بين أحداث فاجعة جسر الأئمة وعبارة الموصل مازالت أسعار الدماء العراقية بإنخفاض مستمر

0
273

كتب / صدام البديري…
تمر علينا هذه الأيام ذكرى أستشهاد الأمام موسى بن جعفر (ع) سابع أئمة أهل البيت (ع)˛ الذي توفى مسموماً في سجن الخليفة العباسي هارون الرشيد˛ بتاريخ 25 رجب عام 183هـ الذي قاسى الظلم والأضطهاد من السلطة الحاكمة. وعلى ما يبدو أن الشعب العراقي ورث تلك التركة الثقيلة˛ والتي تمثلت بمختلف صنوف القمع˛ من الحكومات المتعاقبة التي تولات على حكمه سواء تلك التي جاءت بإنقلاب أو حتى بالديمقراطية. كما تمر علينا كذلك ذكرى نكبة أليمة وهي مأساة جسر الأئمة.
ففي يوم الأربعاء الموافق 31/8/2005 و خلال احياء ذكرى استشهاد الامام موسى الكاظم حيث يذهب الملايين من العراقيين مشياً على الاقدام إلى الحضرة الكاظمية˛ لأداء مراسم الزيارة واحياء هذه الذكرى. ونتيجة للتدافع الشديد على ذلك الجسر بعد انتشار اشاعة بوجود مفجر انتحاري˛ مما أثار الذعر بين الجموع وبسبب اكتضاض الجسر بالمشاة˛ واغلاقه من أحد أطرافه بنقطة تفتيش˛ سقط العديد من الزوار في النهر أو دهسوا بسبب الفوضى التي عمت بعد انتشار الاشاعة˛ مما أدى إلى موتهم دهسا أو غرقا. وقدر عدد من أستشهد جراء تلك الفاجعة بنحو مايقارب 1000 شخص و 388 جرحى.
وقبل أيام حدثت كارثة إنقلاب العبارة في مدينة الموصل فكان يوم الأنقلاب الربيعي في أم الربعيين إنقلاب لعبارة والتي أودت بحياة 105 شخص˛ وهناك مابين 35-40 في عداد المفقودين. العبارة التي كانت في مدنية سياحية تكاد أن تكون بدائية˛ بمقاييس الترفيه في العالم المتمدن ولكنها كانت المتنفس الوحيد للمدنية ˛ التي ضلت مغتصبة بأيدي عصابات داعش التكفيرية لثلاث سنوات. وبعد أن وضعت الحرب أزارها˛ وأنقشع غبار المعركة تكشف لنا الواقع المأساوي˛ وحجم الدمار الذي حل بالمدينة المنكوبة.
فنهر دجلة الذي أختطف أرواح العراقيين في كلتى الفاجعتين لاندري حباً˛ بهم أم أنه يرسل رسالة لحكومتنا أني قادر على أن أفعل الكثير˛ أن لم تأخذوا حياة الناس وسلامتهم بالحسبان. وفي هاتين الكارثتين تظهر وشائج الأخوة بين أبناء الشعب العراقي˛ التي تراهن القوى الأقليمية والدولية على القضاء عليها. فإذا كان عثمان العبيدي السني من أهالي مدينة الأعظمية الذي أستشهد (رحمه الله) وهو يهم بإنقاذ أخوته الشيعة في فاجعة جسر الأئمة وقد أنقذ ستة زوار.
ولكن علينا أن نتعلم دروساً وعبر من تلك المصائب الجسام˛ ونحول تصحيح مسار السياسة في البلد. ولتكن فاجعة العبارة في الموصل سبباً كافياً لمنع المكاتب الأقتصادية لكافة الأحزاب˛ أو الفصائل المسلحة في العراق والتي هناك خيوط كثيرة تدل على تورط أحدى الفصائل بالكارثة وأن لم تدان بشكل رسمي من وتحسم القضية من قبل القضاء العراقي.