هل يفلح الأعداء في إنهاء الحشد الشعبي ؟؟

0
121

كتب / د. كمال حسين العبيدي…

من حق أي فرد أن يسال لماذا تستهدف أمريكا وإسرائيل إنهاء وجود الحشد الشعبي في العراق ؟ ، و الإجابة عن هذا السؤال بسيطة ومعروفة  رغم  إن لها أوليات وخلفيات غير خافية على احد ، ولكن البعض يحاول أن ينسى تفاصيلها عن قصد ، فحين ادعت أمريكا إنها ستساعد العراقيين مجانا للتخلص من النظام البائد وأعوانه فقد صدق هذه الكذبة ممن يتعجل في تغيير الوضع في العراق ، عدا فصائل المقاومة الإسلامية التي كان لها موقفها المعروف في إعطاء الفرصة الكاملة للعراقيين في التخلص من ذلك النظام بقوته المقاومة و بتقديم ما يحتاجه من مساعدات من الأشقاء والأصدقاء الفعليين ، ولكن أمريكا اختارت الخيار العسكري وأنجزت خطتها ولو كانت صادقة في نواياها بتخليص البلاد من شرور النظام لوجب عليها أن تترك الخيارات المتبقية للعراقيين في إدارة شؤونهم بعيدا عن أية تدخلات ، ولكنها بدلا من ترك البلاد فإنها استصدرت قرارا عدت بها عملياتها على انه احتلال وأخذت تتصرف تصرف المحتلين وتحاول أن تسخر كل ما موجود لمصلحتها بعيدا عن مصالح العراقيين ، ولان ذلك يخالف الشرائع السماوية والقوانين الوضعية ويجعل بلدنا في وضع لا يليق بمكانته كونه مهبط الرسالات وفيه مراقد ومقامات أهل البيت الأطهار ، فقد شرعت فصائل المقاومة الإسلامية بأداء دورها وتنفيذ رسالتها في إنقاذ البلد من أفعال المحتلين بما تمليه واجبات الجهاد الشرعي   ، وأعلنت عن هويتها وانتمائها التي أذاقت الأعداء طعم الذل والهزيمة فاستطاعت إخراج المحتل بعد تكبيده الهزائم الكبيرة التي اعترفت بجزء منها الإدارة الأمريكية ، وأوجدت غطاءا لهزيمتها تحت ادعاء الانسحاب من العراق وتوقيع اتفاقية الإطار الاستراتيجية التي هي عبارة عن كذبة تبرر الانهزام من الضربات الموجعة للمقاومة الإسلامية المجاهدة التي جسدت أروع صور الجهاد الإنساني فقد  كان بإمكانها اختزال أمد بقاء المحتلين بزمن كبير لولا عاملين أساسيين ، أولهما تنفيذ عمليات نوعية ودقيقة بحيث توقع الخسائر بالمحتلين دون إحداث أي أذى بالعراقيين ، إذ يشهد الكثير كما تثبت الصور والوقائع والتسجيلات إن عشرات العمليات أجلت او ألغيت لأنها تتداخل مع أرواح وأملاك أبناء شعبنا العراقي فالهدف هو إنقاذهم وليس إيذائهم بأي شكل من الأشكال ، وكانت هناك عمليات من الممكن تنفيذها وتحدث خسائر فادحة بالأعداء ولكن التنفيذ يجعل من ضحاياها عددا محدودا من الأبرياء فتم اختيار الإلغاء رغم الصيد الثمين لان فيه حقنا لدماء العراقيين ، والسبب الآخر إن بعض المحسوبين على العراقيين اتخذوا من المحتل حليفا لهم لتحقيق مصالح ومآرب خاصة بعيدا عن الوطنية ومصلحة العراقيين ، وهؤلاء كانوا يعارضون إخراج المحتل ويتعاملون مع المقاومين المجاهدين على إنهم ( غرباء ) وخارجون عن القانون فتحولوا إلى أعين للمحتلين لعرقلة تنفيذ العمليات العسكرية وتقديم مختلف التنازلات و ( التسهيلات ) للمحتلين بما في ذلك الإبلاغ عن حركة وتواجد المقاومين ، وكان ما يدعوه انه يبرر أفعالهم هو التعايش مع الشيطان للحفاظ على مصالحم وتعظيم انتفاعهم من خلال عقد اتفاقيات نفعية يكون الخاسر فيها دائما هو الوطن والشعب ، وقد استطاع عددا منهم التسلل إلى داخل العملية السياسية مستغلين أبشع الصور والممارسات وإعطاء الشرعية لوجودهم من خلال دعم المحتلين وجهات خارجية أخرى التي زودتهم بالمال وكل السبل للتزوير وامتلاك الأبواق الإعلامية المأجورة التي تبرر وجودهم بمفردات يختزلوها بغطاء متطلبات الديمقراطية وتمثيل المكونات وغيرها من التسميات .

وشكلت هزيمة الاحتلال الأمريكي من العراق عقدة لكثير من المؤسسات الأمريكية التي تنصب العداء للعراقيين والتي كان لها موطأ قدما فيه بالسماء وألوان وعناوين متعددة فهم لم يتعودوا أن يتركوا العراق منذ عقود بتحالفهم مع الحكام او باحتلالهم له بقرار أممي ، وهذه العقدة جعلتهم أكثر شراكة مع إسرائيل لاستهداف فصائل المقاومة الإسلامية التي كان لها الأثر الواضح في هزيمة المحتل ، ولان العراقيين أدركوا أهمية المقاومة الشريفة وفضلهم في التخلص من الاحتلال فقد أصبحت هناك أغلبية تناصر وتقف مع المقاومين بما يتيسر لها من سبل المشاركة والتعبير بما في ذلك التصويت في صناديق الاقتراع في الانتخابات ، ولكي ينفذ الأعداء ( أمريكا وإسرائيل ) أهدافهم الشريرة في العراق كان عليهم تنفيذ برامج معدة من اكبر المؤسسات الموجودة لديهم والمختصة بالشأن العراقي وامن المنطقة ، فأنتجوا سيناريوهات بن لادن والزرقاوي والقاعدة والدواعش والطائفية وغيرها من الألاعيب واستطاع العراقيين ومن خلال يقظة المقاومة الإسلامية والاستشارات التي قدمها الأشقاء والفتاوى ورباطة الجأش من تجاوز كل المعرقلات وان كلفت الكثير من التضحيات بالأرواح والمال ، ولكنها انتصرت في النهاية لأنها أصرت على عدم تكرار تجربة الاحتلال بأي شكل من الأشكال ، ففي العديد من المرات تتعالى الأصوات النشاز التي دخلت العملية السياسية بغطاء متطلبات ( الديمقراطية ) التي اشرنا إليها أعلاه بالسماح للتواجد الأجنبي على ارض العراق وسماءه بحجة حمايته ولكنها في كل مرة تصطدم بصخرة الصمود التي أنشاها المقاومون والتي ولد منها الحشد الشعبي الذي دافع عن العراق والعراقيين من خلال الدماء والتضحيات وقوافل من الشهداء ، ونظرا للفشل الذي تعرض له الأعداء في تثبيت موطأ قدم ثابتة ولو نسبيا في بلدنا الحبيب فقد اخترعوا فكرة ضرب مقرات المقاومين والحشد الشعبي ورموزهم المخلصة المضحية بالطائرات المسيرة او من خلال الاستدلال عليهم من خلال العملاء كمحاولة منهم لإخافة الشعب على أساس ان وجود الحشد الشعبي يشكل خطرا وانه سيفتح شهية الأعداء لاستهداف العراقيين دون تمييز ، ولكن زمن الأكاذيب قد ولى وشعبنا بات أكثر إدراكا لما يحيط به من أخطار ، فمن يستهدف الحشد الشعبي ورموز المقاومة يريد استسهال مصادرة إرادة وثروات وحريات الشعب ، لذا وقف الشعب بل مكوناته ( باستثناء الخونة والمنتفعين ) ليقف إلى جانب الحشد الشعبي ليس عطفا او تعاطفا وإنما إيمانا وتقديرا لتضحياته في إخراج المحتل وقتل وطرد الدواعش وتحرير كل الأراضي العراقية من المجرمين الغزاة الذين ادعوا بتأسيس دولة الخرافة التي أساسها الدعم اللامحدود من أعداء العراق وسلب ثروات البلاد وقتل وإذلال أبناء شعبنا في كل مكان واستهداف مراقد الأئمة الأطهار ( ع ) لغرض المس بوحدة ووجود البلاد ، ورغم ما تحقق وما يتحقق من انتصارات على الأصعدة كافة فان أمريكا وإسرائيل سيستمرون بمحاولاتهم بأكثر من ثوب وغطاء التي سوف لا تجد غير اليأس بإذن الله  ، وفي هذا الإطار  أكد تحالف الفتح ( الثلاثاء ) استمرار إسرائيل وأميركا بالضغط على رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بشكل مبطن من اجل إنهاء الحشد الشعبي وفصله نهائيا عن عمل الحكومة ، وقال النائب عن الفتح عبد الأمير المياحي لـوكالة (المعلومة ) إن سماء العراق ليست محط للاعتداءات على القوات الأمنية والحشد الشعبي والمساس بسيادة العراق واختراق أجواءه ، وأضاف إن الحكومة مطالبة بتطوير منظومة الدفاع الجوية لصد أي اعتداء خارجي وعدم الرضوخ للضغوط الأميركية والصهيونية تجاه الحشد الشعبي، كاشفا عن تعرض عبد المهدي لضغوط أميركية وإسرائيلية بشكل مبطن لإنهاء عمل الحشد الشعبي وفصله نهائيا عن عمل الدولة  وأوضح إن واشنطن وإسرائيل يعيشان حالة الوهم بتمكنهم من إنهاء وجود الحشد الشعبي كونهم لا يدركون قوة الحشد أولا وقوة حكومية ثانيا وتمسك الشعب بهم ثالثا ، وردا على تلك الادعاءات الفارغة نقول لأعدائنا لقد استلمنا الرسالة ورميناها في سلة المهملات وكل ما تروجون له بات واضح المعاني والأهداف وشعبنا أكثر وعيا مما تتخيلون ، وسوف يبقى الحشد الشعبي وكل المقاومين الحقيقيين بمنأى عن محاولاتكم ليس عنادا ولكن لأنهم باتوا صمام الأمان لبلدنا وجزءا من القوات المسلحة للعراق بالإطار الرسمي والدستوري وقبول الغالبية العظمى من شعبنا الكريم .