سفراء العراق …شبكة عنكبوتيه معقدة ؟!

0
148

كتب / محمد حسن الساعدي…

لقد مثل نلف العلاقات الخارجية صورة العراق أمام دول العالم تحدياً جدياً للدولة طيلة 16 عام، وعلى الرغم من عودة العلاقات مع الدول الإقليمية والدولية، وكسر حالة الجمود في هذه العلاقات، الأمر الذي أثر بالسلب على صورة العراق ، وكان من الأسباب التي جعلته في آخر قائمة أسوء الدول من حيث العلاقات ، حيث اعتمد في ملف علاقاته على وزارة الخارجية واعتماد وتحديد السفراء،إلى جانب اللجنة البرلمانية التي تتحمل جزءاً من هذا الفساد،حيث لم تنجح أغلب هذه السفارات في عكس الصورة الحقيقية للبلاد،إذ يؤكد وزير الخارجية الأسبق إبراهيم الجعفري أن 32 من أصل 66 من السفراء هم يمتلكون الجنسية المزدوجة، إلى جانب اتهامهم بالفساد وتبذير الأموال العامة وصرفها في غبر محلها، والشبهات التي تلاحق هولاء السفراء،ومدى علاقتهم وقوة ارتباطهم بالأحزاب دون الدولة، وتقديم ولائهم الحزبي على الولاء للدولة .

لم تتطرق أي حكومة جاءت بعد 2003 إلى ملف السفراء ، والجميع يكتفي بتسليط الضوء عليها أعلامياً دون فتحه في البرلمان ، ومعرة طبيعة حركة السفراء في العراق وكيف تكليفهم وآلية التشكيل لهذه الملفات الخطيرة والمهمة والتي تكون بمساس بمستقبل العراق الخارجي، إلى جانب الفساد الإداري والمتمثل بهيمنة الأحزاب على التعيينات والذين لا يملكون الاختصاص والكفاءة والمؤهلات، فضلاً عن حصة التعيين بأبناء السياسيين وأبناء السفراء ومسؤولي الوزارة، والحيثيات المتعددة لعدد كبير من السفراء،ما يعد سبباً مباشراً في عدم الولاء لبلدهم، والولاء لأحزابهم دون رعاية مصلحة العراق أولاً.

العديد من السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية هم أما أشخاص حزبيين يمثلون أجندات أحزابهم فقط، أو بعثيين مرتبطين بالنظام السابق، أو أنهم يحملون جنسية البلد الذي تم إرسالهم إليه ويعيشون حياتهم وكأنه ليسوا عراقيون أساساً وهولاء آخر من يتكلم باسم العراق ، وهذا ما يفسر أسباب ضعف وإضعاف الدبلوماسية العراقية، وبعدها عن أي علاقة متجددة مع الدول وبما يحقق كسب سياسي للعراق ، إلى جانب توضيح صورة العراق الجديد للرأي العام العالمي .

القيام بثورة دبلوماسية كبيرة ومهمة مطلوبة في تغيير الكثير من هذه الأجندات إلى جانب ضرورة العمل على تغيير بعض سفراء الدول المتواجدين في بغداد،حيث تؤكد التقارير أنهم استثمروا أموال السفارات في شراء عقارات ببغداد،واستثمار أموال السفارة في الدخول بعقود مشبوهة لشراء عقارات في داخل العاصمة بغداد .

كما ينبغي على اللجنة البرلمانية أن يكون لها دور في تغيير جميع السفراء الموالون لأحزابهم وللدول التي يسكنوها وان العراق بحاجة إلى من يمثله دون ولاءات حزبية وطائفية،إلى جانب إخراج السفراء الذين تجاوزوا السن القانوني إلى التقاعد ليعمل جيل سياسي جديد قادر على النهوض بالسلك الدبلوماسي وتمثيل بلدهم أحسن تمثيل بعيداً عن الولاءات الحزبية والشخصية، وأهمها ازدواج الجنسية الذي يشير بحسب المادة الأولى من قانون التخلي عن الجنسية المكتسبة على كل من يتولى منصب سيادياً أو أمنياً رفيعاً التخلي عن أي جنسية مكتسبة وقد حددت المادة ذاتها 14 منصباً من بينها النواب ورؤساء مجالس المحافظات والمحافظون والسفراء إلى جانب الرئاسات والمناصب العليا المتبقية .