في الذكرى الخامسة لزلزال الموصل المدّمر …

0
130

كتب / اياد السماوي…

في مثل هذا اليوم في العاشر من حزيران عام 2014 , صحا العراقيون والعالم على زلزال سقوط الموصل المدّمر بشقيها الأيمن والأيسر بيد الإرهاب وانهيار كافة القطعات العسكرية وقوّات الأمن والشرطة في المحافظة وهروب المحافظ أثيل النجيفي وقادة الجيش والأجهزة الأمنية من المحافظة , وبعد ساعات من حدوث هذا الزلزال المدّمر توالت الهزّات الارتدادية التي أدّت إلى سقوط محافظة صلاح الدين بالكامل وأجزاء كبيرة من محافظات الرمادي وكركوك وديالى وسقوط عشرات المدن والقصبات بيد الإرهاب , وفي ظل هذه الأجواء وهذه الانهيارات المتلاحقة يرتكب الإرهاب أكبر مجزرتين في تأريخ العراق المعاصر , هما مجزرة قاعدة سبايكر ومجزرة سجن بادوش التي راح ضحيتهما قرابة الثلاثة آلاف عسكري عراقي , وما هي إلا بضعة أيام ليقف الإرهاب على أبواب العاصمة بغداد والمدن المقدّسة في كربلاء وسامراء والكاظمية , وفي سامراء أصبح الإرهاب على بعد بضعة مئات من الأمتار عن مرقد الامامين العسكريين عليهم السلام , وكلّ هذه الأحداث وقعت في وسط أجواء من الصدمة والذهول والانهيار النفسي الكامل .

وقبل الحديث عن الأسباب الحقيقة التي تقف وراء هذا الزلزال وسقوط محافظات الغرب العراقي ووصول الإرهاب إلى مشارف العاصمة بغداد والمدن المقدّسة , لا بدّ لنا أن نسترجع شريط الأحداث في تلك الفترة من تأريخ العراق , فسقوط الموصل ومحافظات الغرب العراقي لم يفرح قوى الإرهاب والمتحالفين معه من بقايا شراذم البعث القذر وأذنابه والمتحالفين مع داعش في منّصات الفتنة والعار فحسب , بل هنالك قوى سياسية وعمامئم شيعية فرحت ورقصت لهذه الأحداث المدّمرة تشّفيا وبغضا برئيس الوزراء نوري المالكي , فكان حقد هذه العمائم على نوري المالكي وتشّفيها به قد أعمى بصرها وبصيرتها عن الطوفان الذي كاد أن يغرق الجميع لولا رعاية الله سبحانه وتعالى وتلك العمامة المباركة التي انقذت العراق وشعبه ومقدّساته في الثالث عشر من حزيران عام 2014 , فشكرا لله وشكرا لتلك العمامة المباركة التي غيرّت مجرى التأريخ .

وبالرغم من مرور خمس سنوات على ذلك الزلزال المدّمر , لا زالت عقول الكثير عاجزة عن استيعاب وفهم حقيقة ما جرى في العاشر من حزيران ومن يقف ورائه , وهذه العقول لا زالت حتى اللحظة ترفض المنطق واستيعاب وفهم أنّ ما جرى كان مؤامرة دولية قادتها الولايات المتحدّة الأمريكية وإسرائيل ودول إقليمية مجاورة للعراق وقوى سياسية عراقية من أجل إسقاط نوري المالكي الفائز بالانتخابات ومنعه من تشكيل الحكومة , فالقرار الأمريكي قد صدر بإسقاط المالكي الذي رفض المخطط الأمريكي بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد ورفض الأوامر الأمريكية بقطع طريق الإمدادات العسكرية والمدنية الإيرانية إلى سوريا ولبنان والتي تمر من العراق برّا وجوّا , فأمريكا وإسرائيل والسعودية وقطر والأمارات وتركيا والأردن قد أدركوا جميعا أن بقاء المالكي الفائز بالانتخابات على رأس السلطة في العراق , سيقوّض كل مشاريعهم ومخططاتهم في إسقاط حكومة بشار الأسد ومحاصرة حزب الله في لبنان والقضاء عليه , فلا بدّ من إسقاط المالكي بأي ثمن حتى لو ادّى ذلك إلى سقوط النظام السياسي القائم في العراق .

وما يتحدّث به صغار السياسة عن العوامل الداخلية المتمّثلة بفساد المؤسسة العسكرية وفساد قادة الجيش والعوامل الأخرى المتمّثلة بضعف التسليح والتدريب وضعف القدرات الاستخبارية , بأنّها هي الأسباب الكبرى وراء هذا الزلزال المدّمر وهذا الطوفان الذي كاد أن يغرق الجميع , فهذا التصوّر هو وهم وقصور في استيعاب وفهم حقيقة الأسباب التي ادّت إلى هذه الكارثة المدمرة , فالعوامل الداخلية التي يعتبرها البعض هي الأسباب الكبرى في هذه الكارثة , لا تتعدّى نسبة تأثيرها العشرة بالمئة قياسا بالعامل الخارجي المتمّثل بالمؤامرة الكبرى التي قادتها أمريكا في العراق .. ولا بدّ لنا ونحن نستذكر ذكرى هذا الزلزال المدّمر , أن ندرك أكثر من أي وقت مضى أنّ المؤامرة الامريكية لا زالت مستمّرة على بلدنا وشعبنا وحشدنا الشعبي , وأن الأسباب التي أسقطت الموصل ومحافظات الغرب العراقي لا زالت قائمة حتى اللحظة , ولا زالت داعش وأخواتها ورقة بيد أمريكا في صراعها مع إيران والمقاومة الإسلامية في العراق ولبنان واليمن .. كما ولا بدّ لنا أن لا ننسى أبدا أن أمريكا وإسرائيل والسعودية هم من أسسوا داعش وهم من دعموها بالمال والسلاح والرجال والإعلام , ولن يتخلّوا عن دعمهم للإرهاب ما دام في العراق حكومة لا تسير في الفلك الأمريكي .