تخابر…”ألفلاحي”

0
138

كتب / جواد أبو رغيف…

قضية “التخابر مع حماس”، أحد أكبر القضايا التي كان يحاكم فيها الرئيس الراحل “محمد مرسى” و “23” متهما آخرين من قيادات وعناصر جماعة (الأخوان )، وأسندت فيها النيابة إلى المتهمين تُهم (التخابر مع منظمات أجنبية خارج البلاد، بغية ارتكاب أعمال إرهابية داخل البلاد، وإفشاء أسرار الدفاع عن البلاد لدولة أجنبية ومن يعملون لمصلحتها).

تلك الحادثة عُدت (القشة) التي قصمت ظهر تنظيم (الأخوان المسلمين) اعرق واكبر “فصيل سياسي” في مصر،وأفقدت دفوعات وحجج زعامات التنظيم قيمتها في الدفاع عن التنظيم أمام الرأي العام المصري، لتحسس الشعوب من مفردة “الخيانة”،بغض النظر عن حقيقة الحادثة من عدمها،وانتهت بالرئيس مرسي أن يخر صريعاً إلى رحمة الله في إحدى جلسات المحاكمة.

التسريب الذي انتشر مؤخراً عبر وسائل إعلام مختلفة، ويظهر صوت اللواء الركن قائد قوات (الانبار)، وهو يدلي بمعلومات عن طريق “الموبايل” إلى شخص قيل انه عميل لجهاز المخابرات الأمريكية!،اتُهمت بتسريبه أجهزة أمنية تابعة للحشد الشعبي.(مرّ كزائر ليل هجع ليلته ثم ارتحل مع خيوط الصباح)!.

ردود أفعال إعلامية وبرلمانية وسياسية،تعاطت مع الحادثة شبيهة بـ “الفوار” عهدناها مع غالبية الكوارث التي تعرض لها الشعب العراقي على مدى سنوات التغيير،ساهمت إلى حد كبير بترسيخها ذاكرتنا “السمكية”،المولودة من “جرعة النسيان” الزائدة لدى العراقيون دون شعوب المعمورة!!!.

نحن هنا لا نتهم احد قبل أن تنجلي غبرة اللجان التي شكلها السيد وزير الدفاع متفاعلاً مع الخبر بحقيقة الأمر،بيد أننا نناقش ردود أفعال المجتمع العراقي بمختلف توجهاته السياسية والإعلامية،حيث لم تصل قطعاً إلى مستوى الحادثة،وتعبر عن فقدان للوعي عاجز عن تشكيل (رأي جمعي) تجاه قضايا البلد الخطيرة،وما ينذر بخطر كبير،ظهور البعض على منابر إعلامية بصفة (محلل  امني ـ سياسي…الخ) ،يلوك المفردات وينمقها لتضليل الرأي العام، وامتصاص الواقعة الجّلل بداعي عدم اكتمال التحقيقات حول القضية،دون أن يطالب بإنزال أقسى العقوبات في حال ثبت تورط هؤلاء بتهمة (التخابر) مع جهات أجنبية وتعريض امن البلاد والعباد إلى خطر،وان لم تثبت فعلى أجهزة الدولة متابعة الجهات التي سربت الخبر،وتقديمها إلى العدالة،بتهمة الإساءة إلى القوات الأمنية وتعريض سمعتها وتاريخها إلى الخطر.

كلنا أمل أن تعرض نتائج التحقيق أمام “الرأي العام العراقي” لترميم العلاقة، كون الحادثة تسببت بشرخ كبير بين المواطن ورجل الأمن،وهذا ما يهدد بفقدان المكتسبات الأمنية التي تحققت،وعودة الأمور للمربع السابق.