تخبّط وفوضى في أهم وزارة

0
686

كتب / مؤيد النجار…

مازال الجدل دائراً حول الكيفية التي تدار بها وزارة الخارجية التي هي بطبيعة الحال أهم وزارة عراقية من حيث كونها واجهة البلد والناطق بلسان الحكومة في المحافل الدولية، فهل تدار هذه الوزارة اليوم بالشكل الصحيح؟ وما تقييم المراقبين لعملها؟

من المؤسف ان هناك مؤشرات سلبية على عمل وزارة الخارجية حالياً، ومن بينها القرارات المستحدثة المثيرة للجدل بسبب مخالفتها للقوانين ولكونها لاتخدم أية جهة ولا نفع منها، والمصيبة الأكبر عندما تمارس الوزارة ضغوطاً على لجنة العلاقات الخارجية النيابية لتمرير بعض هذه القرارات !

وقد تسربت اخبار من مصادر موثوقة ان لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان بصدد قبول الشروط غير القانونية التي وضعتها وزارة الخارجية بشأن الترشح لمنصب السفير، منها شرط العمر والشرط الخاص باللغة، وهذان الشرطان مخالفان لقانون الخدمة الخارجية، لذا وان صح هذا الخبر، فاننا نعتبر هذه الخطوة، من قبل لجنة العلاقات الخارجية سابقة سيئة وتصرفاً يبتعد عن سياقات العمل البرلماني، فهل من المنطق ان يقوم البرلمان بقبول خرق لقانون هو من وضعه وشرعه؟ أين القسم الذي أداه النواب في يوم دخولهم قبة البرلمان؟!

اذا كان السيد وزير الخارجية محمد علي الحكيم لايكترث للقانون ولايبالي بخراب الوزارة والفوضى التي تعاني منها، فكيف ترضخ لجنة العلاقات الخارجية لضغوطات الوزير؟!

وإذا عدنا الى محور حديثنا، وهو الكيفية التي تدار بها هذه الوزارة حاليا، ينبغي ان طبيعة عمل الوزير وتوجهاته وطريقته في ادارة هذه الوزارة المهمة، تقول مصادر من داخل الوزارة بأن الوزير محمد علي الحكيم في مناسبة توديع بعض السفراء القى خطاباً طويلاً لمدة ساعة تهجم فيه على الموظفين بكلام مخالف للقوانين ولأبسط حقوق الموظفين، تضمن إطلاق التهديد والوعيد بإعادة اي موظف وعائلته من السفارة الى المركز و خلال ١٤ يوماً، اذا كتب السفير عن الموظف للوزير مدعياً ان الموظف اساء له او للسفارة، وبهذا اطلاق يد السفير ومنحه الصلاحية المطلقة للكتابة عن اي موظف لا يعجبه او لايروق له، وهذا يعد خرقاً فاضحاً لابسط قوانين حقوق الانسان والقانون المدني، إذ كيف يمكن معاقبة موظف بدون التحقق ومن خلال لجنة تحقيقية تثبت قيامه بعمل لا يليق بموظف الخارجية؟ (المتهم بريء الى ان يثبت ادانته) فكيف يسمح الوزير لنفسه بمعاقبة الموظف دون ان يتاكد من التهمة الموجهة له؟!

ثم تهجم الوزير على الموظفين واتهمهم بالوساخة وعدم الالتزام بالنظافة وبأنهم السبب في تحول التواليتات في الوزارة الى مزبلة، مما تسبب في خلق حالة عدم الرضا على كلام الوزير لدى الموظفين.

ثم اشتكى الوزير من انعدام الكفاءة والخبرة عند الكثير من الموظفين، لذا لم يتمكن من ايجاد العدد الكافي من المرشحين لمنصب السفير وان اغلب الموظفين ليسوا “كارير ديبلومات” وكانه هو كذلك وبدأ العمل من درجة الملحق حتى وصل درجة الوزير، وللعلم انه حتى شهادته الجامعية لا تمت بصلة للدبلوماسية والسياسة الخارجية، ناهيك ان يكون “Carrier Diplomat” حسب قوله.

وأشاد الوزير بقانون الخدمة الخارجية وضرورة الالتزام ببنوده ناسياً انه اول من خرق القانون بوضعه شروطاً مخالفة للقانون حول الترشح لمنصب السفير.

باختصار شديد، ان السيد محمد علي الحكيم قد يكون انسانا نافعاً ووزيراً ناجحاً فيما لو تم استيزاره لوزارة اخرى غير الخارجية، لأنه في هذه الوزارة سيضيع نفسه ويضيع الوزارة ويضيع العراق بالكامل .