التحقيق في خيانة القادة العسكريين بين التشكيك والدقة

0
98

كتب /  جواد كاظم الخالصي…

تسريب المكالمة التلفونية بين قائد عمليات الأنبار اللواء محمود الفلاحي وعميل المخابرات الامريكية ذات الأصول العراقية عندما تستمع اليها تجد أن نتائجها لم تخرج عن دائرة الشكوك والتخمينات بما وقع من بعض أحداثها خلال الفترة الماضية من تعرضات لمواقع بعض الوحدات العسكرية والتيمرت بها فصائل الحشد الشعبي وقوى الامن الداخلي الاتحادية وكانت كفيلة جدا بأن يتخذ القائد العام للقوات المسلحة العراقية السيد عبد المهدي موقفاصارما تجاه الفلاحي ولكن كعادته السيد عبد المهدي ابتعد عن اتخاذ القرار الحاسم في ذلك وأحال الامر الى فضاء اللجان التحقيقية التي لم نعرف عنهايوما انها توصلت الى حقيقة واضحة منذ العام 2003 والى يومنا هذا وفي عهد جميع رؤساء الوزراء الذين حكموا العراق تلك الفترة وهذا يدلل ان ايإحالة على تلك اللجان التحقيقية يعني تسويف وتمرير القضية ليس اكثر من ذلك وهذا ما حدث في قضية قائد عمليات الأنبار لتظهر علينا نتائج اللجنةالمكلفة بالتحقيق وبهذه السرعة الكبيرة على أنّ ما تم تداوله في الاعلام لا يعدو عن انه فبركة اعلامية ومحاولات تسقيطية له وان ذلك هو اعلام مُوجّهضد الرجل من قبل التنظيمات الارهابية في المنطقة قد يكون هذا الضابط عثرة او سكينة خاصرة كما نطلقها في امثالنا اليومية  امام مخططاتهم الخبيثة فيالعراق وهذا يدلل بشكل واضح على أن الجهاز الامني الاعلى للدولة غير قادر على ان يحصن القيادات العسكرية العليا من الناحية الامنية ولا هو ذاتهالقائد العسكري قادر على حماية نفسه ومؤسستة العسكرية من الاختراق فكيف به يحمي عامة المجتمع من محاولات الإرهابيين.

تقرير لجنة التحقيق بانتهاء أعمالها قبل ايام قلائل قالت عبارة ( انتهت التحقيقات ولا لدينا قائد خائن في الجيش)  وقد كان عبد المهدي القائد العام قد سبقاللجنة بإعلانه تبرئة الفلاحي من التخابر مع عميل المخابرات الامريكية  CIA ويبدو ان تنسيقا حاصلا في الامر دفع اعلى اصحاب القرار للتصريح بذلكفي حين ان تصريح السيد الوزير بعدم وجودخائن في الجيش لا يحمل دقة في ذلك فلولا الخيانة لما تعرضنا الى الكثير من الكوارث الامنية حيث احتلالارهاب مناطق عديدة من العراق ولعل اخرها سقوط ثلث مناطق العراق شملت ثلاث محافظات تمثل المنطقة الغربية من العراق فلم نسمع شيئا حتى منلجنة التحقيق البرلمانية بل نسيت أعمالها،، الم يكن ذلك خيانة من الضباط الكبار الذين تسببوا بمعاناة مئات الآلاف من ابناء تلك المحافظات ولا زالت الىاليوم الكثير منها تنزح عن بيوتها، وقد اعطى العراق خيرة شبابه من الشهداء والجرحى وكل ذلك حصل بسبب بدايات التخابر والتواصل مع مخابراتاجنبية وعناصرهاداخل العراق لتشكل خلايا العمل الإرهابي في البلد وتزعزع وضعه الامني منذ العام 2003 تاريخ سقوط النظام السابق، الغريب فيالامر  ان السيد الوزير يقول بأنه تم نقل الفلاحي الى مكان اخر وتعيين قائد جديد للعمليات في محافظة الأنبار، وهذا يضع الكثير من الشكوك تجاه الرجلفإما هو مُدان ويتم اتخاذ الإجراءات العسكرية بحقه أو انه برئ فعلا فيستمر في مهام عمله ويعتبر كل ما أثير عنه محض افتراء وأجندات ارهابية تريدالنيل منه لانه قد يكون معرقلا لإرهابهم.

التناقض وعدم وضوح الرؤية ليس في صالح الجيش ولا الدولة العراقية ياوزارة الدفاع الأعزاء لانكم مؤتمنون على ارواح الناس فان كان اللواء الفلاحيمتورطا فعلا فمن الخطورة ان يكون هناك متسعا للمجاملة السياسية وإغلاق الملفات إرضاءا لهذه الجهة أو تلك أو لدولة ما من الدول الصديقة مراعاةلمصالحها في العراق .

كلي أمل في السيد وزير الدفاع الجديد انه حريص كل الحرص على المؤسسة العسكرية وأكثر حرصا يحمله تجاه بلده العراق فقد عانى ابناء بلاد الرافدينالكثير من الويلات وهم بحاجة الى من يضعون ثقتهم به وهذا ما أتأمله في شخص السيد الوزير الشمري في أن يرفض أية ضغوط خارجية او داخلية قديتعرض لها .