اليمن حلبة صراع وأداة لكسر الارادات

0
79

كتب / مزهر جبر الساعدي…

قبل ايام، استهدفت عشرة طائرات مسيرة منشئتين نفطيتين سعوديتين، في بقيق وخريص، اعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجوم وتعهدوا بمواصلة الهجمات على المراكز الحيوية في العمق السعودي. الهجوم اسفر عن توقف نصف صادرات النفط السعودي البالغ عشرة ملايين برميل في اليوم، وهذا يعني خسارة سوق النفط لخمسة ملايين برميل في اليوم. مما دعا الولايات المتحدة وبامر من ترامب على تعويض النقص في سوق الطاقة من المخزون الاستراتيجي الامريكي. ضربة الحوثيون هذه، ضربة تكتيكية ناجحة تخدم الاستراتجية؟…بصرف النظر من ان الهجوم انطلق من اليمن او من اي مكان اخر، فهو تطور خطير وتغيير لافت في قواعد الاشتباك بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية، سوف تكون له نتائج على مجريات الصراع وافاق تطوره..الهجوم سوف يشكل ضغطا على صانع السياسة في البيت الابيض لجهة العقوبات المفروضة على ايران وبالذات اذا ما استمر هذا النقص في امدادات الطاقة لفترة غير قصيرة او اذا تكرر الهجوم بالطريقة الناجحة هذه..ترامب صرح من ان ايران هي من تكون وراء الهجوم ولكن لاوجود لدليل قاطع في هذا الاتجاه وفي تغريدة له اخرى: ان على السعودية تحديد هوية المنفذ ومن اي مكان انطلق الهجوم. وكأن الولايات المتحدة غير قادرة على تحديد المهاجم ومن اي مكان انطلق الهجوم، وهذا بحد ذاته، كذب وخداع فض كما لو أن الاقمار الصناعية الامريكية قد اصابها العمى في هذه الحالة. بومبيو وكما قال ترامب من انه، سوف يتوجه مع مسؤولين اخرين، الى السعودية في الايام القليلة القادمة، من الجهة الثانية اعلنت الولايات المتحدة من انها سوف تتعاون مع السعودية استخباراتيا وربما سبيرانيا..الولايات المتحدة سوف لن تحارب ايران من اجل السعودية، ومهما كان الوضع او ما سوف لاحقا تتعرض له المراكز الحيوية في المملكة، ربما وهذا ايضا احتمال ضعيف؛ ان توجه الولايات المتحدة ضربات محدودة ومنتخبة وكما نوه عنها البنتاغون. لكن هذا الاحتمال وكما بينا من انه احتمال ضعيف، لأن الولايات المتحدة لاتسعى الى الحرب او تفتح باب ما ليكون مدخل ايراني او ينفلت الوضع باتجاه الحرب الواسعة..، انها ببساطة تسعى وبمختلف الطرق والوسائل لجر ايران الى طاولة التفاوض سواء بتشديد العقوبات عليها وفي ذات الوقت مد يد الحوار وايضا بمختلف طرق ايصال هذه اليد الى يد المفاوض الايراني ولو عبر وسيط يقرب المسافة بين الكفيين المحملين بالرغبة القوية للمطالسة ولو بعد حين اي بعد الانتخابات الامريكية حتى وان ظل ترامب متربعا على عرش الادارة الامريكية، فالدولة الامريكية لاتريد الدخول في حرب مع ايران وليس كما يشاع من ان ترامب لايريد الحرب وهذا صحيح ولكن الحاسم في امر الحرب هو الدولة الامريكية لجهة صراع القوى الدولية في العالم كي لاتتكبد امريكا خسائر اقتصادية كبيرة جدا، تخلل وتضعف موقفها في الصراع والمنافسىة الدوليتين. ومن هذه القراءة للوضع الامريكي وفي وضع دولي ساخن، التى يتقن الايرانيون على مايبدوا قرأتها؛ تمارس ايران دورها في اللعبة بذكاء، وهو ذكاء منتج وفعال، وكما بينا في اكثر من مقال او سطور. في جردة سريعة للارباح والخسائر لأطراف الصراع الاقليمي في دول المنطقة العربية، يظهر لنا وبصورة واضحة ان العرب او الدول العربية وشعوبها هي الخاسر الوحيد في هذا الصراع العبثي، فيما الرابحان الوحيدان هما الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. أذا من مصلحة الدول العربية وهنا نحدد المملكة العربية السعودية، من مصلحتها تسوية النزاع في اليمن تسوية سلمية وباي طريقة كانت، وترك امر ترتيب البيت الداخلي اليمني لليمنيين والابتعاد عن خطط الثعلب الاماراتي.. ايران اذا ما صرفنا النظر عن العقوبات الاقتصادية الامريكية اللاخلاقية والغير قانونية، عليها، فهي لم تخسر شيئا ولم تكن ولن تكون هناك على ارضها وجغرافيتها اي حرب ومن اي نوع كان والايرانيون يدركون هذا الامر جيدا جدا كما اوضحنا. بالاضافة الى ان الملاك القيادي للسياسة الايرانية في الوقت الحاضر يميل الى عقد صفقة مع الولايات المتحدة بطريقة ما، أما الحديث الايراني خارج هذا الاطار، فهو حديث أخر.. وخلال هذا الوقت تقوم اوالصحيح، تستمر الولايات المتحدة، تفتح بشكل او باخر صنابير النفط على النار المشتعلة في المنطقة، واليمن واحدة من مناطق الاشتعال. من الممكن جدا، ان يقوم السعوديون بالتفاوض المباشر مع الحوثيين أن أرادوا وتوفرت النية والارادة في هذا الاتجاه، فالحوثيون ليسوا من الصعوبة بحيث لايمكن عقد اتفاق معهم بصورة او بأخرى وبالذات حين تبتعد المملكة عن مخلب القط الاماراتي.

من المهم والمهم جدا للسعوديين ان لا يعولوا على الامريكيين، فالامريكيون لن يطلقوا رصاصة واحدة من اجل السعودية ومهما كانت تطورات الموقف، وهذا الامر من الغرابة ان لا يدركه السعوديون أو ان هناك اسباب اخرى او تعهدات واتفاقات اخرى خفية؟..تجبرهم على مواصلة الطريق الخطأ، أو ان العقل الذي يقود او يرسم سياسة المملكة، عقل يفتقر الى التفكير الاستراتيجي. الامريكيون يستخدمون دول الخليج وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، والغريب بإرادة هؤلاء وهنا نقصد انظمة الحكم في الخليج والسعودية، بالتامر على بقية الدول العربية، لأنجاح مخطط التفتيت للدول العربية، وبالوصول لأهدافهم ومن دون ان يقوموا بما يلزم أو لزاما عليهم اي الامريكيون، ان يقوموا به، حين تُهدد تلك الدول ونقصد هنا المملكة على وجه التحديد وفي موضوع الهجوم على المنشئات النفطية السعودية..وبخلاف الادانة الاعلامية ورسائل التهديد أو التلويح به في وجه ايران التى تعرف من انه تهديد فارغ وغير جدي بالكامل، يقوم الامريكيون بصورة مباشرة وغير مباشرة أو يحاولون حرف الصراع في المنطقة عن حقيقة الدرب الذي يسير عليه، وهو صراع بين قوى مقاومة المشروع الامريكي الاسرائيلي في المنطقة العربية الى صراع الهيمنة والتنافس بين ايران والسعودية وفي هذا يقول احد النواب الامريكيون: ليس من مصلحة الولايات المتحدة الدخول في صراع الهيمنة بين الايرانيين والسعوديين..ومن خلال التصريحات التى ادلى بها ترامب او بومبيو او وزير الدفاع، في الذي يخص ضرب المنشئتين النفطيتين السعوديتين؛ جميعها تشير وبوضوح الى ان الولايات المتحدة تعول على عقد صفقة مع الايرانيين ولو بعد حين ومهما طال هذا الحين، لذا، فان من المهم الاشارة الى ان، ليس في الافق المنظور وغير المنظور، اي مواجهة امريكية ايرانية او ضربات صاروخية امريكية لأهداف ايرانية نفطية او غيرها، وفي الوقت عينه ومن تلك التصريحات يتم ارسال رسائل الى الجانب الايراني، فحواها ان الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض مع ايران بلا شرط مسبق، مع تشديد العقوبات عليها لجرها للحوار..ومن بين اهم اوراق الضغط الامريكي في القوت الحاضر؛ هو استثمار الضربة الحوثية على منشئات النفط السعودية في حشد الرأي العام الدولي ضد ايران، في محاولة لأنتاج تحالف دولي، يحاصر ايران ويشكل عامل ضغط اضافي عليها، لدفعها الى الجلوس حول طاولة المفاوضات..الايرانيون من جهتهم قد حسموا امرهم وهنا نقصد في الوقت الذي يسبق الانتخابات الامريكية وليس خارج هذا الوقت؛ من انهم لن يتفاوضوا مع الامريكيين. السيد على خامنئي، اكد من ان ايران لن تتفاوض مع الولايات المتحدة، لأن الاخيرة تريد من طهران الرضوخ لمطاليبها.. اليمن في هذا الوقت اي وقت صراع الارادات بين الولايات المتحدة وايران، حلبة لهذا الصراع أو أداة لكسر الارادة. السعودية دولة وشعب متضررة من هذا الصراع كونها طرفه الحاسم مع ان لامصلحة ستراتيجية لها فيه، أذا اخذنا في الاعتبار النتائج التى يفضي اليها هذا الاشتباك ستراتيجيا، فهي نتائج تخدم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني..