دلالات زيارة روحاني إلى بغداد وتحديها للعقوبات الأمريكية

0
136

كتب / د. جلال جراغي…
قام الرئيس الإيراني حسن روحاني بزياره‌‌ الي العراق هي الأولى من نوعها والتي بدأها الاثنين حتي اليوم (الأربعاء) وأرسل رسائل لاتجاهات عدة ونتطرق فيما يلي إلى أهمية هذه الزيارة في إطار النقاط التالية:
ـ النقطة الأولى: لهذه الزيارة التى خطفت الأضواء هي أنها تمت بعد أشهر قليلة من زيارة خاطفة أجراها الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، لقاعدة «عين الأسد» الجوية في محافظة الأنبار غرب البلاد، أواخر العام الماضي وذلك على سبيل المقارنة بين هاتين الزيارتين والتي تمت الأولى في ظلام دامس دون علم مسبق للقيادات العراقية والثانية منها وقعت في وضح النهار وبعلم مسبق لمسؤوليين العراقيين.
ـ النقطة الثانية: التي أظهرتها هذه الزيارة هي أنها تمت بعد الزيارة الأخيرة للرئيس السوري «بشار الأسد» إلى طهران وتطرقه إلى آخر المستجدات الميدانية والسياسية على المستويين الإقليمي والدولي، وكذلك بعد زيارة وزير الخارجية الإيرانية الأخيرة إلى لبنان، رغم محاولات تمت من قبل أمريكا والسعودية والإسرائيل لزعزعة الأمن في المنطقة والسورية منها، إلا أن زيارة بشار الأسد خيبت آمال الولايات المتحدة وحلفائها الإقليمية.
ـ النقطة الثالثة: التي تنطوي عليها هذه الزيارة هي أن التحالف الاستراتيجي بين البلدين الإيراني والعراقي قد أصبح أكثر قوة ومتانة في مواجهة أي تهديد إقليمي أو دولي، وإن الاتفاقات الموقعة بين البلدين التي قد توصف بأنها «اندفاعة في العلاقة بين بغداد وطهران»، والتي تشمل مجالات الطاقة، والنقل، والزراعة، والصناعة، والصحة إضافة إلى إنشاء سكك حديدية بين البلدين إلى جانب تسهيل تأشيرات دخول وتسهيلات لمواطني البلدين، تؤكد على هذه الحقيقة.
ـ النقطة الرابعة: الكامنة في هذه الزيارة هي أنها قد عكست مرة أخرى فشل السياسات الأمريكية ضد إيران وعقوبات واشنطن الجائرة ضد شعبها وجهودها المستميتة لعزلها عن محيطها الاقليميه. وجاءت هذه الزيارة في وقت، تسعى فيه الولايات المتحدة لوضع حد لنفوذ طهران وتقليم أظافرها في المنطقة والحيلولة دون نشاطاتها السياسية والتجارية من خلال ممارسة الضغوط الاقتصادية والسياسية لها، بيد أن هذه الزيارة وما سيترتب عليها من آثار محددة، أظهرت أن قوة إيران ونفوذها الإقليمية أقوى من أن تكون في إمكان قدرة خارج المنطقة أن تقيدها.
ـ النقطة الخامسة: التي يمكن طرحها في هذا المجال هي أن الزيارة تمت بعد مؤتمر وارسو الأمريكي -الصهيوني الاخير ضد إيران، وأظهرت أن الاتحاد بين أعضاء محور المقاومة أكثر قوة وصلابة من أن تستطيع هذه المحاولات المستميتة تفكيكها ومن هذا المنطلق، فهذه المحاولات لن تجدي أبدا ولن تنجح في تحقيق أهدافها لأن المنطقة تمربظروف تشهد فيها تطورات كبيرة، بما فيها انتصار جبهة المقاومة في ‏ العراق وسورية ولبنان واليمن وصمود محور المقاومة أمام سياسات ومخططات أميركا في المنطقة من خلال استخدامها الجماعات التكفيرية والإرهابية مثل تنظيم ‏ داعش، أدي في نهاية المطاف إلى فشل هذه المخططات. ‏
ـ النقطة السادسة: هي أنها كشفت مرة أخرى فشل سياسات المملكة العربية السعودية في المنطقة خاصة فيما يتعلق بلبنان والعراق، ذلك أن إيران أعلنت من خلال هذه الزيارة استعدادها للتعاون على جميع المستويات مع كافة الأحزاب السياسية واالفصائل الدينية والطائفية العراقية، على عكس سياسات رياض التي تنظر إلى العراق من موقف متعال.
ـ النقطة السابعة: التي دلت عليها هذه الزيارة هي أنها تمت بعد الانتخابات البرلمانية وتشكيل الحكومة العراقية ما تدل على هزيمة سياسات السعودية وبعض الدولة المرتبطة بها، مثل الإمارات العربية المتحدة حول العراق والمنطقة.
ـ والنقطة الثامنة: هي أن الولايات المتحدة الأميركية تمارس ضغوطاً شديدة على الحكومة العراقية لمواكبة الحظر الإيراني ‌‏والعقوبات المفروضة عليها، إلا أن بغداد ترفض هذه الضغوطات، ذلك أن معظم الدول الإقليمية والدوليةلم تعد تخضع للغطرسة الأمريكية والغربية.
وفي النهاية، تمت هذه الزيارة في وقت كرست معظم وسائل الإعلام الغربية والعربية والعبرية حملاتها الإعلامية وحربها النفسية ضد طهران وأظهرت مرة أخرى القوة الإقليمية لإيران.