تشريع قانون واحد مقابل سبعين مليار دينار !

0
63

كتب /  مهدي قاسم…

يكاد أن يمر عام على تشكيل مجلس النواب العراقي دون أن

ينجز أو يشرع ألا قانونا واحدا وهو قانون الميزانية العامة الذي كان لابد من تشريعه ، بينما بلغت صرفيات و نفاقات مجلس النواب حتى الآن سبعين مليار دينار حسب أخبار تبدو ذات مصداقية إلى حد ما !! ، ولكن إذا عرفنا أن المسألة تتعلق بمجلس النواب العراقي الجديد فلا

نستغرب ذلك أو نندهش قطعا ، لكون الأمر تحصيل حاصيل و امتداد طبيعي لمجالس النواب السابقة و الحالي أيضا ، و الذين كانوا ولا زالوا بغالبيتهم ينتمون لأحزاب فاسدة لا يهمها من أحوال العراق المزرية غير السرقة و الإهدار الظالم للمال العام ، إذ من المعروف للشارع العراقي

إن هؤلاء النواب عموما ــ طبعا لا نقصد الكل قاطبة ـــ رشحوا أنفسهم لعضوية مجلس النواب ليس بدافع خدمة ناخبيهم على تحديدا و بالأخص ، ولا من أجل تشريع قوانين لخدمة المصالح العامة للناس والبلد ، و تشديد الرقابة على مصادر الفساد و الهدر المالي و محاسبة اللصوص ،

و مطالبة الحكومة بالعمل الجاد والإنجاز الملموس والمثمر و المتواصل ، بقدر ما دفعتهم رغباتهم وأمنياتهم بالحصول على مال كثير بأسرع وقت قصير ، عبر رواتب ضخمة ومخصصات وامتيازات عديدة ومختلفة ، لتبقى أفكارهم و تحركاتهم مشغولة ، محصورة بهذا الإطار فقط ، و بكيفية

تحقيق ذلك عبر علاقات مع أصحاب شأن في أمور الفساد واللصوصيات ، الأمر الذي ينسيهم تماما واجباتهم الأساسية والرئيسية والتي يجب أن تتجسد ــ مثلما أسلفنا أعلاه ــ في تشريع القوانين وتشديد الرقابة على أعمال الحكومة و تقويمها عبر استجوابات برلمانية لأعضاء الحكومة

المقصّرين في واجباتهم ومسؤولياتهم الوظيفية و المهنية والمسلكية العامة ، بل والذهاب بعيدا ـــ عند الضرورة ــ كسحب الثقة ، مثلا ، ولكن لا شيء من هذال القبيل ، لأن النهج السياسي العام في بلد العجائب كالعراق ــ بفضل مظاهر الفساد المشرعنة و المتطبعة ــ منصّب أساسا

على كيفية السرقة والاختلاس والهدر الظالم للمال العام ، ومن ثم عيش عيشة ملوك صغار في غضون أربع سنوات على الأقل !!، فليأت بعد ذلك الطوفان ! ..

مع أن بعضا منهم يرفض حتى حضور الجلسات إلا في أحوال نادرة

و ظروف استثنائية !..

فهذا ما اعتادوا عليه ، إلا القلة القليلة النزيهة منهم

كالعملة النادرة ..

و يبدو إنه ليس هناك أي مؤشر قد يُشير إلى أن هذا النهج

السياسي المتجسد بمظاهر الفساد المعدية لكل مُن يكون قريبا من مصادر المال العام و قادرا على السرقة والاختلاس أو التلاعب و المضاربة ــ نقول يبدو أنه سوف لن يتغير في مستقبل منظور ، طالما أن عملية الترشيح لعضوية مجلس النواب أو تبؤ مناصب حكومية تتحكم بها عوامل

واعتبارات طائفية وقومية محاصصتية ، ذات حصانة مضمونة تحمي السياسي الفاسد و المسؤول المرتشي بل و الخائن أو العميل نفسه أيضا من أية عقوبات قضائية ممكنة ، و ذلك من خلال لفلفة القضية و تضييعها بين أروقة مجلس النواب و من خلال مساومات لجان تحقيقية برلمانية وهمية

أو شكلية..