الخيط الرفيع لزوال الخصام في العراق

0
52

كتب / عبد الخالق الفلاح…
ثمّة خيط رفيع بين المطالبة بالحقّ ( الحكمة والعقلانية ) من قبل الجماهيرالمتعطشة للحقوق والاستجابة لها اومصادرة حقّها من قبل الحكومة التي ينخرها الفساد ، وخيط رفيع بين المطالبة بالحقّ والاتّجاه نحو الفوضى، بين أن تتظاهر وتحتجّ وتصادر الرّأي الآخر وتنتهك كرامته و بين الصّراخ والتّعبير عن الذّات من قبل المندسين القلة القليلة الذين اخروا تحقيق احلامهم بسلبياتهم وتجاوزهم على المصالح العامة واعتدائهم على المؤسسات المدنية والاقتصادية التي نتنج قوة الشعب .نعم فأن الحكمة والعقلانية السبيل لحل المشاكل المشتركة ولايمكن للحكومة الغارقة لالازمات والضحية التي جعلتها القوى السياسية كبش الفدى وحصرتها في زاوية ضيقة لوحدها ان تضع نهاية للمعاناة المستعصية وأن تستفيق فجأة على الوعي بهذه السهولة وهي مكبلة بتراكات الماضي القريب والبعيد وقيام البعض من القوى السياسية باثارة الشارع لخراب البلاد والعباد . ولا تستفيق الحكمة في مدّة زمنيّة قصيرة. فالحكمة مسيرة وعي طويلة يبنيها كلّ أفراد المجتمع. وإنها لمصادفة عجيبة أن تدعو الحكومة بكلماتها للتغيير وتعمل على إصلاحات حقيقية تخدم الشعب وفي حين فشلت فشلاً ذريعاً الحكومات السابقة في احتواء كل الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والخدمية التي مرت على البلاد خلال الاعوام الماضية وكلفت ميزانية الدولة مئات المليارات من الدولارات دون اي عطاء ملموس وفي بمحاولة خداع المنتفضين والالتفاف على مطالبهم وكسب الوقت من خلال إلهاء الشارع بقضايا تطيل عمر الحكومة الحالية وحتى في تعديل بعض فقرات الدستور التي من المؤمل أن تغيّر هناك ابهامات تعيق مستقبل العملية بسبب المحاصصة ، فى حين عندما نشاهد عناوينها لم يتناغم مع أحد تعريفاته ، ذلك لأن الحياة لن تتغير لمجرد انك امتلكت يوماً إرادة قوية وحقيقية لانجاز منجز بسيط ، هذا فقط اول الطريق، و سيكتمل الطريق، عندما تعمل فعلاً على إدارة هذا التغييربشكل سليم دون معوقات نتوقعها كما هي كانت بالتجارب السابقة ولعل الالغام الكبيرة التي يحتويها الدستور سوف يكون العائق الاصعب في امر تغيير فقراته والذي ينص احداها على مايلي ” الحصانة الدستورية لصلاحيات الاقاليم ضد التعديل الدستوري:- المادة 126 /رابعاً :-(لايجوز اجراء اي تعديل على مواد الدستور من شأنه أن ينتقص من صلاحيات الاقاليم التي لاتكون داخلة ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية الا بموافقة السلطة التشريعية في الاقليم المعني وموافقة اغلبية سكانه باستفتاء عام ” ، واذاً كيف يكون ذلك اذا تحقق جزء منه ويمكن ان يقلل او يبتعد عن الضغوط اذا امنت الجماهير من خطر الاختراق والمصادرة والاغتصاب طالما أن هناك أدوات قوية بيده وهو الاصرار على انهاء المعاناة مهما حاول النظام تسخير قدرته في تكسير “شوكة هذه الإرادة” أو تحويلها إلى أجندتها ، ولا يمكن و من العسير تكسيرها أو احتواؤها بسهولة ويسر إذا كانت صادرة عن قوى شعبية تتمتع بحد أدنى من النضج الفكر السياسي ولها علاقة حميمية مع الانتصار ، وتختفي لديها بالكاد الفوارق الاجتماعية التي تضرب بعمق في كل مناحي حياتها. وهذه ضرورة حتمية ولكن لا يستطيع المتظاهر الذي خرج يطالب بها تحمل كُلفة تجاهلها، فليس من المنطق أن يتحمّل الشارع طواعيةً سلبيات التنفيذ العبثى لقرارات التغيير التي تدعي الحكومة تنفيذها انما يعمل مع الايجابية الحتمية اذا ما كانت موجودة ويتعاون معها . وسوف يراقب هذا التغيير اذا أصبح من حيث نسب التنفيذ والتحديات والتأخير والانتهاء ويسعى إلى السهر على تنفيذها اذا كانت صادقة من قبل الدولة حتى إن توالت الحكومات والرؤساء خلال فترة العمل عليها …ويقول نابليون بونابرت ( لا نحكم شعبا إلا بأن نريه المستقبل ، القائد هو تاجر الأمل ) نعم القائد الفذ وصاحب الضمير وابن الوطن هو القائد و هو الذي يصنع المجد لنفسه ووطنه ولنا من مهاتير محمد في ماليزيا المثال الاروع في خلق دولة من الصفر الى اعالي التقدم بفكره وحرصة الشريف .

مثل هذا االعزم سيكون هو الضامن لحسن إدارة التغيير فى العراق وسيكون أحد أهم العناصر التى تساعد على تسليم الراية من حكومة إلى أخرى بمهنية واحترافية، و الخطاب السياسي النابع من الوجدان الحي هو العهد والقسم هو الرسالة المعلنة الصريحة للحكومة الحريصة الفاعلة سواء كان فردا أو نخبة أو سلطة وهي ليست مجرد كلمات أو تراكيب لغوية، إنما هي أجندة سياسية ورؤية إستراتيجية ومشاريع أخلاقية تعكس التكوين القيمي والخلفية الثقافية لصانعيه من الرجال الاوفياء ، ويؤدون أدواراً سياسية واتصالية أساسية في صناعة الوعي وبيان الإستراتيجية وآليات تطبيقها و أداة الإفصاح عن غايات المجتمع ، وهي اذا كانت من حيث المصدر واقعي، ومن حيث الغرض : توجيهي ،أو إصلاحي ،أو تغييري في سبيل التحول الحقيقي ويكون دوره المثالي أو القدوة حاسما فالتزام الأفراد الذين تضمهم الحكومة في سلوكها وتصرفاتها في الأوقات العادية وفي أداء مهامهم كمثال للتغيير وواجب وضرورة تقتضيها مشروعية وجدية مشروع التغيير. عند ذلك يكون تحقيق الهدف ممكنا أو سهلا عندما يكون أقرب للواقع الملموس وقابل للقياس فيعطي بذلك الأمل ويعزز فرصة في التحقيق والإنجاز. الحکومة الإنسانیة ترى نفسها مؤتمنة، والمؤتمن مسؤول ومحاسب ولا تخرج إرادته فی التصرف فیما أؤتمن علیه عن إرادة من ائتمنه، وفی مثل هذه الحکومة لابد من جهاز رقابة ومحاسبة ومحاکمة ومجازاة بالمکافأة أو المعاقبة لا تخفی المعلومات ولا تجییش للأنصار ضد المحاسبة أو المطالبة، ووظائف المراقبة والمحاسبة تتطلب أن یکون الجهاز المتکفل بها جهازا شعبیا خالصا وتشکیله بإرادة شعبیة محضة.

وهناك شعوب لم ترى التغيير بعد ومازالت بفعل عوامل مختلفة خاضعة لأنظمتها الشمولية ولكن مهما يكن خيار التغيير فإن كل مجتمع يجب أن يشكل المصمم الرئيسي لشكل تغيير واقعه…وقد قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابة {{ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِم }}الرعد:11.