“إيران” وعقلاء “الخليج”

0
101

كتب / جواد أبو رغيف …

يبدو أن الضربة التي وجهها “أنصار الله الحوثيون” إلى المنشآت السعودية النفطية،لم تقرأ بدقة من قبل “المملكة العربية السعودية”،رغم ارتفاع بعض الأصوات “العقلائية” في الخليج، التي تحدثت عن تغيير بوصلة المنهج السعودي وضرورة تماهيه مع الواقع على الأرض،بعد أن  كشفت الإحداث عن تغيير جديد في معادلات الصراع،وبات واضحاً للجميع،بدءاً من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل حتى فرنسا، ذلك المتغير الذي لم تدركه المملكة العربية السعودية لحد اللحظة.

لن يأتي بجديد من يتحدث عن دور “التكنلوجيا” والصواريخ الإيرانية في تلك العملية النوعية،فنهج الجمهورية الإسلامية الإيرانية،غير مخفي في دعم قوى المقاومة في منطقة “الشرق الأوسط” ضد قوى الظلم والطغيان.

وبغض النظر عن النتائج التي ستخرج بها اللجان السعودية،عن كيفية الضربة ومصادرها،فالحقيقة التي لا مناص منها،هي “الضرورة المطلقة” في تغيير منهج المملكة السعودية بمبدأ “لا تضر”،وعدم ارتكاب خطوات غبية،قد تذهب آخر عناصر القوة العربية،وهي مصادر البترول،سيما والعرب فقدوا ثرواتهم البشرية،بـ “حروب فرض الإرادات”،ليصبحوا “مسخرة” لـ “اسرائيل”،وهي تتفرج عليهم يقتل بعضهم البعض وهم يكبرون،حتى تهكم قائلهم “دع العرب يقتلوا بعضهم البعض بهدوء”.

قد يكون احد السيناريوهات لتلك الضربة،هو التغاضي الأمريكي عنها،ليُرغم السعودية الدخول في مفاوضات تكون إيران طرفاً فيها،لرسم خارطة هدوء في المنطقة حفاظاً على المصالح الأمريكية،بعد أن أدرك الأمريكان أن حكام السعودية لم تصلهم الرسائل الدبلوماسية،ولم يفهموا نتائج التصعيد “الأمريكي ـ الإيراني” الأخير.

المضحك المبكي أن احد المحللين العرب قال(أن الصمت الأمريكي عن الضربة أشبه بالصمت الأمريكي عن صدام قبل غزو الكويت ….)،في أشارة إلى “الفخ الأمريكي”.

المصيبة أن بعض من يطلون علينا عبر القنوات الفضائية يمهرون أسمائهم بـ “محلل سياسي” وهم بعيدون كل البعد عن تلك الصفة،لأن المحلل يجب أن يقف خلفه “مركز للدراسات الإستراتيجية ” يرصد له المعلومات بجميع أطراف القضية التي يراد تناولها،وهذا ما لا يتوفر لغالبية الشخصيات التي تتنطط في الفضائيات حالياً،وتاليه يجب أن يكون المحلل قارئ جيد للتأريخ،فمن لم يقرأ التاريخ لا يفهم السياسة.

فمن يقرأ تاريخ إيران منذ دخولها الإسلام،يلاحظ عزوفها عن التمدد أو البحث عن مستعمرات،وحتى صراعاتها مع الدولة العثمانية حول العراق في الأربعة قرون الأخيرة،كانت لحفظ حقوق رعاياها في زيارة العتبات المقدسة للائمة الأطهار كونهم شيعة أمامية “أثنى عشرية”.

الدعوة إلى حكام المملكة العربية السعودية،إلى عدم الإنصات لتلك الأصوات،وفهم رسالة الرئيس الروسي “بوتين” بلقاء “روحاني ـ اردوغان”.عندما قال موجه كلامه للسعودية مستشهداً بكلام الله تعالى (من كان بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم…)،وتبني مشروع سلام في منطقة الخليج العربي،تشترك فيه جميع الدول المطلة عليه،يحفظ فيه الأمن والمصالح ،ويّكون “فضاءً ” يحظى بسيادة واحترام الجميع.سيما وأن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية”،ليس لها عقدة في التحاور وطي صفحة الماضي،بدليل الحرب  “العراقية ـ الإيرانية”.