حرائق البلاد ..من يشعلها؟ !!

0
67

كتب / عامر القيسي…

يقال في أمثال التنبؤات الشعبية أو الدينية على حد سواء إن بغداد ” إما غريق أو حريق ” وبغداد تعني العراق حتى في الكثيرمن أدبيات المستشرقين ..ويبدو إننا بقدرة قادر قد تجاوزنا غرقين ، الأول في خمسينيات القرن الماضي والثاني في هذا العام ، حين وضع الجميع أياديهم على قلوبهم فقد كنّا أمام غريق يشبه تسونامي الياباني خرجنا منه حتى الآن بخسارة أولية ضامنة مضمونة هي السبعة مليار دينار التي قيل ويقال ان الأمطار كانت سبباً في تلفها !

لكن الاقدار وحدها من أنقذتنا !

وحين نفضنا أيادينا من الغريق أطلت علينا الحرائق برأسها متزامنة مع صيف لاهب طقسياً وسياسياً ، ويبدو ان ” القوى المجهولة ” مقتنعة إن القدر لايجلس الا على ثلاثة أحجار ، فكان نصف غرق وحرارة ماقبل الخمسين درجة وحرائق من كل نوع وصنف وهدف..!

من الغباء طرح السؤال التالي :

هل حرائق مزارع الحنطة طبيعية أم هناك من يقف وراءها ؟

ولأصحاب النوايا الحسنة نقول ، إربطوا هذه الحرائق بحرائق أبنية حكومية وتحديداً طوابق مديريات العقود والحسابات في وزارات عديدة ، يساعدك العم غوغول في معرفتها ، ولأننا لانريد أن نرمي أحجارنا في الظلام فلا العصفور ولا الخيط ، إنتظرنا نتائج لجان التحقيق الحكومية ، حتى نسينا وجودها بعد بيانات هلامية عن تماسات كهربائية في الأبنية وعدسات حارقة في المزارع، فقرر السادة النزهاء غلق الملفات والختم عليها بعلامة ” قيّدت ضد مجهول ” كما في الأفلام المصرية عادة !!

ونسأل :

من يستطيع أن يشعل 321 حريقا في أقل من إسبوعين وبخمس عشرة محافظة ؟

لافرق الدفاع المدني تستطيع أن تجيب ولا مجالس المحافظات ولاالمحافظين يجيبون ولاحكومتنا الموقرة تجيب سوى تطمينات السيد عادل عبد المهدي إن لاغريب في الدار والأمور عال العال وكما غنّت الراحلة الجميلة سعاد حسني ” الدنيا ربيع والجو بديع… قفّلي على كل المواضيع “..! ”

يقال في الفلسفة إذا تكررت المصادفة فلا تعد مصادفة بل هي ضرورة في سياقات قانونية طبيعية ، فكيف إذا تكررت 321 مرّة بإعترافات الأجهزة الحكومية..!

من السهولة رمي الإتهامات بوجه الإمبريالية العالمية والصهيونية فنريح رؤوسنا ونرتاح من صداع البحث عن الحقيقة ..حقيقة الاجابة على سؤال :

من يحرق البلاد بل وحتى من يغرقها ؟

ومن السهولة أيضاً أن نرمي الإتهامات بوجه الأصدقاء والأشقاء من الجيران وغيرهم بدواع تجارية بحتة..!

لكن من الصعوبة أن نضع إصبعنا على الحقيقة الرهيبة وهي :

هناك من يريد حرق البلاد من داخل البلاد نفسها ، لأهداف وأجندات داخلية أو تخادماً مع قوى خارجية .. والمرجح إن التحقيقات الحكومية قد توصلت الى خيوط عن تلك الـ” هناك” لكنّها عاجزة عن قول الحقيقة..!

الحقيقة التي هي أكبر من ضياع الحنطة والعقود الفاسدة في دهاليز المجهول !!