سجون عراقية ومواسم هروب و تهريب متغيرة !!

0
119

كتب / مهدي قاسم…

يُذكرّنا سيناريو عملية هروب مروجي وتجار المخدرات في

الأيام الماضية من أحد سجون بغداد بنفس السيناريو الذي من خلاله جرت عملية تهريب هوليودية مثيرة لقادة وعناصر داعش الخطرين من سجن ” أبو غريب ” بتواطؤ من سلطات عليا باعتراف وزير العدل السابق آنذاك ، مع فارق واحد إلا وهو أن مستوى التواطؤ هنا أقل مستوى ” سياديا

” من سابقه ، أي في سجن ” أبو غريب ” مما عليه الآن ..

إذ يقول الخبر المتداول في الصحف و المواقع : (

ونشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يصور

لحظة الهروب التي جرت دون مواجهات مع قوات حماية المركز الذي بدا خاليا من الحراسة ) ..

( الذي بدا خاليا من الحراسة )!!..

يبدو أن ترتيب التواطؤ ذكيا للوهلة الأولى و لكنه في

منتهى الغباء في النتيجة النهائية !، فأجهزة الكاميرات الأمنية و نتائج التحقيقات المفترضة مع المنتسبين و شهود عيان آخرين ، سرعان ما تستطيع كشف حقيقة التواطؤ أو التساهل المقصودين ..

ولكن يبدو أن الطمع و الجشع و شهية الإثراء السريع ما

لها من حدود !!..

طبعا لا نحتاج هنا إلى كثير من جهد و ذكاء و فطنة

، لنعرف أن ثمة مبالغ ضخمة للرشاوى قد جرت عملية تداولها لتسهيل أو بالأحرى بهدف غض النظر عن عملية الهروب كعملية ترتيب و تنسيق مسبقة بين بعض مسؤولي السجن و بين الموقوفين ، أو ممن تم توكيلهم للقيام بواسطة ما من قبل أقرباء أو معارف و بين مسؤولي الحراسات الأمنية

، مع دفع المبالغ وتأمين ضمانات الهروب مقدما ، وهم موقوفون أصلا على ذمة قضايا تتعلق بتجارة المخدرات تنتظر الحسم القضائي في الشهور أو السنوات القادمة وما تنتج عنها من عقوبات حبس مشددة ، سيما معروف عن تجار المخدرات من إنهم يملكون أموالا طائلة من جراء الإتجار

بالمخدرات لذا فلا تعني لهم عملية دفع مئات آلاف دولار كرشاوى من أمر صعب أو مقلق عسير ، مقابل هروبهم من السجن أو خروجهم من العراق .,.

لنصل في نهاية المطاف إلى نتيجة أو محصلة باتت معروفة

على نطاق واسع بالنسبة للشارع العراق إلا وهي : مظاهرالفساد ، التي هي السبب الأساسي لكل الأزمات الأمنية و المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية من فقر وبطالة وسوء خدمات وتخلف و فشل على كل صعيد و ناحية و حيث بدأ هذا سرطان الفساد ينتشر في رؤوس الكبار من ساسة و زعماء

ومسؤولين أولا ، قبل أن ينتقل إلى رؤوس أقل مستوى أوموقعا أم منصبا حتى باتت ثمة قناعة عند أصغر موظف في دوائر الدولة و مؤسسات الحكومة تذهب نحو اعتقاد مفاده :

ـــ إذا المسؤول الكبير فاسد ولماذا أكون أنا استثناء

؟ ..

كما أن عدم اتخاذ إجراءات صارمة حتى الآن بحق المتواطئين

من مسؤولي السجون ــ حيث تكررت آنذاك عمليات هروب لعشرات مرات سيما في عهدي المالكي الكارثيين ، فكل ذلك قد شجّع الآخرين منهم على المضي قدما في عملية التواطؤ هذه ، طالما لا تترتب على ذلك عقوبات صارمة ، إذ إننا لم نسمع حكما قضائيا على أي مسؤول متواطئ في قضية الهروب

الجماعي من السجون ، خاصة في عملية تواطؤ مسؤولي سجن ” أبو غريب ” المفضوحة على نطاق واسع ـ حيث جرت طممتها و لفلفتها لتركها نهما لقيد النسيان الأبدي ..