معادلة النفط واليورانيوم

0
140

كتب / ساهر عريبي…

منذ ان تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية ايران الإسلامية على خلفية الملف النووي, بدا ان النفط واليورانيوم هما أبرز الأدوات المستخدمة في هذا النزاع المتصاعد. فالولايات المتحدة انسحبت من الإتفاق الذي وقعته مجوعة 5+1 مع ايران حول برنامجها في العام 2015, الذي نصّ على عدة بنود واهمها وضع سقف لكمية إنتاج اليورانيوم المخصّب لا تتجاوز حاجز ال 300 كغم, وألا تتعدى نسبة التخصيب ال 3.67%. وفي المقابل ترفع الدول الموقّعة على الإتفاق-وبضمنها الولايات المتحدة- العقوبات الإقتصادية المفروضة على ايران وفي مقدمتها رفع الحظر عن الصادرات النفطية.

ومع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنسحاب بلاده من الإتفاق النووي , عادت الأوضاع الى ماكانت عليه قبل المربع الأول, خاصة مع فرض ترامب لعقوبات إقتصادية جديدة هي الأشد على ايران, تمثّلت بتصفير صادرات النفط الإيرانية, وتهديد كل دولة أو شركة تشتري النفط الإيراني بعقوبات اقتصادية قاسية. وبالمقابل فان ايران وكرد على هذا التنصل الأمريكي من الإتفاق النووي, وفرض عقوبات جديدة, سارعت الى التلويح ايضا بسلاح النفط في فحاولة منها لكسر الحصار. وذلك عندما اعلنت بانها ستغلق مضيق هرمز الذي تعبر منه يوميا أكثر من 20% من صادرات النفط العالمية.

تبع هذا التهديد وقوع تفجيرات طالت عددا من ناقلات النفط في الخليج, مما أثار مخاوف دولية من اندلاع نزاع عسكري سيدفع اسعار النفط العالمية الى مستويات قياسية لا يتحملها الإقتصاد الدولي. لكن النزاع ظل مسيطرا بالرغم من استهداف منشآت نفطية سعودية. وهنا لجات ايران الى استخدام أداة اخرى في هذا الصراع الا وهي اليورانيوم المخصّب. فقد اعلنت ايران الإسبوع الماضي زيادة كمية انتاجها من اليورانيوم المخصب لتتجاوز حاجز ال 300 كغم التي حظر الإتفاق النووي تجازها, إجراء ووجه برفض عبر عنه الأوروبيون وبتهديد شديد اللهجة من الإدارة الأمريكية التي حذّرت ايران من ”اللعب بالنار“.

إلا ان ايران لم تأبه لردود الفعل تلك, بل صعّدت من استخدامها لهذه الأداة عبر اعلان عزمها زيادة نسبة التخصيب لتتجاوز حاجز ال 3.67% المسموح بها وفقا للإتفاق النووي, متذرّعة بالبند الـ36 من الاتفاق الذي نصّ على أنه لو لم يلتزم كل من الأطراف بتعهداته من حق الجانب الآخر ان لا يلتزم بتعهداته ايضا, كما أكد رئيس لجنة الامن القومي والسياسات الخارجية في مجلس الشورى الايراني مجتبى ذوالنور.

إجراء ردّت عليه البعثة الأميركية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية عبر طلبها عقد اجتماع طارئ لمجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 بلدا لبحث الملف الإيراني وذلك بعدما ”انتهكت إيران الاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية عام 2015“. تزامن كل ذلك مع احتجاز ناقلة نفط ايرانية من قبولة حكومة جبل طارق التي تخضع للمملكة المتحدة, وهو الإجراء الذي وصفته ايران بالقرصنة, مهدّدة وعلى لسان خطيب الجمعة بطهران بتحويل لون مياه الخليج إلى اللون الأحمر.

ومن خلال هذه التطورات يبدو واضحا ان هناك معادلة تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها الى فرضها على ايران, تتمثّل بتصفير صادرات ايران النفطية وتحديد إنتاجها من اليورانيوم المنخفض التخصيب, فيما تسعى ايران الى لإنقاذ المعادلة التي فرضها الإتفاق النووي والقائمة على زيادة الصادرات النفطية مقابل تحديد كمية اليورانيوم.

معادلة كيميائية خطرة أحد طرفيها يمكن له ان يشعل نارا في الإقتصاد العالمي يصعب إطفاؤها, وأما الطرف الآخر فهو أشد خطورة, لأنه قادر على قلب موازين القوى في المنطقة بشكل كبير وهو خط أحمر لا تسمح إدارة ترامب بتجاوزه وإن صبغت مياه الخليج باللون الأحمر القاني او تصاعدت ألسنة اللهب من آبار النفط!