العراق هو الهدف وليس الحشد الشعبي

0
74

كتب / د. كمال حسين العبيدي…

لا تزال التساؤلات تطرح من قبل العراقيين البسطاء عن هوية وطريقة استهداف مخازن الذخائر والاعتدة والسلاح التي حصلت في مواقع متعددة من العراق ومنها مواقع أبو دشير وبلد التي وقعت خلال الشهر الحالي ، وهذا الاستهداف لم يبدو عفوبا لما أوقعه من خسائر بشرية ومادية وما رافق ذلك من انفجارات وحرائق شملت مساحات محيطة  بمواقع تلك المخازن ، واحدها حصلت في احد أيام عيد الأضحى المبارك وفي وقت الذروة لإحداث الرعب بالسكان وإيصال رسالة بائسة على إن  الإرهاب بإمكانه أن يطال العراق رغم ما حققه من انتصارات تم من خلالها قتل و طرد الدواعش وإنهاء حلم دولة الخرافة ، وكما هو الحال في كل مرة فقد تناقضت البيانات والتصريحات والتحليلات لدرجة إن المواطن لم يعرف حقيقة ما يجري والهدف من هذه الإعمال الإجرامية و ( أسخف ) ما صدر إن  احدي التفجيرات قد حدثت بسبب تماس كهربائي ، وكأن الموضوع حصل في سوق الشورجة ويخص العطور وأدوات الماكياج وليس في مستودعات تضم أسلحة وذخائر مخزنة للدفاع عن البلاد أرضا وشعبا وبقاء ، وأشار البعض بخبثهم المعهود بان هذه المخازن تعود لفصائل المقاومة غير المرتبطة بالحشد الشعبي والبعض الآخر تندر بتفسيراته المريضة ، ولم يتبقى لدى الخبثاء غير مباركة هذه الأعمال وهم معروفون لدى الجميع لأنهم ليسوا من أبناء العشوائيات في أبو دشير او كادحي سوق العورة او من فقراء بلد والدجيل وإنما من رواد الفنادق وطاولات القمار ومعاشرة الفاجرات وممن نالوا الثراء بأموال الفساد والعمالة والسحت الحرام .

وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن تفسيرا حقيقيا لما يجري لمعرفة دوره المطلوب في الدفاع عن النفس والبلاد فقد سكتت البيانات الرسمية وتحدثت بلغة الخجول ، ولكن القائد العام للقوات المسلحة اصدرا أمرا بالغاء جميع رخص الطيران في الأجواء العراقية ما لم تقترن بموافقته او من يخوله كما اجتمع بقادة الأمن الوطني في العراق واصدر أمرا باتخاذ إجراءات فاعلة لتكثيف وتحديث الدفاعات الجوية لحماية سماء الوطن من كل الخروقات ، وفي حديث متلفز قال المجرم الصهيوني ( ناتنياهو )  ، انه سبق وان اتخذ قرارا بضرب جميع المواقع التي تشكل خطرا محتملا على كيانه والتي تدعمها إيران ولم يستبعد عن قيام قواته بضرب مخازن العتاد العراقية ، كما أصدرت روسيا وأمريكا تصريحات مماثلة تشير إلى إن مصدر الضربة هو الأسلحة او الطائرات الصهيونية سواء المنطلقة من إسرائيل او من حاضناتها التي يدعمها ويرعاها أعداء العراق ، وبموجب ما ترشح لحد الآن من ردود أفعال وتصريحات فان الفاعل بات معروف ولكنه غير مؤكد 100% سيما وان البنتاغون الأمريكي  رغم كذبه المعروف وسيطرته غير الرسمية على أجواء العراق نفى بشكل قاطع أن تكون تلك الغايات مصدرها الولايات المتحدة ولكنه لم ينفي احتمال قيام إسرائيل بهذه الأفعال المشينة .

وان المضحك والمبكي في الوقت نفسه ، أن يخرج بعض خونة الشعب ومريضة العقول والنفوس بتحليلات غاية في السذاجة مضمونها أن والاعتدة والذخائر الأسلحة التي تم استهدافها هي إيرانية ولا تعود ملكيتها للعراق ، حيث يروجون إنها نقلت من الجارة إيران إلى العراق لكي تتم حمايتها من الضربات الجوية التي قد تشنها أمريكا على إيران ، وهو كلام باطل يراد به باطل لان عددا من القنوات الفضائية العراقية ذهبت إلى منطقة أبو دشير وصورت مخلفات الانفجاريات قرب موقعه او في الطرقات وداخل منازل المواطنين العزل ، وكما عرضته تلك القنوات ببث مباشر او مسجل إنها عبارة عن أطلاقات لمدافع رشاشة عيار 14,5 ملم التي تستخدم في ( الدوشكات ) او إنها قنابر هاون من عيار 60 ملم او صواريخ لقاذفات من نوع  RBG7او SPG9 وهي معروفة لأغلب العراقيين لأنهم عاشوا الحروب لعقود ، وجميع هذه الاعتدة يمكن إنتاجها بمصانع بسيطة في إيران ولا داعي إطلاقا لنقلها إلى خارجها ، وهي أسلحة لا يمكن أن تستهدفها أمريكا لو ضربت إيران لان أمريكا تستهدف في إيران الأسلحة المتطورة غير المعلن عنها ، والتي باتت ترعب أمريكا ومن يقف معها في العدوان على الشعوب وهذا النوع من الأسلحة ستنكشف إسرارها عند نقلها للعراق ( وحفظها في أبو دشير مثلا ) او غيره وبذلك تفقد إيران سر قوتها التي تجعل من أمريكا تبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه للتهديدات ، والأسلحة الخفيفة والمتوسطة التي ضربت في مخازننا ليس من الذكاء نقلها من إيران للعراق لان وسائل الرصد المتطورة التي تمتلكها امريكا بإمكانها أن ترصد ( الإبرة ) عند نقلها من مكان إلى مكان ، فالتقنيات في 2019 غير تلك التي كانت سائدة عام 1991 او قبلها او بعدها بعقود او سنوات عندما نقلت الطائرات العراقية إلى إيران في عهد المقبور .

إن السكوت عن الضربات التي حصلت في مخازن الأسلحة في العراق وتبرير ذلك بموالاة الجمهورية الإسلامية او الترويج بان إيران تسعى لنقل المعركة إلى داخل البلاد ، ليست أكاذيب وإنما خيانة عظمى للبلاد هدفها طمس الحقائق وإعطاء المسوغ لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية للتغلغل في الشؤون الداخلية واستنزاف قوة الدفاع عن الوطن وهدر مواردنا المحلية ومحاولة خلق فجوة بين الشعب والحشد الشعبي فالحشد  باعتراف الجميع بات القوة الحقيقية المدافعة عن العراق إلى جانب القوات المسلحة وقوات الأمن البطلة ، فقواتنا توحدت جهودها وأصبحت قوة واحدة بإمرة القائد العام للقوات المسلحة وبالسياقات والتشريعات التي باتت معروفة للجميع ، وهذه الخيانة لم تأت من فراغ وإنما من إفلاس بعد أن اتخذ الشعب قراره بعد السماح لأية قوات عسكرية أجنبية بالتواجد داخل العراق أرضا وماءا وسماء إلا بعد موافقة القائد العام للقوات المسلحة وبتفويض من الشعب لمسوغات ومديات معروفة بما لا يسمح بجعل العراق حديقة خلفية او واجهة لأي كان ، وبخصوص حوادث التفجيرات التي حصلت فقد اتخذت القيادة قرارها بإخراج المعسكرات والمخازن خارج المدن وبعيدا عن الأهداف الاستراتيجية والسكان ، وهو اعتراف ضمني بتصحيح بعض الأخطاء ولغرض إتاحة الفرصة لقطعاتنا المقاتلة في مواجهة الأهداف المعادية من دون إحداث أضرارا هنا او هناك ، وقد أيدت قيادات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة المجاهدة جميع الإجراءات والقرارات التي اتخذت بهذا الشأن وأصبح من الواجب الوطني إسكات جميع الأفواه التي تروج للأكاذيب والافتراءات ، لان أصحابها أدمنوا على العيش بأحضان الذل والخيانة وقد إلهتهم ملذاتهم وترفهم عن معاناة شعبنا الأبي الذي قاتل الأعداء لكي يبقى العراق نظيفا من وطأة المحتلين بمختلف عناوينهم وألوانهم التي تزينوا بها منذ أيام النظام البائد ويحاولون تغييرها في كل المرات .

ويتوهم من يعتقد إن المستهدف من كل الأعمال الشريرة التي تجري أحداثها في العراق وتدار فصولها في الدول المعروفة هو الحشد الشعبي ، فالحشد تحول إلى مؤسسة عسكرية تنتمي للعراق والقوات المسلحة ويأتمر بأمر القائد العام ويجهز من أموال وموارد البلاد ولا أحدا متفضلا عليه وهو موجود لأنه ليس قوة احتياطية او للاستعراض لأنه جزءا من القوات المدافعة والمهاجمة وحيثما يتطلب الموقف العسكري والمدني والطوارئ وغيرها من الأمور التي تسندها القيادة إليه ، والحشد الشعبي هم عراقيون وتنطبق عليهم جميع الشروط المتعلقة بأي فرد من القوات المسلحة وهم متساوون في الحقوق والواجبات كأي عراقي حتى وان تفوقت تضحياتهم على الآخرين ، لذا فان أي اعتداء عليهم هو اعتداء على العراق بكل مكوناته ومساحته الجغرافية وتركيبه السكاني ، وكل من يتفوه  عنه ويعمل بالضد من هذا الوصف فانه خارج عن الملة ووجبت مساءلته ومحاسبته على وفق القوانين والتشريعات ومن خلال القضاء ، لان التمييز بين الشعب واستهداف المدافعين عنه هي محاولة رخيصة لإرجاع المسيرة إلى الوراء ليس بخطوات وإنما بأميال ، والجميع لا يسمحوا بهذا التراجع لان زمنا كبيرا انقضى من وقت الاعمار والبناء ويجب استثمار كل هو متاح للمضي قدما وتعويض ما فات ، فيكفي شعبنا فقرا وظلما وأرملة وتيتم وعوقا وأمية وبطالة من ويلات الحروب التي يصنعها الفاسدون والحاقدون والكفرة المرتمين في أحضان الخونة ليس كالعبيد بل أكثر منهم ذلة وخنوع .