رسالة العيد..

0
75

وفيق السامرائي

شبابنا في العراق وخارجه كان عليّ توجيه رسالة تهنئة فقط لمناسبة العيد، لكن تسارع أحداث الحروب العربية أجبرتني أيضا على التداول معكم حولها، وكل عام وأنتم بسلامة.

قال من قال إن الرئيس الراحل حافظ الأسد كان متآمرا وطائفيا، والحقيقة أثبتت أنه كان عروبيا وداهية من دهاة العرب، وتجنب الإضرارَ بالعراق حتى في ذروة حروب صدام وتدخلات ومآمرات بعث العراق عليه وتفجيرات..، وأسَّسَ لاستقرار عقدين في بلاده وتحالفات لا أريد الدخول بتفصيلاتها (اختصارا للوقت).

كنت أسمع من خلال عملي في (أس) تفصيلات وأطراف أحاديث إقليمية أوصلتني إلى قناعة بدهاء غير عادي للشيخ محمد بن زايد الذي أكن له احتراما كبيرا، وقلت لكم سابقا إنه ليس مستعدا لتسليم زعامة عربية وخليجية لغيره (قطعا)، وما تحالفه مع السعودية إلا تكتيكا محسوبا بمكرٍ كبير، وأحداث اليمن بدأت تصدح بوضوح، ولاعليكم بما يقوله هذا المسؤول وذاك من العرب والخليج.

الرئيس علي عبد الله الصالح التقيته لأول مرة في السودان وكان وحدويا عروبيا (ثورچيا) أكثر من اللازم وشعبويا سطحيا، والثانية خلال دعوة للرئيس مبارك وأظهر قلقا على العراق وتحسساً من وضع في اليمن.

صعّد خليجيون ضده حتى لو عالجوه، واختاروا التزام نائبه الجنرال عبد ربه منصور ليكون رئيسا لما سمي الشرعية لليمن ضد التحرك الحوثي وكان الإماراتيون ضده عمليا.

نقل عن منصور قوله إن نسبة الحوثيين من اليمنيين 5% وهو تقييم سطحي متخلف! لكن هذا العدد القليل الذي ادعاه لم يسمح له بالاقامة في مقر الرئاسة الا لفترة وجيزة جدا ليسكن في قصور من دعموه خليجيا، وبقي قسم من وزرائه في عدن حتى يوم الهزيمة، ولولا دعم (التحالف العربي) وعاصفتا الحزم، والأمل (المفقود)، وعشرات آلاف الغارات الجوية لهم لما بقي نفر واحد من ممثليه وغيرهم من رفاقهم العرب في اليمن.

وصرفوا عشرات مليارات الدولارات وجندوا مئات آلاف اليمنيين وأغلبهم فقراء وأرسلوا قوات برية منهم ومن السودان والحرب تراوح مكانها!

السبت اقتحمت قوات ضخمة مدعومة من قبل الإمارات كما ادعى خصومها قصر رئاسة منصور وسيطرت على عدن وفَرّ رفاق منصور.. فأحكم الاماراتيون السيطرة على مضيق باب المندب الممر البحري (شُبْه الآمن الوحيد) للسعودية. فتعمّق الخلاف مع السعودية وإن لم يظهر بقوة، والباطن حالة مألوفة هناك في مرحلة الصدمة.

صحيح أن السعودية والإمارات تحاربان الإخوان المسلمين بشدة إلا أن الاخوان ليسوا دولة هناك والخلاف بين الدولتين أقوى من صراعهما مع قطر وإيران ولا تصدقوا ما يعلن، حتى لو ظهرت كتابة في السماء فقولوا إنها دخان أبيض لمناورات طائرات مقاتلة!

أصدقاء الشيخ محمد بن زايد سيسيطرون بدعم (عرب) على طرابلس ليبيا رغم تأخير أكثر من أربعة شهور والمشير حفتر متجه إلى ذلك (بدعم الإمارات كما يقول خصومه)، لكن طرق الإمارات في دول عربية لن تكون مفروشة بالورود.

وستقوى كفة الحوثيين (جنوب السعودية) وسيتلقون مزيدا من دعم (ثلاثة) أطراف عربية، وتبقى سياسة الكويت بعيدة عن الصراع بحكمة أميرها، وسيزداد نفوذ القاعدة في اليمن، وستتفاقم معاناة اليمنيين الذين لم يكن لفقرائهم ذنب سوى قسوة الفقر وتآمر الاقربين، وأظهر عبد ربه منصور جهلا شنيعا في فهم الحروب الخفية وأخطأ عبد الله الصالح بتنازله له.

يا عرب، ان الغرب لا يتآمر عليكم (عدا تآمرٍ هشٍ مكشوفٍ لإدارات أميركية)، بل كان الغدر والتآمر والخلاف عربيا، ولا نقصد الشعوب بل السياسة.

لقد تآمر (خليجيون) على العراق في غربه (وشمال غربه)، لكنهم فشلوا بهمة شبابه وحشده وجيشه وقواته الأخرى وفتوى تاريخية للمرجعية، ومطلوب تقوية مركزية الدولة الديموقراطية العادلة سريعا، فمشوار الصراعات العربية طويل (جدا)، وطلبنا بمقالين سابقين التحرك الايجابي نحو الكويت، والإمارات ليس لتأييدها عسكريا فنحن دعاة سلام، بل لموقف تفاهم استراتيجي (لا تفصيلات عنه حاليا).

قالوا عنا إننا نحرض إيران على السعودية ويقولون إننا نحرض على فتنة خليجية، والقولان كلام هراء ودليل جهل، فما نكتبه موجه لشباب العراق لينتبهوا ولمن يقرأ العربية أو تترجم له، حبا بالفقراء وحرصا على الأمن الدولي.