جاسوس في الأولمبية

0
172

كتب / إياد الصالحي…

كم هو مؤلم للنفس وللمجتمع وللدولة، عندما تسقط الأخلاق ويرتقي المشبوه على أكتاف الاشقياء صعوداً نحو بُرج المال لفترة من الزمن في نشوة المجد الزائف والسمعة القذرة، وفي المقابل يذهب الشرفاء ضحايا اتهامات مُختلقة لا تراعي خبراتهم وتاريخهم النظيف ومخافتهم الله دون أن ينبري أحد لإنصافهم وسط هذا الكم الهائل من اللغط والنفاق والتكالب لضمان المصالح غير آبهين لمن دفع الثمن ظُلماً وتخلّى عن موقعه مُجبراً تحت وقع تهمة شنيعة لا تليق إلا بالمشكوك في فصيلة دم إنتمائه للجسد العراقي.

مَن منّا لم يفتخر بـ “حامد الرعد” أقدم شخصية إدارية رياضية بقي يمارس عمله دون انقطاع منذ عام 1973 حتى الآن، لم يتلوّن مع الأنظمة السياسية، وحافظ على أصالته وكياسته واحترامه بين الرياضيين على مدى 46 عاماً، مديراً في إدارة اتحاد كرة القدم ثم عضواً فيه، ورئيساً لاتحاد الفنون القتالية، ورئيساً لنادي الجيش، ورئيساً للاتحاد الجوي، وأمين سر نادي القوة الجوية، وأمين مالي للنادي نفسه، وأمين سر نادي الكرخ، ومدير الأندية والاتحادات الرياضية ما بعد عام 2003، ومدير مكاتب أربعة وكلاء ووزيرين قبل وبعد العام ذاته، خبرة متراكمة من النادر أن يصمد إدارياً مثله برغم هول الأزمات التي تلاعبت بمقدرات الرياضة العراقية، عمل بهدوء وفقاً للضوابط وليس لديه خزينة غير مؤتمَن عليها ولا إيفادات وهمية ولا سلوك أعوج ينال من مقامه المحفوظ في المجتمع العام والرياضي خاصة.

باشر بمهمة مدير إدارة اللجنة الأولمبية الوطنية عام 2009 حال تسلّم الكابتن رعد حمودي رئاستها وجاء اختياره ضمن ملاك موظفي الأولمبية لأمانته، ونعرف جيداً كل خفايا العمل المضني الذي شهدته أروقة الأولمبية في حقبة الكابتن المغلوب على أمره للأسف بشهادة أقرب الناس إليه في العمل برغم طيبته ورغبته الجامحة لإعلاء شأن الرياضة وهو من فئة قليلة قدّمت لها أبهى الانجازات يوم كان حارساً أميناً لشباك منتخباتنا الوطنية والعسكرية لكنه في قضية الرعد لم يكن أميناً على “جوهرة” الإدارة الرياضية وفرّط به بموقف غير مشرّف.

يوم الثامن من آذار 2019 ، تم استبدال حامد الرعد بزميله مؤيد سامي ليكون مديراً لإدارة الأولمبية في المقر الرئيسي وهو أمر داخلي لا شأن لنا به، لكن مصادر موثوقة أكدت لنا أن الرعد خرج بتهمة مخلّة بمكانته كرجل مصداق ونزيه وكُفء، فبعد زيارة وزير الشباب والرياضة د.أحمد رياض الى مقر اللجنة الأولمبية الوطنية بشكل مفاجىء في أحد صباحات آذار الماضي، كان في استقباله الرعد مرحباً به وتجوّل معه بين غرف الأولمبية، واكتشف الوزير أن هناك غياب عدد غير قليل من أعضاء المكتب التنفيذي عن الدوام وخرج بسرعة مُنهياً زيارته القصيرة، لتنهال الشكوك على الرعد بأنه تواطأ مسبقاً مع الوزير على موعد الزيارة التي أغاظتْ المكتب التنفيذي في اليوم التالي عطفاً على ارتفاع منسوب الحُنق ضد الوزير بُعيد الإجراءات المالية التي إتخذها في اللجنة الثلاثية المشكّلة بموجب القرار 60، وأنه (أي الرعد) يتجسّس لمصلحة الحكومة والوزارة، ويُسرِّب لها وثائق وبيانات وخطابات تضرّ بمصلحة الأولمبية!

تهمة صادمة للرعد، لم يجد خيار الرد عليها سوى مغادرة موقعه صوب المقر الثاني للجنة الأولمبية، وكأنه يقول لكل من أتهمه ” إن نار الظُلم ستحرق الظالم ولو بعد حين” فميدان الرياضة بعيد كل البعد عن سرّيات العمل مثل وزارتي الدفاع والداخلية وبقية دوائر الدولة الحساسة، ولا نعلم أي سرّيات مالية وإدارية تخاف الأولمبية أن يكون الرعد قد أحاط الحكومة وزائر الصباح بها؟!

إن الحقيقة الموجعة التي تدوّي في رؤوس أعضاء المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية الوطنية وتأسر شعورهم بالاخفاق المزمن هي أن مَن أوصلَ مصير الأولمبية الى تدخّل حكومي شبه كامل في شؤونها وبتأييد من الأولمبية الدولية يجب أن يقرّ بعدم صلاحه لقيادة الرياضة وعدم حرصه على توظيف مليارات الدنانير لتحقيق الهدف الأبرز في صناعة البطل.

وزير الشباب والرياضة مطالب بفتح تحقيق يستدعي فيه كل من وجّه لحامد الرعد تهمة التجسّس لصالح الحكومة والوزارة ورماه في موقع ناءٍ وبديل لا يستحقه بعد تضحياته النبيلة وأمانته الوظيفية في قطاع تطوّعي نتمنّى أن يختتم خدمته فيه مُكَّرماً، وأن يُكلّل بالورد ولا يُذل بالخيانة!