العراق بين مهاتير محمد وعادل عبد المهدي

0
197

كتب / مصطفى الدراجي..>

لم تكن ماليزيا تلك الدولة القابعة في جنوب شرق اسيا بأحسن من بلدنا من حيث الموارد  البشرية او الموارد المادية او الثروات الطبيعية ، نعم سيقول البعض ، كان فيها مهاتير محمد ، فنقول ، وإن . وهل يخلو العراق من العلماء والمبدعين ، بل ان هناك تناسبا طردياً بين العلماء وبين العراق ، فمنذ نشأته ومنذ الاف السنين كان العراق حاضرة العلم وفي شتى المجالات ، بل وكان العراق وسيبقى ولاّداً للعلماء والمبدعين ولم يكن يوما ما ولن يكون عقيماً بإذن الله .

وعند تتبع السيرة الشخصية للكثير من الشخصيات التي تسنمت المناصب القيادية في البلد وبتجرد نرى انهم لم يكونوا جهلة او اميين ، بل كان معظمهم يحمل تحصيلاً اكاديمياً عالياً ، او لديه تجربة كبيرة في مجال معين من مجالات العلوم المتنوعة التي يستطيع من خلالها تقديم ماهو الافضل للبلد . ولو عملنا دراسة حالة ((Case study لشخصية رئيس الوزراء العراقي الحالي السيد عادل عبد المهدي ، باعتبارها حالة قائمة واستعرضنا السيرة الشخصية له ،  سنجده يحمل شهادات عليا في التخصصات المهمة التي يحتاجها البلد علاوة على تنظيراته المميزة في الاقتصاد والحلول الحقيقية للازمات التي يمر بها العراق بل والمنطقة كذلك ، والذي يطالع كتاباته ودراساته العلمية يوقن ان في حال تسنمه قيادة البلد سوف نأكل من فوق رؤسنا ومن تحت ارجلنا ، بل ولديَّ بعض الحدس ان الذي رشحه للوزارة قد استصحب هذا الموضوع . ولا عيب فيه لأننا نرغب بتغيير الحال الى ما هو احسن .

لكن اين السبب في تراجعنا ياتُرى ؟ مع وجود العلماء والطاقات البشرية والموارد الطبيعية وجميع الخيرات التي حبانا بها رب العالمين . هل أن تنظيراتنا لا ترقى الى الواقعية ، ام أننا فعلاً نعيش شخصيتين مزدوجتين كما وصفنا المرحوم علي الوردي ، فشخصيتنا خارج السلطة هي غيرها داخل السلطة ، أم ماذا ؟

اعتقدها اسباباً كثيرة وممكن ان يدخل في ثناياها التشخيصات اعلاه ولكن السبب الرئيس الذي شخصه الجميع قبلي ، حتى لا ادّعي باطلاً ، هو النظام السياسي القائم والذي اسنّه لنا سياسيّونا بعلم او بدونه ، لغاية او بدونها . فالنظام السياسي المبني على المحاصصة والتي لم يبقَ احدٌ الاّ وذمها عندما يكون خارج العملية السياسية ولكن حالما يدخلها حتى تصبح المحاصصة من اهم المبادئ التي دونها خرط القتاد ، وهذا ما اردت ان اعبر عنه عند ذكري لنظرية المرحوم علي الوردي .

أقول ، وعند مراجعتنا للـ (Case study ) اعلاه ، نجد ان السيد عادل عبد المهدي المنظّر الحصيف ، المشخّص الدقيق ، الذي كأن لسان حاله يقول عند تقديمه كتاباته ودراساته ( اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) ونحن نثمن هذه الثقة العالية في شخصه ، لكننا نجده قبل الفتح هو غيره بعده ،  فلا تنظيراته ولا تشخيصاته الدقيقة نفعت او تنفع مع الواقع العراقي الحالي حتى ولو اعطيناه عمر النبي نوح عليه السلام وليس 100 يوم . لأننا بحاجة الى من يستأصل المرض الخبيث من الجسم العراقي ، لا الى من يخدر الجسم كي لا يشعر بالالم . هي ليست نظرة تشاؤمية ولكنها واقعية .