هل تحتاج صفقة القرن الى حرب مدمرة ؟؟

0
144

كتب / سالم سمسم مهدي…

واضح تماماً أن الذين عاصروا الأحداث المهمة والساخنة في حياة العرب يدركون حجم التنازلات التي قُدمت من قبل الأنظمة العربية المهلهلة منذ منتصف القرن الماضي وتحديداً منذ نكبة فلسطين وحتى يومنا هذا حيث بلغ الانحدار أسوأ مراحله …

ومع أننا عشنا بعضاً من تلك الأحداث التي تُعد بمثابة هزائم متواصلة لجيوش يقودها حكام تغلب عليهم صفة العمالة والخيانة والجهل والشغف بالملذات فأصبحوا تحت رحمة المخابرات التي رتبت للكثير منهم ملفات ابتزاز وفضائح أجبرتهم أن يرضخوا ويكونوا ألعوبة تتحكم بهم الإرادات الأجنبية …

لم نسمع خلال عمرنا الطويل ما يُفرح ولو لمرة واحدة انتصارا يثلج القلب ويرفع المعنويات المهزوزة أصلاً بل كان البكاء حصادنا حتى ونحن أطفال فبكينا لبكاء المذيع أحمد سعيد من إذاعة صوت العرب المصرية وهو يستغيث ويطلب العون من الشراذم العربية المنتشرة من المحيط إلى الخليج من دون فائدة …

ما كان يفصل بين العدوان الثلاثي ونكبة فلسطين بضعة سنين ولولا تدخل الاتحاد السوفيتي بقوته المخيفة ذلك الوقت لربما خضعت قناة السويس للإرادة الإسرائيلية منذ ذلك الحين علماً أن العرب لم يستنبطوا ويتعلموا ولو بعبرة واحدة من حرب إعلان دولة إسرائيل كما أنهم لو قبلوا بقرارات الأمم المتحدة في حينها لكان أشرف لهم وحفظوا ما هُتك لاحقاً من ماء الوجه …

أستمر مسلسل الهزائم لأن من وصلوا إلى سدة الحكم يفتقرون ألى مقومات القيادة وأن توفر شيئاً من ذلك عند أحد أما أن يناصبه الجميع العداء أو يتحول إلى جلاد ينبذه شعبه بعد أن يعزله الطفيليين والحلقات المحيطة التي لا تخلوا من الخونة والعملاء للأجنبي والمهووسين بتكديس الاموال فيصبح السلوك العام كوارث مضافة لتلك التي يغرق ببحرها العرب بشكل تام …

لا أريد أن أدخل بتفاصيل ما جرى من أحداث في نكسة 67 وحرب 73 وحروب الخليج الثلاثة التي تراكمت على فيها من سلبيات أكذوبة الربيع العربي فأطرب هذا اللقب الرنان المزيف أغبياء العرب فأخذوا يتقاتلون تحت هذا العنوان وإلى يومنا الحالي حيث تجري الدماء في سوريا ومصر وليبيا واليمن والعراق ولا ندري أين سيصل الحال بالجزائر والسودان وكل هذا يحصل من أجل تأمين أمن إسرائيل وتفوقها الذي يحتل اليوم مراكز متقدمة على الصعيد العالمي …

وبعد أن أصبحت هذه الدولة (إسرائيل) في وضع مريح ومقتدر وتملك ترسانة نووية برز على الساحة ما يسمى صفقة القرن التي هي في الواقع عملية استسلام مذلة سيدفع العرب من أجل تطبيقها مئات المليارات من الدولارات والمزيد من الأراضي شاءوا أم أبو لأن حكام الهزيمة لا يملكون خياراً آخر …

بل أنهم سيكونون عوناً على الأصوات الجريئة التي ترفض الخنوع والهوان الذي تحويه هذه الصفقة الخاسرة ولكي يكون صك الهزيمة جاهزاً لابد من حرب تسحق كل الذين يملكون حساً وطنياً تحت ذريعة تهم تم التهيؤ لها منذ زمن طويل أقل ما فيها تهمة الإرهاب …

من هنا علينا أن نستوعب الدرس ونراجع الأحداث كي ندرك أن كل عمل كبير يؤدي الى ضياع الأراض والأموال والرجال لن يحقق للطامعين بالضعف العربي مرادهم إلا بعد تأجيج حرباً مدمرة .