التفريط بالقدرة !

0
174

كتب / جواد أبو رغيف…

المراقب لمسيرة التجربة العراقية السياسية بعد (2003 )،يلاحظ غياب (المنهج التراكمي) في أداء النظام السياسي،وشيوع  (منهج الإزاحة)،فكل حكومة تأتي بطاقم كامل يزيح ما قبله وتبدأ رحلتها الجديدة دون أن تتعقب آثار سلفها في توطين القوة ومعالجة الوهن !.

التجارب كثيرة لما قدمت،لكني سأتناول قضية،لطالما شغلت الرأي العام،وغرف السياسة،ودوائر الاستكبار،ودول الجوار.

الحشد الشعبي” التجربة التي ساقتها لنا يد الغيب،ونفذتها المرجعية،لتقديم نموذج تقف الأقلام عاجزة والأفواه “مكمومة” عن حقيقة وحدة شعب ووطن،راهن الجميع على ذهاب ريحه وكسر شأفته.

لم يكن غزو “ داعش” محض صدفة عابرة،بل مخطط كبير رسمته دوائر الصهيونية العالمية،ساهمت للأسف بعض القيادات العربية السنية بتنفيذه ،كردة فعل، أو نتيجة “ارتباط متربص” بـ “البيئة السياسية”.(على خلفية إقصاء السيد المالكي لهم، فرفعوا شعار “بديلاً للمالكي “، أو الاستعانة بـ “ داعش “ثم التفاوض!، رغم أن الرجل أقصى الجميع بما فيه بعض قيادات “حزب الدعوة”،فالرجل واضحاً يرى أن العراق دولة مركزية منذ “العصر الآشوري”،وهي بحاجة إلى دكتاتور تفرزه “صناديق الاقتراع”).

المشكلة التي تواجه النظام السياسي الحالي،هي محاولة تطبيق أفكار شخصية،تفتقد إلى قاعدة جماهيرية،(أشبه ببذر في حماد).

الأمر الديواني الذي أصدره السيد رئيس الوزراء،فيما يتعلق بالحشد الشعبي،وأثار لغطاً “شعبوياً ونخبوياً،”فسره البعض محاولة لقطع الطريق على التوجه “الأمريكي” بتسليح العشائر السنية  في منطقة “الطارمية” وأطراف بغداد،ومن جانب تطمين للقوى السنية،هو خطوة جيدة في وقتها التي نعتقد لم يحل بعد!،فالشعب العراقي يبحث عن “الأمن الاجتماعي” المتمثل بتأمين الحدود وعودة الحياة الطبيعية للمناطق الساخنة، وبالتالي الوصول إلى “الأمن المجتمعي”، لازال مهدد بفعل الصراعات السياسية،التي ما انفك بعض الساسة من “نفخ رمادها” بين حين وآخر،فضلاً عن  تهديدات أمريكا و دول الجوار.

ما يعني أن جميع تلك الظروف يجب أن تكون حاضرة على طاولة  صانع القرار،عند البدء الفعلي بتنفيذ بنود “الأمر الديواني”،عدا ذلك يعني تطويح بجميع المنجزات الاجتماعية و الأمنية،وهو “تفريط بالقدرة” التي تحققت بفعل الدماء الزكية التي أريقت على مناحر حدود المدن التي احتلها داعش.

وقد يفسره الرأي العام العراقي جحود لتضحيات الشعب العراقي يرسخ حالة الانكسار،وبالتالي أمكانية عدم الثبات في مواجهة أية أزمة قادمة،قد تؤدي إلى نسف التجربة الديمقراطية التي تنفسنا من خلالها الصعداء.