العراق ومتطلبات المرحلة الحرجة

0
210

كتب / رحيم الخالدي…

يعيش المواطن العراقي البسيط أرق سؤال يمزقه.. فمتى نستريح من الحروب، وكأننا “كُتِبَعلينا القتال” .. فقد إبتلينا بحكام يعشقون الحروب، دون الإكتراث بالضحايا وبفضلعنترياتهم ترملت النساء، وتيتم الأطفال، وضاع مستقبلهم، بإستثناء أبناء الذوات طبعا! .

مر العراق بمراحل وكلها حروب.. فمنذ الإنقلاب على الحكم الملكي تظهر بين الفينة والأخرىعصابة تدعي القومية أو الإنتماء لفكر ما، لتنهي حكما وتستبدله بآخر، وما يجمعهمالدموية، وآخر نكبات العصر حزب البعث الذي إنتهى بإسقاطه على يد أمريكا، بعد إنتهاءدوره في المنطقة، ليأتي الحكم الديمقراطي وحالنا المتردي بمعاناة مستديمة لكل الخدمات .

برغم كل التجاذبات في المنطقة العربية، من غير الممكن نبقى على هذا الحال, الذي وصللدرجات لا يمكن السكوت عنها، سيما وقد تنبه المواطن العراقي بما يدور من حوله، وخاصةالأزمة الحالية بين الجارة إيران وأمريكا، ولغة التهديد التي وصلت لدرجة لا يمكن التكهن بماستؤول اليه الأمور فيما لو نشبت حرب، وحالنا الذي لا يسر الصديق ويفرح العدو، وقد ضاعمن عمر الديمقراطية ستة عشر عام .

ترسيخ الهوية الوطنية من الأبجديات، التي من شأنها أن تعزز ثقة المواطن بقيادته، كذلكالإقتراب منه ومشاركته، والعودة اليه بعد الإبتعاد عنه سابقا، وهذا الإبتعاد ولد حراكا ربماسيغير في الأيام القادمة  فيما لو بقي الحال كما هو عليه.

لا ننسى دور الشباب وطاقاته الدفينة التي يجب إستثمارها بأفضل صورة وتمكننا منالنهوض، بدلا من الجمود والمراوحة منذ تأسيس الحكومة وليومنا.

الحراك العسكري الأمريكي اليوم في الخليج يدعو لليقظة، وترك ما ليس بفائدة لبلدنا، سيماونحن اليوم لا مصلحة لنا به، ولا ناقة لنا فيه ولا جمل، فالمهم في هذا مصلحتنا التي نعتبرهافوق كل الإعتبارات، لأننا يجب أن نغادر زمن الحروب والعنتريات، التي لا تجلب سوى نتائجوخيمة، لا زلنا نعاني منها، فنحن أصحاب تجربة مع الحروب، التي خلفها لنا نظام البعثالمقبور .

اليوم فرصة مواتية للعراق في لعب دور التهدئة للوضع أفضل من كوننا وسط الصراعالسياسي والعسكري، أما غير ذلك فلا يخدم أمننا ودورنا في المنطقة، وهنا يأتي دورالسياسة المحنكة التي من الضروري تواجدها، وبلدنا غير قاصر في إدارة الأزمة، ولدينا رجالقادرة أن تقوم بالدور، كذلك دور الحكومة في إسكات الأصوات النشاز، التي تريد حرفالبوصلة، وتجعلنا شريك حرب .

عنصر مهم جداً موجه للحكومة، بضرورة الإنتهاء من ملف الفساد، الذي بدأ به السيد عبدالمهدي، والإسراع بمحاسبة الفاسدين، وهذا يعطي دافعا للمواطن بمساندة الخطوة، التيتضعنا بالمسار الصحيح، والذي من شأنه الإنتقال لملف آخر، كذلك ملف الخدمات الذي طالإنتظار تنفيذه، وضرورة التماسك الداخلي واللحمة الوطنية، وتجنب التخوين والتسقيط،والإتهامات المتبادلة بين العراقيين .