مومياوات بعمر 4 آلاف عام تكشف عن إصابة أسلافنا بمرض حديث

0
33

المعلومة/ متابعة

أظهرت دراسة حديثة أن مومياوات تبلغ من العمر 4 آلاف عام، تعاني من تراكم الكوليسترول في شرايينها، ما يشير إلى أن مرض القلب كان شائعا في العصور القديمة أكثر مما كان يعتقد من قبل.

وفحصت دراسات سابقة تراكم الكالسيوم الشرياني في قلوب وشرايين البشر المحنطين، باستخدام تشريح التصوير المقطعي بالأشعة السينية، لكن الدراسة الحديثة أظهرت أن الضرر الذي يحدث فقط في المراحل اللاحقة من أمراض القلب، يعرض صورة غير كاملة عن مدى انتشار خطر الإصابة بأمراض القلب منذ آلاف السنين.

وحلل الباحثون شرايين خمس مومياوات قديمة من أمريكا الجنوبية ومصر القديمة، للكشف عن المراحل المبكرة من تصلب الشرايين، عندما تتجمع اللويحات على جدران الشرايين ما يقيد تدفق الدم.

وقال محمد مجيد، الأستاذ المساعد في طب القلب والأوعية الدموية بكلية ماكغفرن الطبية، وهي جزء من مركز العلوم الصحية بجامعة تكساس في هيوستن: “كنت أبحث عن نمط أمراض القلب لدى السكان لأكثر من 20 عاما، وبمرور الوقت، تبادر إلى ذهني سؤال: هل هو مرض العصر الحديث، أم أنه عملية متأصلة في البشر، بغض النظر عن الحياة الحديثة؟”.

وللإجابة عن هذا السؤال، جمع مجيد وزملاؤه عينات شريانية من 5 مومياوات يعود تاريخها إلى ما بين عام 2000 و1000 قبل الميلاد، ويضم الرفات ثلاثة رجال وامرأتين، تتراوح أعمارهم ما بين 18 و60 عاما عند الوفاة.

وأشار مجيد في صحيفة “لايف ساينس” إلى أن العلماء فحصوا أجزاء صغيرة من الشرايين، كان طولها بضعة سنتيمترات فقط. وكشف تحليلها عن آفات من الكوليسترول المتراكم المؤدي إلى ترسبات اللويحات التي تسد الشرايين وبالتالي التسبب في نوبات قلبية. وهذا هو أول دليل على أمراض القلب في المومياوات من أجزاء مختلفة من العالم، بحسب فريق العلماء.

وكشفت دراسات سابقة عن وجود لويحات شريانية في المراحل الأخيرة لدى مومياوات من غرينلاند يعود تاريخها إلى 500 عام، وفي المومياوات المصرية التي يعود تاريخها إلى أكثر من 3000 عام.

وكشفت الأشعة المقطعية لصياد العصر الجليدي المحنط Ötzi في عام 2018 أنه كان مرشحا محتملا للإصابة بأزمة قلبية، مع وجود ثلاثة أقسام من اللويحات المتصلبة بالقرب من قلبه، وفقا لتقرير “لايف ساينس” الذي سبق أن ذكره.

وأوضح مجيد أن رواسب الكوليسترول على جدران الشرايين “هي في الأساس آلية التئام الجروح في الجسم. وقال: “إنها استجابة لصدمات متعددة مثل العدوى وارتفاع الكوليسترول في الدم، والتعرض للتدخين وغيرها من المشكلات التي يمكن أن تلحق الضرر بالبطانة الداخلية للشرايين”.

والاستجابة الالتهابية للجسم هي جزء طبيعي من التئام الجروح، لكن جدران الشرايين التالفة معرضة لتراكم خلايا الدم البيضاء، ما قد يؤدي إلى تراكم الكوليسترول، وهذا التكتل يمكن أن يصبح سميكا فيما بعد لمنع تدفق الدم الشرياني.

وأضاف: “هذه عمليات معروفة جدا نجدها تحت المجهر في العصر الحديث، وقد رأينا الآن أن هناك أنماطا مماثلة لدى أسلافنا أيضا”، وتابع: “يبدو أن هذه العملية الالتهابية والاستجابة جزء لا يتجزأ من حياتنا”. انتهى 25ن