نظرة على تعيينات المفتشين العامين وفق الامر الديواني (47) لسنة 2019

0
289

كتب / زهير المالكي…

اصدر مكتب (رئيس الوزراء) الامر الديواني رقم 47 بالعدد م.رز.و/س/د6/م.ر.18/2602 بتاريخ 07/08/2019 باستحداث مكتب مفتش عام في الهيئات والجهات المسماة بالامر الديواني وجاء في الفقرة ثانيا من الامر المذكور نقل عدد من المفتشين العامين الى جهات اخرى وتعيين مفتشين عامين بالفقرة ثالثا وتصويب اوضاع الذوات المذكورين في الامر اما الفقرة الرابعة فكانت تعيين مفتشين عامين جدد اما الفقرتين خامسا وسادسا فكانت احالة مفتشين عامين على التقاعد . ومن نظرة سريعة للقرار المذكور نجد عدد من الملاحظات التي تؤثر على حجية القرار المذكور

ان القرار صادر عن جهة غير ذات سلطة فالكتاب صادر عن (مكتب رئيس الوزراء ) وباللغة الانكليزية (Prime Minister Office ) في حين ان العراق وحسب الدستور لايوجد فيه منصب بهذا الاسم والسيد عادل عبد المهدي الذي صدر الكتاب بتوقيعه يشغل منصب (رئيس مجلس الوزراء) لذلك فيمكن القول ان الكتاب يشوبه عيب شكلي يجعله عرضة للطعن بالالغاء كونه صادر عن جهة غير ذات سلطة . الصحيح ان الامر كان يجب ان يصدر عن ديوان رئاسة مجلس الوزراء ليصبح ذا اثر.

ان الامر صدر استنادا الى الامر التشريعي رقم 19 لسنة 2005 والذي منح رئيس الوزراء في الحكومة العراقية المؤقته لنفسه صلاحية تعيين واقالة المفتش العام فقط وذلك بخلاف القانون معتمدا على الملحق الثاني لقانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية والذي يمنح (لرئيس الوزراء ) نفس صلاحيات رئيس سلطة الائتلاف الموقته (بشرط ان تقتصر على ادارة الاعمال اليومية للحكومة ) اي انها لايمكن ان تغير القانون الذي هو الامر ( 57 ) . لو رجعنا الى الامر المشار اليه والذي صدر في ظل حكومة الدكتور اياد علاوي نجد ان الامر الديواني يقتصر على تعيين واقالة فقط ولايشمل تشكيل مكاتب جديدة ولا احالة على التقاعد او النقل . وبالرجوع الى الامر( 57 ) نجد انه لم يتطرق الى التقاعد او استحداث مكاتب جديده بل قصر المكاتب على الوزارات فقط ولم يشمل الهيئات الاخرى بدليل ان سلطة الائتلاف الموقته عندما ارادت انشاء مكتب مفتش عام في امانة بغداد اصدرت مذكرة خاصة (المذكرة رقم 13 ) (CPA MEMORANDUM 13) بتاريخ 2/6/2004 وادمجتها لاحقا بالامر 57 استنادا الى الفقرة 21 من امر سلطة الائتلاف الموقته رقم 100 بتاريخ 28/6/2004 . وبهذا يتبين ان الجزء الخاصة باستحداث مكاتب جديده واحالة مفتشين على التقاعد هو خارج صلاحيات رئيس مجلس الوزراء استنادا الى المراجع التي استند عليها الامر الديواني (47) .

ناتي الى الفقرة اولا من الامر الديواني نراها تستند الى الفقرة ( (1) من القسم الثاني من الامر التشريعي رقم 57 لسنة 2014) وبالرجوع الى كافة المراجع المتوفرة لم يتم العثور على امر بهذا الرقم والتاريخ وبافتراض وجوده فانه يكون مخالفا للدستور لان الدستور العراقي النافذ لم يأخذ بفكرة التفويض التشريعي للحكومة وهذا يعني عدم قدرة الحكومة الاتحادية العراقية على إصدار قرارات لها قوة القانون ، وبالتالي لا يستطيع رئيس مجلس الوزراء العراقي من الناحية الدستورية أن يصدر أي قرار يتعارض مع القوانين الاتحادية النافذة لا بالإلغاء ولا بالتعديل ولا بالإنشاء. انطلاقا من هذه النقطة يكون الامر الديواني فاقدا لسنده القانوني . اذا افترضنا ان المقصود هو الامر 57 لسة 2004 فبالرجوع الى الفقرة (1) من القسم (2) نرى انها تحدد مكاتب المفتش العام في الوزارات حصارا حيث استخدم الامر عبارة (في كل وزارة عراقية ) (within each Iraqi Ministry ) اي ان الامر لم يشمل الهيئات المستقلة غير التابعة لوزارة .

قد يقول قائل ان هناك خلاف بين النسخة العربية والنسخة الانكليزية واننا نعتمد على النسخة العربية فالرد على ذلك ان التعليمات رقم 1 الصادرة عن سلطة الائتلاف الموقتة بتاريخ 16 ايار 2004 قد نصت في الفقرة (2) من القسم 3 على انه في حالة وجود تعارض فان النص الانكليزي هو الذي يسود (In the case of Divergence the English Text Shall prevail ) وهو نص صريح غير قابل للتأويل .

الفقرة الثانية من الامر الديواني (47) قامت باجراء تنقلات بين المفتشين العامين بين الوزارات والهيئات في حين ان الامر (57) لسنة 2004 والامر رقم 19 لسنة 2005 لم يشيرا الى حالات النقل او صرحيات النقل والحالة الوحيدة التي تحدثت عن عزل المفتش العام هي في الفقرة (1) من القسم (4) والتي اشارت الى امكانية عزل المفتش العام في حالة اساءة استخدام السلطة او الرشوة وفي الفقرة (2) من نفس القسم احالت الموضوع الى السلطة التشريعية لتقرير العزل ولايوجد نص يتحدث عن النقل .

الفقرة الثالثة من الامر الديواني (47) اشارت الى تصويب اوضاع بعض المفتشين العموميين وهنا يستخدم الامر لفظة جديده في القانون وهي (تصويب) اي ان الامر يعترف بوجود خطاء في تعيين الذوات الواردة اسماؤهم في الامر الديواني فبدلا من الغاء تعيينهم واعاد اصدار اوامر تعيين جديدة وفقا للقانون منح رئيس مجلس الوزراء لنفسه صلاحيات لم ينص عليها القانون بتصويب اوامر تعيين هو يعترف بانها خاطئة .

الفقرة رابعا من الامر الديواني رقم (47) يتم بموجبها تعيين مفتشين عامين جدد استنادا الى الامر رقم 57 ولو رجعنا الى الامر الفقرة (3) من القسم (2) من الامر المشار اليه نجد ان ان صلاحية التعيين مشروطة بتصويت الاغلبية في السلطة التشريعية (subject to confirmation by the majority vote of the body vested with the national legislative powers) وهي مجلس النواب . فصلاحية التعيين هنا بنص القانون مشروطة بتصويت مجلس النواب .

الفقرتين خامسا وسادسا تحيلان اثنين من المفتشين العامين على التقاعد وهي صلاحية لايملكها رئيس مجلس الوزراء لا بالامر 57 ولا بالامر 19 ولا بنص الدستور .

مما تقدم نرى ان الامر الديواني رقم (47) مصاب بعوار قانوني فهو صادر عن جهة غير ذات اختصاص وهو صادر بدون سند قانوني صحيح لذلك فمن الضروري اعادة النظر في الامر الديواني المذكور وتصحيح الاوضاع التي وردت فيه تجنبا لاي خلافات قانونية مستقبلا .ؤ