روحاني في بغدادَ … خوش امديد

0
140
  • كتب / احمد الصالح…

بكلِ تواضع ٍسارَ موكب ُالرئيس ِالإيراني في شوارعِ بغدادَ وبكلِ هدوء ٍتنقلَ بينَ مراكز ِالقرارِ فيها وبؤر ِالنفوذ ِالعراقي وبكلِ حفاوةٍ تناقلَ الناس ُزيارةَ الشيخ عبرَ مواقع ِالتواصل ِالاجتماعي وان لم تخلوا من المتوجسينَ والمشككينَ بنوايا الجارة التي قَدُمَتْ برئيسِها وأركانِها الدبلوماسيةِ والاقتصاديةِ والسياسية وربما الشعبيةِ أيضا.
ماذا تريدُ إيرانُ وماذا يريدُ العراق ؟
المراقبونَ يعدونَ الزيارةَ هي الأهمُ بينَ زياراتِ الرؤساء ِوالملوكِ الذين توافدوا على العراقِ بعدَ خروجِهِ محرراً للأرض ِومنتصرا على داعش وبمقارنةٍ بسيطة … اِنها زيارة ٌفي وضحِ النهار وبأجندةٍ معلنةٍ ومطروحة ٍمنذُ أسابيعَ أمامَ الملىء على عكسِ الزيارةِ المتخفيةِ للرئيسِ الاميركي الذي استثمرتْ اميركا فيها بالعراق منذُ عقدٍ ونصف ولكن لنا اَن نحللَ الفارقَ بينَ من يتعاطى مع العراق دولةً وشعباً موحد وبينَ من يتعاطى معه كساحةِ حربٍ ليحمي بها ابراجَ نيويورك وواشنطن، نعم فلم تُتَحْ فرصا اكثرَ من التي اُتيحتْ لإيرانَ لاضعافِ العراق والمتمثلة بسيناريوهات التقسيم ِالتي دعمَها الآخرونَ وطرحوها بصيغ ٍلا تعدُ ولا تحصى بينَما وقفَ ضدَها الإيرانيونَ جنبا الى جنبٍ مع العراقيين الوطنيين الذين كابدوا وجاهدوا للحفاظِ على الأرض ِوالعرض والحفاظِ على عراق ٍواحدٍ موحد بالدم …
هنا من المفروضِ اَن نكتفيَّ بالردِ على من يرى الدورَ الإيراني دورا يرمي لاضعافِ العراق واحتوائِهِ أو ضمِهِ كمحافظةٍ إلى محافظاتِ إيرانَ كما يدعون …
بوصفٍ بسيطٍ اليومَ الجمهورية ُالإسلامية تتعاطى مع العراق عمقا استراتيجيا وحليفا قويا وجارا مخلصا تنتظرُ منه اَن يعاملَها بالمثل ويقفَ معها في محنتِها فالمحنُ تزولُ ولكننا نبقى شعبينِ ودولتين جارينِ يعززُ علاقاتِنا الوجودَ الجغرافي والتحالفاتِ الاستراتيجية والاتفاقياتِ الاقتصادية َالمبنية على المشاريع ِطويلةِ الأمد المعززة لأمن ِواستقرارِ البلدين من ذلك حملَ روحاني ملفاتِهِ المباشرةَ في مجالاتِ ترسيم ِالحدود ِوضبطِها وزيادةِ التبادل التجاري وتعزيزِ السياحةِ وبناءِ المشاريع ِالصناعية وساحاتِ التبادلِ التجاري ومدِ الخطوط ِالبرية وسككِ الحديد وحل ِالمسائلِ العالقة بينَ البلدين وتزويدِ العراق بالكهرباء وضمانِ الأمنِ بينَ الجارينِ بصورةٍ لا تسمحُ بتكرار ِاسوءِ حروب ِالمنطقةِ المتمثلة بمغامرةِ السنينَ الثماني الدمويةِ وكارثة ِ داعش التي اريدُ لها تدميرُ البشرِ والحجر في العراق لو لا الوقفةُ الإيرانيةُ على الأرض وفتحُ مخازنِ أمنِها الدفاعي الحرج أمامَ العراقيين للدفاعِ عن وطنِهِم في وقتٍ وقفَ فيه العالمُ متفرجا و متحدثا عن ضماناتِ تجهيز ٍحتى عتادِ الكلاشنكوف وما الامسِ الا قريبا ولو ان ذاكرةَ البعض ِاصابتْها عدوى الذباب .
قد يقولُ قائلُ الزيارةُ يستفيدُ منها الإيرانيون وإلغاءُ الفيزا دليلٌ ذلك ولا احدَ ينكرُ هناك فرقٌ في الفائدةِ في ملفِ رسومِ سماتِ الزيارةِ للبلدين بيدَ اَن اتفاقية َ العراق مع الأردن قد تضعُ هذه الفوارقَ في حكمِ المعدومةِ وفقا لدور ِالبلدين وفوائدِ عقدِ الاتفاقياتِ بينَ العراق ودول ِالعالم وقد يرى البعضُ اَنها تحملُ نوايا فقط وقد يردُ اخرُ ان النوايا وحدَها لا تكفي ولكن على المتابعينَ ان يتذكروا اخرَ ما قدمَهُ العراقُ إلى إيران هو ذلك المشهدُ الذي سجلَهُ ذلك المنفذُ الحدودي بين مواكبِ جنائزيةٍ للطرفينِ الأولى موشحةً بالعلمِ الإيراني لإيرانيينَ سقطوا في الدفاع ِعن العراق ضد داعش وآخرى موشحةً بالعلمِ العراقي لرفاتِ عراقيين سقطوا دفاعا كما سيقوا ولكن ضد إيران الأولى تعبرُ من العراق بأتجاه ِايرانَ والثانية تعبرُ من ايران بأتجاهِ العراق وربما المشهدُ ما يزالُ يتكرر ُلذا العراق أيضا مطالبٌ بنوايا ومواقفَ على الأقل لرد ِالجميل ولنثبتَ للجميع اَننا نمتلكُ أخطاءا أكيد لكن ليس منها نكرانُ الجميل ، للمنصفينَ ان يقفوا للتحليل ِبأنصاف ٍ أمام َالحقائق بمصداقيةِ وان يرسلوا رسالة ًواضحة للعالمِ والمنطقة مفادُها ان العراقَ دولة ٌوشعبٌ وارادة لن يسمحوا بزجِهِم في آتون التناحرات على حكم ِالشرقِ الأوسط بل هم لاعبونَ حقيقيون في منطقتِهِم لا وكلاءَ عن الآخرين ويدركونَ دورَهُم ومستقبلَهُم ويتذكرونَ ماضيهم جيدا ويستفيدونَ من الدروسِ والعبر ومن ذلك قالوا لروحاني خوش امديد ، أهلا وسهلا