التداعيات السياسيّة للاعتداءات الاسرائيلية على مواقع في العراق

0
91

كتب / د. جواد الهنداوي…

أستكمالاً لما كتبناه بتاريخ 14/ 8 / 2019، وبعنوان لماذا تستهدف إسرائيل العراق؟، نُكّرس جهدنا، في هذا المقال، لاستشراف التداعيات السياسيّة لهذه الاعتداءات، وهويتها الاسرائيلية، هي الآن أبعدُ من الشكِ واقربُ إلى اليقين، لاسيما بعد قرار السيد ر . مجلس الوزراء، وبتاريخ 2019/8/18، بحضر جميع الطيران غير المُرّخص في سماء العراق .

من الممكن تفسير قرار السيد رئيس مجلس الوزراء بأنّهُ ترجيح لفرضية قصف جوي لمخازن العتاد، وابعاد فرضيّة سوء التخزين او احتمال انفجار عرضي . وما القرار الاّ تعبيراً عن تجاوب وتفاعل رسمي مع الحدث، لا هو رادع ولا هو مانع لإسرائيل او لغيرها من أنْ تُحلّق طائراتهم المُسّيرة او الحربية سماء العراق . وهل نتوقع ان تطلب إسرائيل او أمريكا أو تركيا ترخيصاً كي تقوم طائراتهم بقصف ما يختارونه من مواقع في العراق؟

يُنذرنا الحدث، وهو بدون شكْ، اعتداء اسرائيلي، بمصداقيّة وجدّية الحليف او الصديق الامريكي، هل يُسعفنا هذا الحليف عندما يكون المعتدي إسرائيل؟

وهل من المعقول قدوم إسرائيل بألاعتداء على بغداد دون علم مسبق من الطرف الامريكي .

نُقارب الحدث مع القصف الاسرائيلي لمواقع في سوريا، لا يمكن ان يتم دون علم مُسبق لغرفة العمليات الروسية في سوريا، كذلك على، ما يبدو الحال، مع ما تقوم به الطائرات الاسرائيلية في قصف مواقع لها في العراق، لا يمكن أنْ يتم دون علم وموافقة الطرف الامريكي !

. تتساهل روسيا مع اعتداءات إسرائيل لبعض المواقع في سوريا، لأن المواقع وحزب الله ومستشاري الحرس الثوري على حدود إسرائيل، ولكن هل مخازن عتاد الجيش العراقي او الحشد الشعبي في بغداد هي أيضاً على حدود إسرائيل؟

تؤمن امريكا -على ما يبدوا -بأنْ لا حدود لأمن إسرائيل حتى وإنْ كان الخطر ليس في بغداد وإنما في الصين .

عدم اعتراف رسمي او تفسير رسمي لهذه الاعتداءات يُضّخمُ تداعياتها النفسّية والسياسية على الدولة وعلى المواطن العراقي، يُفقدُ مِنْ هيبة الدولة ومكانتها على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي، ويمكن أنْ يُحسبْ تستُراً على اعتداء اجنبي او تهاونناً ازاء انتهاك سيادة البلد، وقد تكشفُ الأيام ما يسترهُ المرءُ، في غضون الأشهر القادمة ستؤكد إسرائيل او أطراف أخرى، إعلامية او رسميّة بحقيقة الاعتداء الاسرائيلي .

الإعلان عنه وادانته ومطالبة الأمم المتحدة والدول بإدانته، واحتفاظ العراق بحق الرد أفضل بكثير من التغاضي والصمت، حيث يكون مُدعاة لإسرائيل ولغيرها بالتمادي في غيّها واعتداءاتها .

الصمت وعدم الكشف رسمياً عن أسباب الانفجارات اوعن حقيقة الاعتداءات سيعزّز، للأخرين، قدرتنا في التسّتر، وعجزنا في التصّدي : على الاقّل، تصدي سياسي ودبلوماسي وليس بالضرورة تصدّي عسكري .

لا سيّما وأنَّ اختراق مجال العراق الجوّي وانتهاك سيادته اصبحَ، للأسف، أمرُ مألوف، من تُركيا .

ظاهرة استهداف مواقع عسكرية عراقية تستحق الاهتمام والرّد الرسمي، بغض النظر عن سببها، لانها تدلُ على اختراق أمني داخلي مُستتر بعملاء او جواسيس ومرتبط بدول وبأجندات .

ماذا لو تكرّر مثل هذا الحدث في المستقبل؟

وماذا لو تكرّر أيضاً تسجيل الدولة بأنَّ الفاعل مجهول؟ هل سيُلام المتضرّر (جيش او حشد شعبي) إنْ بادر، بطريقة او بأخرى بالرّد؟