من أين لك هذا؟ ثورة القانون ضد امبراطوريات الفساد المركَّب

0
76

كتب / عبد القادر العبادي…

لم تكن الديمقراطية الحديثة العهد في العراق المعاصر قد استحكمت حلقاتها في الميدان المؤسساتي كي توثق الشدَّ على الفساد المركّب وهو ينهش في أوصال الثروات أفقياً وعمودياً ورحاه تدور على أرض رملية السطوح والمخارج بين ثنائية (التسويف والاستجابة) المبتورة الساقين وتمدد فضاءات (الدولة العميقة) وشيوع ثقافة الفساد المركّب في غياب قوة السلطة وشهامة الدستور وشجاعة القانون.

كل ذلك يجري وسط صراعات الإرادات والكانتونات والأحزاب والتيارات والطوائف والتكتلات والعوائل السلالية والإثنية والقومية وقد تحوّل ديناصور الفساد المركّب السياسي والإداري والاقتصادي والأكاديمي والاجتماعي والإعلامي والثقافي المرعب من ظاهرة مجتمعية أخطبوطية الأذرع إلى (نظام يحكم ويتحكَّم) في متجهات البوصلة وفي كل المفاصل والمستويات من قاعدة الهرم حتى قمة جبل الجليد.

ومما زاد في رسوخه غياب الثقة بين (الحكومة والشارع العراقي) حيث تداعت أمام العراقي الغيور جبال الصبر المرّ فانتفض (تظاهراتياً) لعلّ في متواليات الحناجر الصوتية ما يتمخض عن تحفيز ضمائر الهرم لتوقف (رمال الفساد المتحركة) التي التهمت الزرع والضرع وتحسم بشكل واضح متتاليات فقه توزيع الثروات توازنياً وقاعديا.

لم يعد العراقيون يمتلكون قدرات خارقة على الصبر أمام مدمني السياسة وإمبراطوريات الظل ومافيات الفساد المركّب وعوالم الشبكات العنكبوتية المسرطنة والعلاقات الساخنة مع المفاصل التنفيذية في هرم الدولة وسماسرة الصفقات وحواضنها الطائفية والمذهبية والمناطقية والصنمية حتى تمددت واستطالت في بنية الحدود المعرفية ومقاييس السيطرة النوعية وأصبحت إشكاليات جبهاته المرعبة أمام غياب المباديء والولاءات الضيقة تفوق جبهة الإرهاب الذي يمثل الطرف الآخر لـ(ثنائية الفساد والإرهاب) المدمرة للإنسانية وأمم الأرض.

الديمقراطية الحديثة في العراق المعاصر تأسست محاصصاتياً وهي على دراية منذ البداية الأولى أن الفساد بدأ من الفوضى العارمة التي اجتاحات البلاد والعباد قبيل وبعد 2003م وأصبح الناس في هلع وجزع وهم ينتفضون بعد أن بلغت المِدْية المِحَز والروح الحلقوم وقد امتدّ للبنى التحتية يلاقيه في نقطة الوسط فساد مبرمج من قمة الهرم على مستويات داخلية وخارجية وإقليمية وقد تكثّف في الفضاء العراقي وفق أجندات متباينة الصور والمداخل مصالحاً ومنافعاً وإثراءً غير مشروع ، تغذيه ماكنات الحزبية والولائية والمناطقية والطائفية والمذهبية والقومية وكلٌّ ينهش على وفق طريقة مخصوصة خارج أسوار القانون وبوّابات الدستور وهو يمارس لعبة (بيسبول الفساد) بمهارة الصانع المخادع بعيداً عن نظرية الاحتمالات.

ولما طفح الكيل أصبحت بعض حكومة الحزبيات والكانتونات ومن هم في مفاصل الهرم الحكومي التنفيذي في المتوالية تحاول أن تكبح من جماح القوم الذين يتوالون (زرافاتاً ووِحْدانا) على مملكة العرش العراقي نهباً وسطواً مسلحاً غير مشروع متفننة بشتى أنواع التكتيك (الاستلابي) والشعب العراقي المقهور بمختلف شرائحه يستغيث مشافهة ومصارحة ، إعلاماً ورقياً وألكترونياً أن ثروة الشعب تنهشها الغربان وتمزقها مذئبة الفاسدين والفلوات وممثلو مجلس الشعب (البرلمانيون) في صراع بين الذات والقَسَم المُلزم وبريق الثروات إلا البعض ممن كان ينادي باستحداث قانون (من أين لك هذا). لكن كيف سيتم تداوله وتطبيقاته وهي الفقرة الأصعب إن لم تكن المستحيلة حيث أن أكثر من 90% ممن هم في المناصب التنفيذية العليا وسلالاتهم العائلية قد تمرّغوا في هذا (الإثم العملاق)؟