في ادلب سقط القناع التركي فماذا انتم فاعلون؟

0
176

كتب / كمال خلف…

المعارك الطاحنة حاليا في ادلب ، تمثل صراع أرادت حقيقي ، قد تكون نتائجه محددة لمستقبل الشمال السوري ، البؤرة الأخيرة التي تجمع فيها المقاتلون ممن قدموا من أصقاع الأرض لاسقاط النظام في سوريا في عام 2011 .  بين أصوات هدير الطائرات والمدافع والصواريخ هناك تتكشف حقائق الميدان . تلك الحقائق التي استترت خلف مسارات سياسية ومفاوضات  ثنائية بين روسيا وتركيا ، وجماعية في جولات استانه .

ما كشفته ايام من التصعيد على تخوم إدلب ، يؤشر أولا إلى سقوط القناع التركي ، وظهور النوايا الحقيقية لانقرة في الأرض السورية . كل كلام الرئيس أردوغان أمام نظيره الروسي عن الإرهابيين في ادلب ، والالتزامات التي قدمها ، لعزل التنظيمات الإرهابية ، وسحب كل الفصائل من منطقة تم التوافق عليها باتفاق مكتوب في سوتشي وقع عليه الرئيس أردوغان بنفسه . كل هذا لم يكن سوى قناع تركي سقط خلال الأيام الماضية  ، وظهر الوجه التركي الحقيقي وبانت النوايا والأهداف .

في المعارك التي تجري حاليا بين الجيش السوري وجبهة النصرة ومن معها ، انخرطت  تركيا بشكل مباشر الى جانب النصرة وكل المنظمات الإرهابية الآخرى ، والاكثر تطرفا من النصرة نفسها ،” مثل حراس الدين ” ، “والحزب الإسلامي التركستاني”  ، وغيرها من تشكيلات القاعدة التقليدية التي رفضت الانخراط بجبهة النصرة ، وابقت على الصلة المباشرة بقيادة القاعدة المتمثلة ” بايمن الظواهري .

المعلومات الواردة من الجبهات تتحدث عن قيادة ضباط أتراك لغرف العمليات ، فضلا عن قرار تركي خلال الساعات الماضية بنقل مليشيات تابعة لها مباشرة وهي مليشيات ما يسمى ” درع الفرات ” و غصن الزيتون ” من عفرين وجرابلس إلى ريف حماه لقتال الجيش السوري . هذه المليشيات جمعتها أنقرة من مختلف المجموعات المهزومة في عموم سوريا ، وقامت بتسليحها و تدريبها ووضعها تحت إمرة الجيش التركي مباشرة لقتال “وحدات حماية الشعب الكردية”  . واليوم لأول مرة تدفع بها أنقرة لتكون كتفا بكتف مع جبهة النصرة و التنظيميات التي وافقت تركيا سابقا على تصنيفها إرهابية لقتال الجيش السوري .

الصور الواردة من جبهات ريف حماه ، لمقاتلي النصرة و الآخرين توضح العتاد التركي الذي يستخدمه هؤلاء ، العربات المصفحة وعربات” بي ام بي” كلها  تركية الصنع وحديثة  . والأدهى الصواريخ الموجهه والمضادة للدروع التي حصلت عليها الفصائل المصنفة إرهابية وفق اتفاق سوتشي واتفاقيات أستانا الموقع عليها التركي بنفسه . تقول مصادر عسكرية أن هذه التنظيمات امتلك إعداد كبيرة من هذه الصواريخ والأسلحة .

الأسلحة والصواريخ حسب مصادر ميدانية بيد جبهة النصرة حصلت عليها في وقت قريب .

إذا الروس والسوريون والإيرانيون وكل الأطراف التي جلست على طاولات الحوار والاتفاق مع أنقرة ، أمام حقيقة اليوم ،  وهي أن تركيا والرئيس أردوغان كان يخدعهم . فماذا هم فاعلون أمام هذه الحقيقة . هاهو يقتلهم مع النصرة في المنطقة التي من المفترض أن ينزع هو سلاحها حسب اتفاقه مع بوتين  .

وزير الدفاع التركي “خلوصي آكار ” قال أمس أن تركيا لن تنسحب من الشمال السوري . ماذا يعني هذا التصريح ، هل ستبقى تركيا في ادلب والارياف الشمالية إلى الأبد ؟! نعتقد انهم يفكرون بهذا بالضبط . تركيا لديها نوايا انتزاع إدلب من الجغرافيا السورية ، وكل تأكيدات مسؤوليها في الاجتماعات الدولية عن التزامهم بوحدة الأراضي السورية هو قناع وكلام لخداع الأطراف . هل سيدرك الرئيس بوتين هذه الحقيقة ؟

الحقيقة التي يجب على كل الأطراف إداركها هي أن الرئيس أردوغان متحالف تحالفا عضويا مع التنظيمات الإرهابية في ادلب والشمال السوري ، وأنه لن يسمح بهزيمتهم تحت أي عنوان ، لان ذلك سوف يعني مغادرة قواته الأرض السورية وإغلاق الباب وراءها إلى غير رجعة . وإذا اردتم أن يخرج من سوريا فهناك طريق واحد ، وهو أن تنزل الصواريخ السورية على رؤوس جنوده وضابطه المتواجدين في ادلب وريف حماه وريف حلب وباقي المناطق السورية .