وما حاجة العراق إلى سبعين سفارة أو سفيرا في الخارج ؟!

0
137

كتب /  مهدي قاسم…

عضو في لجنة الخارجية البرلمانية

مستاء جدا !! ، لكون الأحزاب المحاصصة الفاسدة لم تتفق فيما بينها على حصص توزيع مناصب السفراء و الدبلوماسيين حسب الحصص الطائفية و الفئوية المعهودة ، و البالغة سبعين سفيرا* لهذا فهو يستعجل هذه الأحزاب لتتفق و تحسم هذه المسألة على أسرع وقت ممكن ، كأنما عدم وجود

سفارة عراقية في غواتيمالا أو أروغواي أم بنما أو جيبوتي ، سيعرّض العراق إلى خسارة أقتصادية خطيرة !! ، بينما نحن كنا نتمنى لهذا العضو البرلماني ـ إذا كان أهلا لموقعه النيابي و تهمه مصلحة البلاد حقا ـــ أن ينظر إلى هذه المسألة من منظور آخر تماما ، أخذا بنظر

الاعتبار الجانب المادي المأزوم والضيق المالي الشديد للعراق سيما في الوقت الراهن ، و أن يتساءل مع نفسه على النحو التالي ِ:

ــ ما حاجة العراق الآن إلى منصب

سبعين سفيرا في الوقت الذي يعاني العراق من أزمات مالية شديدة تدفعه إلى طلب قروض تلو قروض ، عاما بعد آخر ، في حين وهو أحوج ما يكون إلى تقشف و ترشيد مالي صارم ؟..

إذ أهمية هذا السؤال تكمن في

كون عملية فتح سفارات عراقية في سبعين دولة بكاملها ، مكلفة جدا بل و باهظة لخزينة الدولة و خاصة للميزانية السنوية، بمئات ملايين دولارات التي بات العراق ـــ بحكم أزماته المالية التي سببتها عمليات النهب المنظم من قبل الأحزاب الحاكمة ــ نقول لقد بات العراق

بأمس حاجة إلى هذه المبالغ الطائلة من أجل التطوير و التحديث و التنمية في قطّاعات عديدة ، سيما في مجال الاستثمار والتنمية لامتصاص الأيدي العاملة العاطلة عن العمل ــ على الأقل ــ بدلا من هدرها على وجود سفارات عراقية في بلدان ليست ذات أهمية تُذكر على صعيد التفاعل

السياسي الدولي ، أو بخصوص التبادل التجاري أو الاقتصادي بشكل عام ، فضلا عن انعدام مجالات التبادل الثقافي و الفني و غير ذلك ، فعلى سبيل المثال تناقلت أخبار تفيد بتعيين إحدى المرشحات الفاشلات في الانتخابات الماضية سفيرة في غواتيمالا ؟!!! ، أو غيرها في سلفادور

أو في كولومبيا والخ ، بينما لا توجد أية نشاطات تجارية أو اقتصادية بين العراق و بين هذه الدول ولن تكون في المنظور القريب ، فما فائدة إذن من وجود هذه السفارات في تلك البلدان غير أهدار مئات ملايين دولارات هباء منثورا و ترك الدبلوماسيين العراقيين هناك يعانون

من فرط الضجر و عمل اللاشيء وهم يتثائبون طوال الوقت كسلا و مللا ؟..

علما إننا كتبنا مقالة قبل سنوات

في هذا المضمار و اقترحنا بدمج سفارتين في سفارة واحدة بين بلدين متجاورين أي : بين الدنمارك و السويد ، أو بين التشيك و سلوفاكيا ، و بين هنغاريا والنمسا و ذلك لقرب المسافة بين العاصمتين ـــ على سبيل المثال وليس الحصر ، و الخ ، في حالة تحقيق أو تنفيذ ذلك

يكون العراق قد وفّر عشرات ملايين دولارات شهريا و مئات ملايين دولارات سنويا لخزينة الدولة ، وهي في النهاية ليست مبالغ قليلة بل يمكن توظيفها واستثمارها في مجالات و قّطاعات عديدة ، و مثلما كان متوقعا فلم يعجب الكثيرين مثل هذا الاقتراح ، بل حتى البعض قد زعلوا

علينا و قالوا إننا باقترحنا هذا نقطّع أرزاق العديد من العائلات !، دون أن نفهم لماذا العمل كدبلوماسي في وزارة الخارجية في بغداد يعني قطع ارزاق العائلات ، بينما فتح سفارة بلا معنى أو فائدة في غواتيمالا أو غينيا بيسو و جزر القمر مثلا يعني فتح الأرزاق ؟..

على كل حال ، نحن على بينة تماما

من أمر كوننا لا نكتب أو نقترح ــ مثلما أعلاه ــ لرجال دولة محترمين معتبرين ، تهمهم مصلحة العراق بالدرجة الأولى و الأخيرة ، لكون وجودهم معدوم في العراق ، بقدر ما نكتب بتصور مفاده : ما من أحد من هؤلاء الساسة والمسؤولين السابقين أو الحاليين سوف يأخذون ما نكتبه

بنظر الاعتبار أو الاهتمام ، لكون أغلبهم ما هم سوى رهطا من ساسة فاسدين و لصوصا ، همهم الأول و الأخير هو نهب المال العام من ناحية و إهداره و تبذيره كلاعب قمار طائش من ناحية آخرى.

هامش ذات صلة :

( العراق

يمتلك 70 منصب سفير شاغر

كشفت لجنة العلاقات الخارجية عن وجود 70 منصب سفير

شاغرا، مشيرة الى ان ذلك تتحمله الكتل السياسية.

وقال عضو اللجنة عامر الفايز في تصريح نقلته صحيفة

“الصباح” شبه الرسمية، ان “اللجنة تنتظر قائمة السفراء المرشحين من قبل الكتل السياسية”، مشيرا الى “ان 50 بالمئة من تلك القائمة تحددهم الكتل السياسية والباقي من قبل الوزارة”.

واضاف “نحن بحاجة إلى تعيين 70 سفيرا والتأخير الحاصل

تتحمله الكتل السياسية”، مبينا ان “التعيينات ستكون وفقا لضوابط وضعتها الوزارة”.

ورجح “تقديم قائمة السفراء الى البرلمان خلال الفصل

التشريعي الأول من السنة التشريعية الثانية” ـــ نقلا عن صحيفة صوت العراق ـــ ) .