التكنولوجيا أوكسجين الجامعات

0
91

كتب / د.ياس خضير البياتي…

بات اليوم أكثر من مضى، أهمية التكنولوجيا في التعليم، وربطها بوظائف المستقبل،وأستشراف المستقبل التعليمي ،وجعله أولوية لدى المخط التربوي والسياسي ، لإن هذا الاستشراف اصبح علماً مستقلاً بحد ذاته، وعلى رأس الأولويات في هذا المجال هو استشراف مستقبل الوظائف ومتطلبات سوق العمل، وهذا يتطلب  إسراع الخطى نحو التعليم القائم على التكنولوجيا الحديثة ،وتسريع وتيرة اللحاق بالتخصصات المستقبلية لسوق العمل، التي تفرضها الثورة الصناعية الرابعة، وإعادة النظر في النظام التعليمي الحالي وتأهيله ليتماشى مع المتطلبات الجديدة، بحيث يكون رأس المال البشري العامل الأبرز في تحقيق التغيير، وهو ما يتطلب بناء وتطوير مناهج جامعية تتماشى مع متطلبات سوق العمل. والملاحظ أن المؤسسات الأكاديمية عندنا لاتزال تستخدم التكنولوجيا بشكل محدود لا تلبي احتياجات وظائف المستقبل، وإذا ما استخدمت فأن رؤيتها تبدو تقليدية في التعامل مع التكنولوجيا، مما ادى الى انخفاض المهارات والابتكار لدى الطلبة. ان وظائف الجامعة الحديثة هو تعليم طلبتها طرق استخدام التقنيات الحديثة، والتفكير بطريقة علمية عصرية، لأن جميع الوظائف التي ستقدم رواتب كبيرة في المستقبل ستتطلب تلك المهارات، حتى لو كانت خارج مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وستشمل المجالات التي سيكون عليها الطلب الأكبر جميع تخصصات الهندسة، وعلوم الحاسوب خاصة في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والبلوك تشين وإنترنت الأشياء، والعلوم المتقدمة، والقانون، والطب. وهذا يعني ان البرامج التعليمية لابد أن تشمل الابتكار والفكر الابتكاري. والحل يتلخص بضرورة  وجود مسارات في ذهن المخطط وادارة الجامعة تشتمل على التكنولوجيا الذكية كوسيلة للابتكار، الواقع الافتراضي كوسيلة للتعلم وجها بوجه افتراضيا باستخدام إنترنت الأشياء والحوسبة السحابية والبلوك تشين، والمناهج المطورة والمخرجات التعليمية المتغيرة، وفق مستجدات سوق العمل ومتطلباته، وهيئة تدريسية تضم المبدعين والمبتكرين، والتفكير خارج الصندوق، وإلقاء مناهج إبداعية وابتكارية، وتعلم يستند إلى البحث العلمي لتوسيع مدارك المتعلم، فضلاً عن التفكير الابتكاري والإبداعي لترسيخ مبدأ حب الاستطلاع والعقول الباحثة. المثال الواقعي على هذا، ما حدث في اليابان قبل ما يقارب السنتين، ثورة: قررت الحكومة، في خطوة لا سابقة لها عالميا، حذف جانب من المقرر الأدبي، لأن المصلحة العليا كانت حاسمة، حتى ولو فيها قسوة وخروج عن القواعد التربوية التعليمية المألوفة على سطح الكوكب. المثير أن تعليم التكنولوجيا لا يرتبط بها فقط بل بقيم مثل الإبداع والتعاون لحل المشكلات، وهي بالمحصلة قيم مرتبطة بكينونة الإنسان نفسه، حيث تبرز في هذا العصر أسئلة وتحديات مثل أهمية التعليم التكيفي والمخصص مع توسع الدروس عبر الإنترنت، وانتشار التعليم ودوره بمساعدة مزيد من الطلاب ليكونوا قادرين على تلبية الاحتياجات الجديدة. والأهم هو اهمية الدور الذي يقع على عاتق الحكومات والمتمثل بتوحيد معايير المهارات المستقبلية، وإدراج بعضها في المناهج، وتوفير التمويل والبيئات المساعدة على إجراء الأبحاث، وبناء خطة مستقبلية لتطوير التعليم وربط مخرجاته بالتطورات والاحتياجات المستقبلية لسوق العمل بما يلبي احتياجات التنمية الشاملة والمستدامة. وبرؤية مستقبلية، نعتقد ان التخصصات الهندسية والتقنية سوف تستمر وتشهد نمواً وطلباً متزايداً في سوق العمل، بينما سيتم تطوير الوظائف الأخرى من خلال توجه العديد من الوظائف المستحدثة نحو التركيز على تطبيق الذكاء الاصطناعي في كل المجالات بما في ذلك المهن، والوظائف الطبية والصحية والقانونية والمحاسبية وحتى الأدبية منها. ولكن على المدى البعيد فإن الوظائف والمهن التي تتطلب عملاً إبداعياً يصعب استبداله بأنظمة الذكاء الاصطناعية ستكون هي الأكثر ديمومة واستمراراً في المستقبل، على عكس الانشطة القابلة للبرمجة ستكون أكثر عرضة للاختفاء. باختصار شديد، جامعاتنا تحتاج الى اوكسجين التكنولوجيا ، لأنها اليوم تموت سريريا من ناحية الحضور والإنتاج والابتكار ،وهذا يحتاج الى سد ثغرة الكفاءة والمهارة بين المناهج والحاجات المهنية ،ومواءمة المناهج الدراسية بما يتوافق مع التكنولوجيا الحديثة (مناهج رقمية)، والتركيز على استخدام التكنولوجيا الحديثة في خدمة الطلاب بحيث تكون البيئة التعليمية قائمة عليها ،مع التركيز على المهارات القيادية التي تحتاجها عمليات التحول الرقمي، وتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص لبناء وتطوير مناهج تتماشى مع متطلبات سوق العمل ،لأن وظائف المستقبل سترتبط  بالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات ومهارات التكنولوجيا الحديثة .

الرؤية الأخيرة: إذا بقيت مناهجنا مغرمة باجترار الأساليب التقليدية العقيمة، ومنتفخة بغازات مناهج الماضي ونمطيتها، فأن الهوة بين مناهجنا والعالم المتقدم، وهي اليوم بالأساس كبيرة وخطيرة، فأنها ستكون بعد عقد من الزمن كارثية، إذا طال السبات.!