بدء الاحتجاجات ، و بعنوان (التظاهرات في العراق :أين الخلل ) ، وذكرت بما معناه بأنَّ ” الحل والربط ” ، لحل أزمة التظاهرات هي عند مجلس النواب ..

والمقال الآخر بتاريخ ٢٠١٩/١١/٧ ، وبعنوان ( اسباب فشل النظام البرلماني في العراق ) .

يستغرب البعض عن ماوردَ في رسالة استقالة رئيس الوزراء ، لتضمينها عبارة ” بناءاً على نداء المرجعيّة … “

و أقول هو محقٌ في ذلك ،لأنَّ المرجعيّة هي التي حلّت محل رئيس الجمهورية وطالبت مجلس النواب باتخاذ ما يلزم وتحمّل مسؤوليته تجاه أزمة البلد !

المرجعية هي التي حرّكت استقالة السيد عادل عبد المهدي وقام بتقديمها الى مجلس النواب ،اي الى الجهة التي ناشدتها المرجعية ،اي الى الجهه القادرة و المُكلفّة بسحب الثقة و فقاً للدستور !

المرجعية ، و ليس رئيس الجمهورية ، مَنْ استخدمَ ضمناً المادة ٦١/ثامناً /١ من الدستور .  وعلى ضوء ذلك بادر رئيس الوزراء بتقديم الاستقالة .

كانَ على مَنْ يعينهم الامر أن يدركوا ذلك ليتداركوا ما حلَّ و جرى .