العثور على أدلة توضح نشوء الحياة على الأرض

0
170

المعلومة/ متابعة

ما تزال مسألة كيفية نشأة الحياة على الأرض لغزا محيرا للعلماء، على الرغم من كل ما تعلموه من السجل الأحفوري والتاريخ الجيولوجي للكوكب.

ويتعلق أحد الجوانب الأكثر صعوبة في هذا الغموض، بالببتيدات والإنزيمات، التي تضع العلماء في حيرة من أمرهم تماما مثل اللغز الدائر حول أسبقية “الدجاج والبيض”.

وفي هذا الصدد، أجرى فريق من العلماء من جامعة كوليدج لندن، مؤخرا، دراسة أثبتت بشكل فعال أن الببتيدات يمكن أن تتشكل في ظروف تشبه ظروف الأرض البدائية.

ونشرت الدراسة النتائج التي توصل إليها العلماء مؤخرا بالتفصيل في مجلة “نيتشر” العلمية، وترأس فريق البحث، الدكتور ماثيو باونر، متخصص الكيمياء العضوية في قسم الكيمياء بجامعة كاليفورنيا، بالتعاون مع الدكتور بيير كانافيلي والدكتور سعيد الإسلام، وكلاهما باحثان في قسم الكيمياء العضوية والبيولوجية في جامعة كاليفورنيا.

وقال باونر: “الببتيدات، التي هي سلاسل من الأحماض الأمينية، هي عنصر أساسي للغاية في كل أشكال الحياة على الأرض. إنها تشكل نسيج البروتينات التي تعمل كعوامل محفزة للعمليات البيولوجية، ولكنها تتطلب بدورها إنزيمات للتحكم في تكوينها من الأحماض الأمينية. لذلك كانت لدينا مشكلة الدجاجة والبيضة الكلاسيكية، حول كيف تم صنع الإنزيمات الأولى؟”.

وكما أشار العلماء في دراستهم، فإنه تم تخصيص بحث كبير في الماضي لمعرفة كيف تشكلت الببتيدات لأول مرة، والسماح لظهور الحياة. ومع ذلك، ركزت جميع الأبحاث السابقة على الأحماض الأمينية، بدلا من تفاعل السلائف الكيميائية الخاصة بها (المعروفة باسم الأمينونيتريل).

وفي حين تتطلب الأمينيتريل ظروفا قاسية لتكوين الأحماض الأمينية، فإن هذه الأخيرة تحتاج إلى إعادة شحنها بالطاقة لتكوين الببتيدات. ومع ذلك، وجد الباحثون طريقة لتجاوز كل من هاتين الخطوتين من خلال إظهار أنه يمكن تصنيع الببتيد مباشرة من الأمينونيتريل الغنية بالطاقة.

واستفادت طريقتهم من التفاعل المدمج للأمينونيتريل مع الجزيئات الأخرى التي كانت جزءا من البيئة البدائية للأرض. وتتألف العملية من الجمع بين كبريتيد الهيدروجين والأمينونيتريل والركيزة الكيميائية للفريسيانيد، في الماء، ما أدى إلى ظهور الببتيدات.

وكشفت النتائج أن الأمينيتريل قادرة على تحقيق تكوين الرابطة الببتيدية في الماء من تلقاء نفسها، وبسهولة أكبر من الأحماض الأمينية.

وبالإضافة إلى ذلك، أظهرت النتائج أن هذا قد يحدث وسط ظروف ومواد كيميائية يتم إطلاقها عبر تحرير الغاز خلال الانفجارات البركانية، والتي من المحتمل أن تكون موجودة على الأرض منذ مليارات السنين.

وقال الدكتور سعيد الإسلام: “هذه المرة الأولى التي يظهر فيها الببتيد بشكل مقنع دون استخدام الأحماض الأمينية في الماء، باستخدام ظروف محددة يحتمل أن تكون مشابهة للأرض البدائية”.

وهذه النتائج يمكن أن يكون لها آثار كبيرة على دراسة التكاثر، وكذلك البحث عن الحياة على الكواكب خارج المجموعة الشمسية. كما قد تكون مفيدة أيضا في مجال الكيمياء الصناعية لأن تكوين الرابطة الببتيدية أمر ضروري لصناعة المواد الصناعية النشطة بيولوجيا.

ومقارنة بالعمليات الكيميائية التقليدية المستخدمة تجاريا، فإن هذه الطريقة الجديدة أكثر كفاءة وأكثر فعالية من حيث التكلفة.

وفي المستقبل، يتطلع فريق البحث إلى مواصلة دراساتهم من خلال إيجاد طرق أخرى يمكن أن تؤدي بها الأمينات إلى الببتيدات. كما أنهم يبحثون حاليا عن الخصائص الوظيفية للببتيدات التي تنتجها تجربتهم على أمل فهم أفضل للكيفية التي ربما ساعدوا من خلالها في إطلاق الحياة على الأرض، منذ 4 مليارات سنة. انتهى 25ن