إعادة العمل بقانون التجنيد الإلزامي برؤية جديدة

0
102

كتب /  مهدي قاسم…

قبل سنوات ، بعد سقوط النظام السابق و إبطال العمل بقانون

الخدمة الإلزامية كتبتُ مقالة ، اقترحتُ من خلالها بضرورة و أهمية إعادة العمل مجددا بقانون التجنيد الإجباري و استدعاء الشباب البالغين السن القانوني للخدمة الإلزامية في الجيش ، ليس فقط من أجل تأهيلهم الرجولي للصلابة ومقاومة الصعوبات في حياتهم المقبلة ، إنما

لخلق توازن وطني في الجيش الذي بدأ بعض المكوّنات العراقية تشكك بهويتها الوطنية او المسلكية الحيادية لاعتقادهم بهيمنة مكون واحد عليه هيمنة كاملة إلى وهي المكوّن ” الشيعي ” ..

ربما لهذا الاعتقاد أساس من الصحة ، بعد التناحر الطائفي

و القومي الدموي ، وما تبع ذلك من عملية ضّم هائلة لقوات الحشد البالغة بمئات آلاف من مقاتلين إلى الجيش وقوات الأمن و حفظ النظام ، الأمر الذي جعل الميزان المذهبي يميل ميلا قويا لصالح مكوّن واحد على حساب مكوّنات عراقية أخرى، وهو أمر غير مقبول في زمن فقدان الثقة

والأمان بين هذه المكوّنات ، خاصة في وقت عصيب ومشحون بصراعات طائفية لا زالت قائمة و شائكة ، ومن حيث تمزقت أواصر النسيج الوطني تمزقا شديدا حتى أصبحت واهية تهزها هواجس ومخاوف مستنفرة متبادلة لا زالت تداعياتها متواصلة حتى الآن، بحكم التخندق الطائفي الذي لا زال

قائما في الأذهان و القلوب ..

مع العلم أن غالبية مراتب الجيش العراقي ، قبل سقوط النظام

السابق ، و ابتداء من جنود متطوعين و نواب و رؤساء عرفاء و نواب ضباط كانت مشكّلة دوما ــ في غالبيتهم الساحقة ـــ من مكوّن واحد ، وبتعبير أدق من أبناء مناطق الجنوب الذين كانوا يجدون فرصتهم الوحيدة في العمل و إعالة أفراد عائلاتهم في التطوع في الجيش ، حتى تحولت

ظاهرة التطوع هذه إلى تقاليد اجتماعية راسخة ومقبولة بل و مرغوبة و سائدة في تلك المناطق ، بينما رتب الضباط ابتداء من ملازم ثان فما فوق كادت أن تكون محصورة على مكون واحد فقط إلا وهو ” المكوّن السني ” فوق ذلك كان أغلبهم ينحدرون من مدينة الموصل !!..

فإن ميزة من هذا القبيل لم تكن تُثير قلق ومخاوف أحد حينذاك

إلى هذا الحد الكبير مثلما الآن لخفوت و بهوت النزعة الطائفية عند المجتمع العراقي في تلك العقود !!..

ربما السبب يعود في ذلك إلى وجود قانون التجنيد الإجباري

أيضا ، و الذي جَعَل كل مواطن عراقي بلغ السن القانوني أن يخدم في الجيش بشكل خدمة إلزامية ، ما لم تكن هناك أسباب أخرى ، مثل دراسة و تعليم أو أمراض طارئة تعفيه مؤقتا أو إلى الأبد من واجبات الخدمة تلك ..

غير أن قانون التجنيد الإجباري الجديد المقترح هذا ، يجب

أن يكون مختلفا عن سابقه ، و مصحوبا برؤية عصرية للأمور، وأن يكون ذات نظرة استثمارية و إعمارية في مؤسسة الجيش و ذلك في سياق الإستفادة من وجود هؤلاء المجندين الجدد ليصبحوا مفيدين و نافعين للمجتمع كمقاتلين جيدين و متسلحين بروح وطنية وبناة دولة وحماتها أيضا

، طبعا ، برواتب جيدة قد تغريهم على البقاء في الخدمة ـــ لو شاءوا ــ حتى إحالتهم إلى التقاعد ..

أعتقد و أظن بإن العمل في قانون التجنيد الإلزامي مجددا

، ربما قد يساعد هو الآخر ، شيئا فشيئا ، ــ إلى جانب مبادرات أخرى ــ على ترميم التمزقات الحاصلة في لحمة النسيج الوطني لتكون أولوية الانتماء للوطن قبل الدين أو المذهب أو العشيرة أم القومية و الفئوية ..

ولكن على شرط أن لا تستغل فئة ما هذا الأمر ليُفرض إرادته

الفردية أو المكوناتية على غيره من العراقيين باسم الوطن أو تحت أية مسميات براقة أخرى .

فالجيش الذي يتربى على قيم وطنية أصيلة ، و نقية من كل

شوائب طائفية أو قومية و عنصرية سيحمي الجميع و يدافع عن الجميع بدون أي انحياز لطرف ما من الأطراف