تُحارب أمريكا فتنتصر أيران ويُحارب و”يتقّمقمْ” العرب فتنتصر أسرائيل

0
189

كتب / د. جواد الهنداوي…

شواهد مِنْ الماضي القريب و مِنْ الواقع المُعاش تُؤكّدْ صحة المُعادلة : حروب امريكا الاقتصادية والعسكرية وجهودها السياسية في آسيا وفي منطقة الشرق الأوسط أتجهتْ جميعُها لنصرة و تعزيز ايران .

اسقاط حكومة طالبان في أفغانستان هو تدخل عسكري أمريكي صّبَّ في مصلحة ايران ، كذلك الحال في العراق ، أحتلاله و اسقاط نظامه الصّدامي يُحسب ايضاً نصراً لايران او جزاءاً للحرب التي شنّها صدام وبدعم أمريكي و عربي ضّدَ ايران .

حرب الارهاب التي اجتاحتْ المنطقة ولاتزال ،وخاصة في العراق وسوريا ولبنان ، وبتخطيط صهيوني وإدارة أمريكية اسرائيلية تركية ، وبتمويل عربي ، عزّزت الامن القومي الاستراتيجي الايراني وأصبح لايران نفوذ رسمي فاعل في الدول المذكورة .

حرب اليمن ، وظنَّ مَنْ أوقدها ،أنْ يحسمها بسبعة ايام ، وإذ بها تردّدُ عليهم بحرب استنزاف و لسنوات حصادها عُجافْ ، وبطائرات مُسيّرة و بنفوذ حوثي بري و بحري ، وسياسي اكبر و اقوى ، وبأستياء دولي تجاه المملكة العربية السعودية و مَنْ حالفها في الحرب .صمود سوريا وصمود حزب الله في لبنان ، و صمود غزّة ، و صمود الحوثيين في اليمن هو انتصار لايران في حسابات امريكا وحلفاءها في المنطقة.

لعلَ الرؤية و العقلانية في السياسة و العلاقات الدولية لايران وصبرها الاستراتيجي و صمود حلفاءها في سوريا ولبنان و غزة و اليمن هي الاسباب التي تُفسّر تحوّل التحديات و المشاكل التي تواجهها ايران الى رصيد في العلاقات الدولية ، و نفوذ إقليمي فاعل .

ليس فقط لايران نفوذ في بعض الدول العربية ، وهو نفوذ ،مصدره العلاقات السياسية و الدبلوماسية ، و لَمْ تكسبّه بالاحتلال او بشنّ حروب . لدول اقليمية و اخرى ايضاً نفوذ في الدول العربية : لروسيا نفوذ في سوريا وللسعودية نفوذ في لبنان بدرجة السماح لاحتجاز رئيس وزراءه ، ولتركيا قواعد عسكرية في قطر و حضور عسكري غير شرعي في العراق ، ولامريكا نفوذ ” ليس له مثيل ” وحتى على الصناديق السيادية المالية للسعودية ولدول الخليج ، و نفوذ في العراق .

سّرْ تكريس ثلاث قمم ،انعقدت في يوميّ ٢٠١٩/٥/٣٠و ٣١ ،بمكّة المكرمة وهي قمة خليجية ثُمّ عربية ثُّمَ إسلامية ، لتنديد نفوذ ايران و وصفه بتدخلْ هو مصلحة أمريكا و اسرائيل !

لانَّ النفوذ الايراني يُزعج و يُخيف اسرائيل ، لانَّ النفوذ الايراني يقوّض هيمنة اسرائيل على المنطقة ، لانَّ ايران تدعم المقاومة في غزّة و في جنوب لبنان .

سادَ موضوع أيران على قمم و مؤتمرات العرب التي انعقدت بتاريخ ٢٠١٩/٥/٣٠ ؛ ففي قمّة مكّة، لم ينشغل العرب بغير الادانة و التنديد لايران . في حين لم يتردّد المشاركون في يوم القدس العالمي ، و في مقدمتهم حركة حماس و حركة الجهاد الاسلامي ، و الذي انعقد في غرّة ، وفي ٢٠١٩/٥/٣٠ في الاشادة و التمجيد لايران ، و توجيه أللّوم للعرب لتخليهم عن قضية فلسطين ، حسب قول السيد يحيى السنوار ، رئيس حركة حماس في غزّة .

ندّدَ العرب ،باستثناء العراق ، بدور ايران في المنطقة و ذّكروا بسلبيّة دورها في اليمن و في سوريا ،ولكن تغاضوا عن دورها في غزّة ، رغم عتاب السنوار عليهم وهو يلقي كلمته في مؤتمر اليوم العالمي لدعم القدس ، وهم مجتمعون في مكة. إِنْ ذكروا دور ايران في غزّة لايمكن أنْ يذكروه امام الشعوب العربية الاّ بالحُسنى ، والسبب معروف !

حروب و نزاع العرب كدول فيما بينهم ،و حروبهم مع اسرائيل ساهمت في ترسيخ الكيان ، كذلك سلام و مفاوضات وتطبيع العرب مع اسرائيل ، هي الاخرى ، جهود نفعت كثيراً اسرائيل و أتممتْ ضياع قضيّة فلسطين .

سفير عراقي سابق