عيد اليمنيين وعيد العروبويين

0
57

كتب / د. علي السعدي …

“يا يمن يابطلة وشعب العروبة يساندج”

أنشودة كنا نسمعها من الإذاعة العراقية ونحن على مقاعد الطفولة ، فنطرب لها من دون ان نعرف أين تقع اليمن وماذا يجري فيها وبماذا تساندها العروبة ؟

كانت العروبة طموحات وآمال بوحدة ، وافتخار بأمّة لها تاريخ عريق، وشعوب تطمح للحرية ومحاربة الرجعيات – على الأقل هذا ماكانت تضخه الإذاعات والأناشيد الحماسية، ورسخ في أذهاننا الطرية كحقائق .

ذهبت الأيام ،وانتحرت الأزمنة ،ولم يبق من العروبة سوى المال السعودي المشبع برائحة النفط التي اشترت بعوائدها دولاً وضمائر ومواقف واعلام – جعلت الكثيرين مجرد اتباع يرددون مايقوله المال السعودي ويفعلون مايطلبه ، فيملي على العروبة مايحدد مقاساتها ومعاييرها ، في وقت تحدد له أمريكا مقاييسه ومعاييره وشكل وجوده .

وهكذا مسخت العروبة الى مخلوق هجين لا لون له ولاطعم ،تائه لايعرف مايريد ولايفكر بمصير أو ضمير.

في مثل هذه المسوخات ،شنت السعودية حربها على ذات اليمن ،مدججة بالاتباع ومختنقة بالتكنولوجيا الفتاكة .

وضع المحللون – حتى أكثرهم تشاؤماً – بضعة أسابيع لانكسار اليمن ووقوعها بيد آل سعود ليفعلوا بها مايشاؤون ،تحت سمع وابصار العالم ،ومنهم العروبة التي لم ترفع حتى صوت استنكار – ناهيك بالمساندة – .

لكن بقيت اليمن هي اليمن ،الشعب البسيط والفقير بموارده ومعيشته ، لكن المفتخر بحريته وكرامته حد الأسطورة ، ليس صامداً وحسب ، بل موجعاً لأعدائه ،مقلقاً لهم .

لسنا خجلين حينما نقول وبمدى الصوت : نحييك ايها اليمني الحرّ وانت تدافع عن شعبك وأرضك بكل هذه البسالة ،ولك مما تبقى من العروبة كل تحية وتمنيات بأعياد نصر مؤزر على أعداء الإنسانية ومبطري النعمة .