ابعدوا حشدنا الشعبي وقواتنا الأمنية عن الاتهامات

0
86

كتب/ د.كمال حسين العبيدي …

في ظل احتفالات أبناء شعبنا الكريم بأفراح عيد الأضحى المبارك والنجاح الذي تحققه الخطط الأمنية بهذه المناسبة في عموم أنحاء العراق ، حدث انفجارا لمستودعات العتاد والذخيرة داخل معسكـر ( الصقر) التابع للشرطة الاتحاديـة جنوبي بغداد مساء ( الثلاثاء ) وأدى إلى وفاة شخص وإصابة 29 آخرين بجروح منهم عددا من أفراد القوات الأمنية والحشد الشعبي ، ولم يكن هذا الحادث هو الوحيد فقد سبقته حوادث معروفة داخل وخارج المدن وقد أرجعت أسبابها إلى سوء الخزن وعدم ملائمة المخازن لحفظ أنواع محددة من والاعتدة والذخائر، وكالمعتاد فقد تحول الانفجار الأخير إلى مادة دسمة لوكالات الأنباء المحلية والأجنبية ، واستثمره البعض لاخراج ما يدخر من سموم اتجاه الحشد الشعبي إذ أطلقوا اتهامات واستنتاجات رغم إن نيران الحرائق التي أحدثها الانفجار لم تطفأ بعد والتحقيقات لم تتم المباشرة بها من قبل الجهات المعنية بالموضوع ، ولا يعني إننا نبرر ما حدث من انفجارات وما رافقها من ذعر لدى السكان القريبين والبعيدين عن موقع الانفجار وما نتج عنها من خسائر بشرية او مادية ، ولكن المنصف يستغرب حجم التهويل وكمية الاستنتاجات واللوم الذي يلقى على القائمين على المخازن وتوجيه أصابع الاتهام على الحشد الشعبي ، وهذا الحادث لم يكن خارج الاهتمامات الرسمية لأنه حظي باهتمام ومتابعة السيد وزير الداخلية وقائد عمليات بغداد وقيادات من الحشد الشعبي ، الأمر الذي أدى إلى احتواء الحادث ومعالجته والحد من تأثيراته بوقت معقول ولكن بات من المألوف إن يتم الاهتمام بخبر الحادث وتترك أخبار نهاياته والتفاصيل بما في ذلك المبالغة بحجم الخسائر البشرية والمادية .

و طالب عضو مجلس النواب عن تحالف سائرون سلام ألشمري بعد الحادث ( الثلاثاء ) ، بإشراك خبراء عسكريين من الدفاع والداخلية لخزن الأسلحة والعتاد  ونقل مخازنها خارج المدن ، وقال ألشمري في بيان تلقته وكالة ( المعلومة ) ، إن ما حصل  من انفجار لمخزن الأسلحة والاعتدة جنوبي بغداد دليل واضح على سوء التخزين وعدم الأخذ بعين  الاعتبار الارتفاع المستمر بدرجات الحرارة ، وأضاف إن على الحكومة والجهات المعنية الإسراع باختيار آماكن جديدة لخزن الأسلحة والاعتدة خارج المدن وبإشراف خبراء من الوزارات والجهات العسكرية والأمنية ضمانا لعدم تكرار ما حدث وحفاظا على سلامة المواطنين وممتلكاتهم ، وأثنى ألشمري  على دور الجهات الحكومية التي سارعت إلى احتواء الموقف وإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي ، ولا تعني مطالبة السيد النائب إن حشدنا الشعبي يخلوا من القدرات والإمكانيات المطلوبة لتوفير الشروط المثالية لخزن والاعتدة والذخائر ولكنه يفصد ايلاء هذا الجانب القدر اللازم من العناية والاهتمام لأنه من الخطر خزن والاعتدة في أماكن غير مهيأة لهذا الغرض في ظل   درجات الحرارة غير الملائمة ووجوب أبعاد المخازن عن المواقع القريبة من المجمعات السكنية ، وخبراء الأسلحة والاعتدة هم الأكثر دراية بمثل هذه المواضيع لأنها تتعلق بمنشات عسكرية تختص بمخزون البلاد للدفاع عنه من الأخطار الداخلية والخارجية في ظل المؤامرات التي لا تزال تستهدف بلدنا وتجربته الديمقراطية .

لقد توقع الكثير أن تكون التفجيرات السابقة التي طالت مخازن الأسلحة والاعتدة المؤسفة نهاية المطاف لهذه الحوادث المتكررة نوعا ما التي تفتح شهية البعض للإشاعة والتشكيك في بعض القدرات الفنية للحشد الشعبي والقوات الأمنية ، فهم يرددون أحيانا كيف يمكن الوقوع بمثل هذه الأخطاء البسيطة وغير المقصودة والشعب بات يعول على الحشد الشعبي في انه قوته الضاربة عالية التأثير والأثر للدفاع عن العراق أرضا وماءا وسماء ، وهذه ليست نظرة متعاطفة وإنما حقيقة ترسخت بعد المعارك الكبيرة التي أخرجت داعش ومن يسانده من العراق بقتلهم او جعلهم يفرون او يختبئون في جحور كالجرذان وتتم تصفية ما تبقى منهم في عمليات غاية في الدقة لإيقاع الأذى بالمجرمين الذين اعترفوا بزوال دولة الخرافة في العراق ، والموضوعيون يدعون لإخراج مخازن والاعتدة من داخل المدن او قربها حفاظا على حياة وأرواح منتسبي الحشد والقوات الأمنية باعتبارهم الجزء المضحي من أبناء شعبنا ، ولا يخفى إن هذه الاعتدة والذخائر لم نحصل عليها من الهبات لان اغلبها تم شرائها بمبالغ طائلة من ثروات العراق وقد تحولت إلى الموارد المادية عالية الأهمية للبلاد لاستخدامها في أسمى غاية وهي الدفاع عن حياة وممتلكات وشرف وكرامة العراقيين ، وصحيح إن اغلب أسباب وقوع تلك الحوادث هي من أعمال عرضية او ضعف في التنظيم ولكن الحالة الصحيحة هي إن يكون الخزن في أحسن الأحوال لمنع وقوع تلك الحوادث ، وفي ذلك يتحقق الأمان والاطمئنان وتحفظ الأموال ويبقى مخزوننا بأمان بما يبهج كل الأطراف ويبعد أي احتمال ( حتى إن يكون ضعيفا ) في الإهمال او التراخي او الشبهات ، كما إن ذلك من شانه أن يغلق الأفواه التي تترصد للحشد الشعبي لأنها تخاف من قدراته الدفاعية والهجومية بشكل يبقيه خارج الاتهام .

ولكن اغلب ما ذكر في أعلاه يبقى في خانة الأمنيات لأسباب غير غائبة عن العارفين بالظروف التي تسود في بلدنا ، فرغم إن أحلام داعش قد تبددت ولكن نياته العدوانية لم تنته بعد لسببين أساسيين أولهما إن ( داعش ) مدعوم من جهات خارجية محددة ولديه مصادر للتمويل ، أي أن حلم دولته قد انتهى ولكن لا تزال لديه أحلام مريضة من خلال ولوج الثغرات الأمنية والإغفال عنه وتركه يعيد بناء قدراته مرة أخرى ، وثانيها إن هذا التنظيم الإجرامي ترك حواضن له هنا او هناك هدفها تعكير الجو او الانتفاع او الانتقام او أية غايات شريرة أخرى وبعض من هؤلاء يبحثون عن لباس جديد لمحاولة تكرار ما قام به إسلافهم ، ويتطلب ذلك اليقظة وإبقاء اليد على الزناد لتمزيق ما تبقى منهم في المكبات والإنفاق وبعض المواقع النائية ، وإبقاء اليد على الزناد يتطلب أسلحة واعتدت وذخائر لاستخدامها في القتال عند الضرورة ، والأخيرة لا يمكن أن تكون بعيدة عن مواقع الاشتباكات المحتملة لغرض سرعة الوصول أليها وقطع السبل على الأعداء في الاستيلاء عليها او تدميرها من قبلهم بأي شكل من الأشكال ، وربما يسأل البعض لماذا لا يتم استخدام المستودعات التي بناها النظام البائد لإغراض الخزن ، والجواب إن بعضها مستخدم حاليا ( الصالح للخزن ) وبعضها تعرضت للتخريب الأمريكي بعد الانسحاب من العراق لأسباب غير مقنعة ، والبعض الأخر موجودة في أماكن ساخنة يصعب تأمينها مع الطرق المؤدية إليها حيث تستنزف الكثير من القدرات والإمكانيات ، والجهات المعنية لم تقف مكتوفة الأيادي بل إنها تعمل لمعالجة هذه المسائل بشكل علمي ومن خلال الخبرات والاستشارات التي تبشر بالقضاء على التفجيرات في المخازن التي تحصل أحيانا بما سيؤدي إلى زوالها قريبا ، علما إن التفجيرات التي حصلت من الناحية الإحصائية لا تشكل إلا نسبة قليلة في طريقها للزوال ولكنها غير مقبولة من قبل القيادات قط  ، والمتابعون يعرفون إن التفجيرات التي حصلت لم تشير إلى قصدية او إهمال او خرق لأنها حوادث حددت أسبابها وتتم الاستفادة من نتائجها في عدم التكرار .