الفارق بين معارضة سياسية و”معارصة *” لصوصية

0
140

كتب /  مهدي قاسم…

بدت منذ البداية أن غالبية الفئات السياسية العراقية

المتنفذة و المتصارعة أصلا على المناصب و المغانم ، بالدرجة الأولى و الأخيرة ، و يبدو إلى الأبد ، أي منذ 16عاما عاجزة عن فهم معنى المعارضة البرلمانية الحقيقية ، حتى وهي لم تتحمل عناء تعلّم و إدراك ماهية هذه المعارضة و أهميتها وأبعادها السياسية ودورها الفعّال

والمؤثر على عمل الحكومة و إدارة الدولة ، ولو من خارج الحكومة ، أجل أنها لم تتعلم ، ولا سعت إلى ذلك ، لأنها لم ترض أو تقبل إلا بالمشاركة الكاملة في السلطة في كل الأحوال و الظروف ، حتى ولو جرى ذلك على حساب تخريب حياة البلاد والعباد ، و ذلك لإدركها الجيد أن

المشاركة بالسلطة ستتيح لها القرب القريب من صدر الحبيب ، نقصد الغرف الغزير من منابع ومصادر المال العام الحلو كمذاق الزبيب !! ، لذا لم يسع أحد منهم إلى تعلم ألف باب المعارضة والبناءة ، إنما بعضهم كان يلجأ بين فترة و أخرى إلى مشاغبة و “معارضة ” وهي في الحقيقة

أشبه ب”معارصة “ــ بالهجتين السورية واللبنانية و التي تعني القوادة فيما أظن ــ عندما تجد نفسها قد أُبعدت عن مباهج السلطة و امتيازاتها الكثيرة ، فتأخذ بالتهديد و الوعيد و بعرض عضلات قوتها في الشارع : أما بزحف جماهيري كبير أو بتفجيرات إرهابية يعني حسب المرامي

والنوايا المبيتة للابتزاز من أجل الحصول على على وجبة أو حصة جديدة من السلطة و من اللصوصية المنظمة للمال العام ..

و من هنا يمكن اعتبار غالبية الفئات السياسية المتنفذة

والفاسدة والمتورطة بفرهدة المال العام ، أنها أكثر تفاهة وانحطاطا مبدئيا و أخلاقيا ، من أن تتبنى دور المعارضة الصادقة و البناءة ، بل أنها قد تأخرت كثيرا من أن تكون كذلك ، من كثرة فسادها و من خلال أضرارها الكبيرة و التخريبية و كذلك خيانتها الوطنية وعمالتها

العلنية و المتبجحة ، و من ضراوة و فظاعة المعاناة التي سببتها للشارع العراقي طيلة هذه الفترة الطويلة والسير الشاق في طريق الجلجلة العراقية الدامية و المعذّبة التي دفعوا الشعب العراقي المغلوب على أمره للسير فيها حتى الآن ..

كما ينبغي أن نقول لمن يحلو له أن يلعب دور المعارضة الآن

بعد ” معارصة سياسية ” طويلة امتدت 16 عاما ـــ و خاصة بعد “خراب البصرة ” وبغداد وباقي المحافظات العراقية خرابا شبه كامل و شامل :

ـــ إن اعتراف المجرم بالجريمة لا تعفيه من مغبة عقاب

قضائي ، إنما تخفف عنه من وطأة العقاب بعض الشيء ، كظروف مخففة ، ومع ذلك فأن هذا العقاب القضائي يجرده من إمكانية ممارسة حقوقه المدنية لسنوات عديدة ، من ضمنها عدم المشاركة في الانتخابات ، وهو الأمر الذي يجب أن ينسحب ــ جنائيا أولا و قضائيا ثانيا ــ على جميع

الأحزاب والفئات السياسية التي اشتركت بالحكم والسلطة و ساهمت بإقامة نظام المحاصصة الطائفية والقومية المدمرة ومن خلالها نهبت المال العام و مسببة أضرارا فادحة بمصالح البلاد والعباد ، و ضمن هذا السياق فأن جميع زعماء و قياديي هذه الأحزاب المتورطة بمظاهر الفساد

والخراب يجب أن يُقاضى و يُجرد من كل إمكانيات المساهمة سواء في الانتخابات أو تبؤ مناصب على سدة الحكم و السلطة أو غير ذلك من مواقع نفوذ سياسي ، و بالتالي فلا تفيدها لعبة المعارضة المضحكة لأن ” المعارصة ” السياسية المزمنة لا يمكن أن تكون معارضة حقة قطعا بين

ليلة وضحاها !.